









الجزء الثاني من سورة البقرة 









{يحدد الجزء الثاني الأوامر والنواهي التي لابد للأمة من الأخذ بها حتى تستخلف، والمنهج الذي تسير عليه حتى تُمكن}










بداية الجزء الثاني
الحزب ( ٣ )(سيقول السفهاء من الناس..)
وجاءت هذه الآية بعد ثلاث قصص: آدم،وبني إسرائيل،وإبراهيم،
والعامل المشترك في هذه القصص إختبار الطاعة،
وجاءت حادثة تغيير القبلة إمتحان عملي لترسيخ مفهوم طاعة الله،
وكذلك في اختيار الألفاظ
مثل (لا تقولوا راعنا)
بشرى
أن الله سبحانه بشر الصابرين بما لم يبشر به غيرهم
فجمع لهم ثلاثة أمور لم تجمع لغيرهم:
(أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ)
(وَرَحْمَةٌ)
(وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
جعلنا الله من الصابرين المسترجعين عند البلاء .









موضوع السورة









ذكرت استاذة اناهيد
أن موضوع سورة البقرة أو لماذا سميت هذه السورة بهذا الاسم؟لأن أركان الإسلام كلها مبنية على الاستسلام ..وأركان الإسلام موجودة فيهاا ...
وفيهاا الاستسلام ..
أي لاتكن كبني إسرائيل الذين تعنتوا وجادلوا سواء في صغير أمر الدين وكبيرة ...









قال السعدي رحمه الله: "تدبر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف، وبه يستنتج كل خير،
وتستخرج منه جميع العلوم، وبه يزداد الإيمان في القلب وترسخ شجرته.
فإنه يعرِّف بالرب المعبود، وما له من صفات الكمال; وما ينزه عنه من سمات النقص،
ويعرِّف الطريق الموصلة إليه وصفة أهلها، وما لهم عند القدوم عليه، ويعرِّف العدو الذي هو العدو على الحقيقة،
والطريق الموصلة إلى العذاب، وصفة أهلها،
وما لهم عند وجود أسباب العقاب. وكلما ازداد العبد تأملاً فيه ازداد علماً وعملاً وبصيرة"
بإذن الله غداً الأحد نبدأ انطلاقتنا مع حفظ وتفسير وتدبر الجزء الثاني من سورة البقرة نجدد النية ونتوكل على الحي القيوم ..
تفسير السعدي 
الآيتين ١٤٢ - ١٤٣ 
قد اشتملت الآية على
معجزة,
وتسلية,
وتطمين قلوب المؤمنين,
واعتراض وجوابه, من ثلاثة أوجه,
وصفة المعترض,
وصفة المسلم لحكم الله دينه.
فأخبر تعالى أنه سيعترض السفهاء من الناس, وهم الذين لا يعرفون مصالح أنفسهم, بل يضيعونها ويبيعونها بأبخس ثمن,
وهم اليهود والنصارى, ومن أشبههم من المعترضين على أحكام الله وشرائعه،
وذلك أن المسلمين كانوا مأمورين باستقبال بيت المقدس, (مدة مقامهم بمكة)
ثم بعد الهجرة إلى المدينة, نحو سنة ونصف - لما لله تعالى في ذلك من الحكم التي سيشير إلى بعضها,وكانت حكمته تقتضي أمرهم باستقبال الكعبة،
فأخبرهم أنه لا بد أن يقول السفهاء من الناس: { مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } وهي استقبال بيت المقدس، أي:أيُّ شيء صرفهم عنه؟
وفي ذلك الاعتراض على حكم الله وشرعه, وفضله وإحسانه،
وفي ذلك الاعتراض على حكم الله وشرعه, وفضله وإحسانه،
فسلاهم, وأخبر بوقوعه, وأنه إنما يقع ممن اتصف بالسفه, قليل العقل, والحلم, والديانة، فلا تبالوا بهم, إذ قد علم مصدر هذا الكلام، فالعاقل لا يبالي باعتراض السفيه, ولا يلقي له ذهنه.
ودلت الآية على أنه لا يعترض على أحكام الله, إلا سفيه جاهل معاند،
وأما الرشيد المؤمن العاقل, فيتلقى أحكام ربه بالقبول, والانقياد, والتسليم
كما قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } الآية، { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا }
وقد كان في قوله { السفهاء } ما يغني عن رد قولهم, وعدم المبالاة به.
ولكنه تعالى مع هذا لم يترك هذه الشبهة, حتى أزالها وكشفها مما سيعرض لبعض القلوب من الاعتراض,
فقال تعالى: { قُلْ } لهم مجيبا:
{ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }

أي: فإذا كان المشرق والمغرب ملكا لله, ليس جهة من الجهات خارجة عن ملكه,
ومع هذا يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم,
ومنه هدايتكم إلى هذه القبلة التي هي من ملة أبيكم إبراهيم،
فلأي شيء يعترض المعترض بتوليتكم قبلة داخلة تحت ملك الله, لم تستقبلوا جهة ليست ملكا له؟
فهذا يوجب التسليم لأمره, بمجرد ذلك، فكيف وهو من فضل الله عليكم, وهدايته وإحسانه, أن هداكم لذلك
فالمعترض عليكم, معترض على فضل الله, حسدا لكم وبغيا. ولما كان قوله: { يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
والمطلق يحمل على المقيد
فإن الهداية والضلال, لهما أسباب أوجبتها حكمة الله وعدله,
وقد أخبر في غير موضع من كتابه بأسباب الهداية, التي إذا أتى بها العبد حصل له الهدى كما قال تعالى: { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ }
ثم ذكر السبب الموجب لهداية هذه الأمة مطلقا بجميع أنواع الهداية, ومنة الله عليها: فقال: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا }
أي: عدلا خيارا،
وما عدا الوسط, فأطراف داخلة تحت الخطر
،
فجعل الله هذه الأمة, وسطا :
في كل أمور الدين،
وسطا في الأنبياء, بين من غلا فيهم, كالنصارى, وبين من جفاهم, كاليهود, بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك،
ووسطا في الشريعة,
لا تشديدات اليهود وآصارهم,
ولا تهاون النصارى.
وفي باب الطهارة والمطاعم,
لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بيعهم وكنائسهم,
ولا يطهرهم الماء من النجاسات,
وقد حرمت عليهم الطيبات, عقوبة لهم،
ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئا, ولا يحرمون شيئا, بل أباحوا ما دب ودرج.

بل طهارتهم أكمل طهارة وأتمها، 




وأباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح,
وحرم عليهم الخبائث من ذلك،
فلهذه الأمة من الدين أكمله,
ومن الأخلاق أجلها,
ومن الأعمال أفضلها.
ووهبهم الله من العلم والحلم, والعدل والإحسان, ما لم يهبه لأمة سواهم،
فلذلك كانوا { أُمَّةً وَسَطًا }[كاملين]
ليكونوا { شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } بسبب عدالتهم وحكمهم بالقسط,
يحكمون على الناس من سائر أهل الأديان,
ولا يحكم عليهم غيرهم،
فما شهدت له هذه الأمة بالقبول, فهو مقبول,
وما شهدت له بالرد, فهو مردود.
يتبع تفسير السعدي 

فإن قيل: كيف يقبل حكمهم على غيرهم, والحال أن كل مختصمين غير مقبول قول بعضهم على بعض؟
قيل: إنما لم يقبل قول أحد المتخاصمين, لوجود التهمة فأما إذا انتفت التهمة, وحصلت العدالة التامة, كما في هذه الأمة, فإنما المقصود, الحكم بالعدل والحق،
وشرط ذلك: العلم والعدل,
وهما موجودان في هذه الأمة, فقبل قولها.
فإن شك شاك في فضلها, وطلب مزكيا لها, فهو أكمل الخلق,
نبيهم صلى الله عليه وسلم
فلهذا قال تعالى: { وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }
ومن شهادة هذه الأمة على غيرهم, أنه إذا كان يوم القيامة, وسأل الله المرسلين عن تبليغهم, والأمم المكذبة عن ذلك, وأنكروا أن الأنبياء بلغتهم:
استشهدت الأنبياء بهذه الأمة, وزكاها نبيها.
وفي الآية دليل على أن إجماع هذه الأمة, حجة قاطعة, وأنهم معصومون عن الخطأ, لإطلاق قوله: { وَسَطًا }
فلو قدر اتفاقهم على الخطأ, لم يكونوا وسطا,
إلا في بعض الأمور,ولقوله: { ولتكونوا شهداء على الناس }
يقتضي أنهم إذا شهدوا على حكم أن الله أحله أو حرمه أو أوجبه، فإنها معصومة في ذلك.
وفيها اشتراط العدالة في الحكم, والشهادة, والفتيا, ونحو ذلك.
يقول تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا }
وهي استقبال بيت المقدس أولا
{ إِلَّا لِنَعْلَمَ } أي: علما يتعلق به الثواب والعقاب, وإلا فهو تعالى عالم بكل الأمور قبل وجودها.
ولكن هذا العلم, لا يعلق عليه ثوابا ولا عقابا, لتمام عدله, وإقامة الحجة على عباده، بل إذا وجدت أعمالهم, ترتب عليها الثواب والعقاب،
أي: شرعنا تلك القبلة لنعلم ونمتحن { مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ } ويؤمن به, فيتبعه على كل حال, لأنه عبد مأمور مدبر،
ولأنه قد أخبرت الكتب المتقدمة, أنه يستقبل الكعبة،
فالمنصف الذي مقصوده الحق, مما يزيده ذلك إيمانا, وطاعة للرسول.
وأما من انقلب على عقبيه, وأعرض عن الحق, واتبع هواه, فإنه يزداد كفرا إلى كفره, وحيرة إلى حيرته, ويدلي بالحجة الباطلة, المبنية على شبهة لا حقيقة لها.
{ وَإِنْ كَانَتْ } أي: صرفك عنها
{ لَكَبِيرَةٌ } أي: شاقة { إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ } فعرفوا بذلك نعمة الله عليهم, وشكروا, وأقروا له بالإحسان,
حيث وجههم إلى هذا البيت العظيم:
الذي فضله على سائر بقاع الأرض،
وجعل قصده, ركنا من أركان الإسلام,
وهادما للذنوب والآثام,
فلهذا خف عليهم ذلك, وشق على من سواهم.
ثم قال تعالى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } أي: ما ينبغي له ولا يليق به تعالى, بل هي من الممتنعات عليه،
فأخبر أنه ممتنع عليه, ومستحيل, أن يضيع إيمانكم،
وفي هذا بشارة عظيمة لمن مَنَّ الله عليهم بالإسلام والإيمان, بأن الله سيحفظ عليهم إيمانهم, فلا يضيعه,
وحفظه نوعان:
حفظ عن الضياع والبطلان, بعصمته لهم عن كل مفسد ومزيل له ومنقص من المحن المقلقة, والأهواء الصادة،
وحفظ له بتنميته لهم, وتوفيقهم لما يزداد به إيمانهم, ويتم به إيقانهم،
فكما ابتدأكم, بأن هداكم للإيمان, فسيحفظه لكم, ويتم نعمته بتنميته وتنمية أجره, وثوابه, وحفظه من كل مكدر، بل إذا وجدت المحن المقصود منها:
تبيين المؤمن الصادق من الكاذب،
فإنها تمحص المؤمنين,
وتظهر صدقهم،وكأن في هذا احترازا عما قد يقال إن قوله:
{ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ }
قد يكون سببا لترك بعض المؤمنين إيمانهم,
فدفع هذا الوهم بقوله: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } بتقديره لهذه المحنة أو غيرها.
ودخل في ذلك من مات من المؤمنين قبل تحويل الكعبة, فإن الله لا يضيع إيمانهم:
لكونهم امتثلوا أمر الله وطاعة رسوله في وقتها، وطاعة الله, امتثال أمره في كل وقت, بحسب ذلك،
وفي هذه الآية, دليل لمذهب أهل السنة والجماعة:
أن الإيمان تدخل فيه أعمال الجوارح. وقوله: { إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } أي:
شديد الرحمة بهم عظيمها، فمن رأفته ورحمته بهم, أن يتم عليهم نعمته التي ابتدأهم بها، وأن ميَّزَ عنهم من دخل في الإيمان بلسانه دون قلبه، وأن امتحنهم امتحانا, زاد به إيمانهم, وارتفعت به درجتهم، وأن وجههم إلى أشرف البيوت, وأجلها.
شرح الكلمات للجزائري 
{ السفهاء }: جمع سفيه وهو من به ضعف عقلي لتقليده وإعراضه عن النظر نجم عنه فساد خُلُقٍ وسوء سلوك.
{ ماولاَّهم }: ما صرفهم عن استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة بمكة.
{ القبلة }: الجهة التي يستقبلها المرء وتكون قبالته في صلاته.
{ أمةً وسطاً }: وسط كل شيء خياره، والمراد منه أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم وأعدلها.
{ ينقلب على عقبيه }: يرجع إلى الكفر بعد الإِيمان.
{ لكبيرةً }: شاقة على النفس صعبة لا تطاق إلا بجهد كبير وهي التحويلة من قبلة مألوفة إلى قبلة حديثة.
{ إيمانكم }: صلاتكم التي صليتموها إلى بيت المقدس قبل التحول إلى الكعبة.
{ رؤوف رحيم }: يدفع الضرر عنكم ويفيض الإِحسان عليكم
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٤٢ - ١٤٣ 
يخبر الله تعالى بأمر يعلمه قبل وقوعه،
وحكمة الإِخبار به قبل وقوعه تخفيف أثره على نفوس المؤمنين إذ يفقد نقدهُم المرير عنصر المفاجأة فيه فلا تضطرب له نفوس المؤمن.
فقال تعالى: { سيقول السفهاء من الناس ما ولاهَّم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ }
وحصل هذا لما حوّل الله تعالى رسوله والمؤمنين من استقبال بيت المقدس في الصلاة إلى الكعبة
تحقيقاً لرغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
ولعلة الاختبار التي تضمنتها الآية التالية
فأخبر تعالى بما سيقوله السفهاء من اليهود والمنافقين والمشركين
وعلَّم المؤمنين كيف يردون على السفهاء، فقال:
قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فلا اعتراض عليه يوجه عباده حيث يشاء، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ويقول تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً }
خياراً عدولاً أي كما هديناكم إلى أفضل قبلة وهي
الكعبة
قبلة إبراهيم عليه السلام
جعلناكم خيراً أمة وأعدلها فأهلناكم بذلك للشهادة على الأمم يوم القيامة إذا أنكروا أن رسلهم قد بلغتم رسالات ربهم،
وأنتم لذلك لا تشهد عليكم الأمم ولكن يشهد عليكم رسولكم
وفي هذا من التكريم والإِنعام ما الله به عليم،
ثم ذكر تعالى العلة في تحويل القبلة فقال: { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول } فثبت على إيمانه وطاعته وانقياده لله ولرسوله ممن يؤثر فيه نقد السفهاء فتضطرب نفسه ويجاري السفهاء فيهلك بالردة معهم.
ثم أخبر تعالى أن هذه التحويلة من بيت المقدس إلى الكعبة شاقة عل النفس
إلا على الذين هداهم الله إلى معرفته ومعرفة محابه ومكارهه فهم لذلك لا يجدون أي صعوبة في الإنتقال من طاعة إلى طاعة ومن قبلة إلى قبلة، مادام ربهم قد أحب ذلك وأمر به.
وأخيراً طمأنهم تعالى على أجور صلاتهم التي صلوها إلى بيت المقدس وهي صلاة قرابة سبعة عشر شهراً بأنه لا يُضيعها لهم بل يجزيهم بها كاملة :
سواء من مات منهم وهو يصلي إلى بيت المقدس
أو من حَييَ حَتَّى صلى إلى الكعبة وهذا مظهر من مظاهر رأفته تعالى بعباده ورحمته.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٤٢ - ١٤٣ 
يخبر الله تعالى بأمر يعلمه قبل وقوعه،
وحكمة الإِخبار به قبل وقوعه تخفيف أثره على نفوس المؤمنين إذ يفقد نقدهُم المرير عنصر المفاجأة فيه فلا تضطرب له نفوس المؤمن.
فقال تعالى: { سيقول السفهاء من الناس ما ولاهَّم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ }
وحصل هذا لما حوّل الله تعالى رسوله والمؤمنين من استقبال بيت المقدس في الصلاة إلى الكعبة
تحقيقاً لرغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
ولعلة الاختبار التي تضمنتها الآية التالية
فأخبر تعالى بما سيقوله السفهاء من اليهود والمنافقين والمشركين
وعلَّم المؤمنين كيف يردون على السفهاء، فقال:
قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فلا اعتراض عليه يوجه عباده حيث يشاء، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ويقول تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً }
خياراً عدولاً أي كما هديناكم إلى أفضل قبلة وهي
الكعبة
قبلة إبراهيم عليه السلام
جعلناكم خيراً أمة وأعدلها فأهلناكم بذلك للشهادة على الأمم يوم القيامة إذا أنكروا أن رسلهم قد بلغتم رسالات ربهم،
وأنتم لذلك لا تشهد عليكم الأمم ولكن يشهد عليكم رسولكم
وفي هذا من التكريم والإِنعام ما الله به عليم،
ثم ذكر تعالى العلة في تحويل القبلة فقال: { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول } فثبت على إيمانه وطاعته وانقياده لله ولرسوله ممن يؤثر فيه نقد السفهاء فتضطرب نفسه ويجاري السفهاء فيهلك بالردة معهم.
ثم أخبر تعالى أن هذه التحويلة من بيت المقدس إلى الكعبة شاقة عل النفس
إلا على الذين هداهم الله إلى معرفته ومعرفة محابه ومكارهه فهم لذلك لا يجدون أي صعوبة في الإنتقال من طاعة إلى طاعة ومن قبلة إلى قبلة، مادام ربهم قد أحب ذلك وأمر به.
وأخيراً طمأنهم تعالى على أجور صلاتهم التي صلوها إلى بيت المقدس وهي صلاة قرابة سبعة عشر شهراً بأنه لا يُضيعها لهم بل يجزيهم بها كاملة :
سواء من مات منهم وهو يصلي إلى بيت المقدس
أو من حَييَ حَتَّى صلى إلى الكعبة وهذا مظهر من مظاهر رأفته تعالى بعباده ورحمته.
هداية الآيتين للجزائري 
- جواز النسخ في الإِسلام فهذا نسخ إلى بدل / من الصلاة إلى بيت المقدس إلى الصلاة إلى الكعبة في مكة المكرمة.
- الأراجيف وافتعال الأزمات وتهويل الأمور شأن الكفار إزاء المسلمين طوال الحياة فعلى المؤمنين أن يثبتوا ولا يتزعزعوا حتى يَظْهَر الباطلُ وَيَنْكَشِفَ الزيفُ وتنتهَي الفتنة.
- أفضلية أمة الإِسلام على سائر الأمم لكونها أمة الوسط والوسيط شعارها.
- جَوَازُ امْتِحَانِ المؤمن وجريانه عليه.
- صحة صلاة من صلى إلى غير القبلة وهو لا يعلم ذلك وله أجرها وليس عليه اعادتها ولو صلى شهوراً إلى غير القبلة ما دام قد اجتهد في معرفة القبلة ثم ثولى إلى حيث أدّاه اجتهاده.
إعجاز قرانى
كلمة {وسطا} في سورة البقرة:
سورة البقرة عدد آياتها ٢٨٦ .
وجاءت آية الوسطية في الآية ١٤٣
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً)
سبحان المبدع في كل شيء
{ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } *
{ وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ ٱلظَّالِمِينَ } *{ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } *
{ وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ ٱلظَّالِمِينَ } *
تفسير السعدي 
الآيتين ١٤٤ - ١٤٥ 
يقول الله لنبيه: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } أي: كثرة تردده في جميع جهاته, شوقا وانتظارا لنزول الوحي باستقبال الكعبة،
وقال: { وَجْهِكَ } ولم يقل: " بصرك "
لزيادة اهتمامه,
ولأن تقليب الوجه مستلزم لتقليب البصر.
{ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ } أي: نوجهك لولايتنا إياك،
{ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } أي: تحبها, وهي الكعبة،
وفي هذا بيان لفضله وشرفه صلى الله عليه وسلم, حيث إن الله تعالى يسارع في رضاه, ثم صرح له باستقبالها فقال: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }
والوجه: ما أقبل من بدن الإنسان،
{ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ } أي: من بر وبحر, وشرق وغرب, جنوب وشمال.
{ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } أي: جهته.
شرط 
ففيها اشتراط استقبال الكعبة, للصلوات كلها, فرضها, ونفلها,
وأنه إن أمكن استقبال عينها, وإلا فيكفي شطرها وجهتها،
فقه 
وأن الالتفات بالبدن, مبطل للصلاة, لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده،
ولما ذكر تعالى فيما تقدم, المعترضين على ذلك من أهل الكتاب وغيرهم،
وذكر جوابهم, ذكر هنا, أن أهل الكتاب والعلم منهم, يعلمون أنك في ذلك على حق وأمر، لما يجدونه في كتبهم, فيعترضون عنادا وبغيا،
فإذا كانوا يعلمون بخطئهم فلا تبالوا بذلك،
فإن الإنسان إنما يغمه اعتراض من اعترض عليه, إذا كان الأمر مشتبها, وكان ممكنا أن يكون معه صواب.
فأما إذا تيقن أن الصواب والحق مع المعترض عليه, وأن المعترض معاند, عارف ببطلان قوله, فإنه لا محل للمبالاة, بل ينتظر بالمعترض العقوبة الدنيوية والأخروية,فلهذا قال تعالى: { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } بل يحفظ عليهم أعمالهم, ويجازيهم عليها،

وفيها وعيد للمعترضين, وتسلية للمؤمنين.
كان النبي صلى الله عليه وسلم من كمال حرصه على هداية الخلق:
يبذل لهم غاية ما يقدر عليه من النصيحة, ويتلطف بهدايتهم, ويحزن إذا لم ينقادوا لأمر الله،
فكان من الكفار, من تمرد عن أمر الله, واستكبر على رسل الله, وترك الهدى, عمدا وعدوانا،
فمنهم: اليهود والنصارى, أهل الكتاب الأول, الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم عن يقين, لا عن جهل، 
فلهذا أخبره الله تعالى أنك لو { أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ } أي: بكل برهان ودليل يوضح قولك ويبين ما تدعو إليه، { مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ } أي: ما تبعوك,
لأن اتباع القبلة, دليل على اتباعه،
ولأن السبب هو شأن القبلة،
وإنما كان الأمر كذلك, لأنهم معاندون, عرفوا الحق وتركوه،
فالآيات إنما تفيد وينتفع بها من يتطلب الحق, وهو مشتبه عليه, فتوضح له الآيات البينات،
وأما من جزم بعدم اتباع الحق, فلا حيلة فيه.
وأيضا فإن اختلافهم فيما بينهم, حاصل, وبعضهم, غير تابع قبلة بعض،فليس بغريب منهم مع ذلك أن لا يتبعوا قبلتك يا محمد, وهم الأعداء حقيقة الحسدة،
وقوله: { وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ } أبلغ من قوله: " وَلَا تَتَّبِعْ " لأن ذلك يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم اتصف بمخالفتهم, فلا يمكن وقوع ذلك منه،
ولم يقل: " ولو أتوا بكل آية " لأنهم لا دليل لهم على قولهم.
وكذلك إذا تبين الحق بأدلته اليقينية, لم يلزم الإتيان بأجوبة الشبه الواردة عليه, لأنها لا حد لها, ولأنه يعلم بطلانها,
للعلم بأن كل ما نافى الحق الواضح, فهو باطل, فيكون حل الشبه من باب التبرع. 
{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ }إنما قال: " أهواءهم "
ولم يقل " دينهم "
ولم يقل " دينهم "
لأن ما هم عليه مجرد أهوية نفس,
حتى هم في قلوبهم يعلمون أنه ليس بدين،
ومن ترك الدين, اتبع الهوى ولا محالة،
قال تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } { مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } بأنك على الحق, وهم على الباطل،
{ إِنَّكَ إِذًا } أي: إن اتبعتهم, فهذا احتراز, لئلا تنفصل هذه الجملة عما قبلها, ولو في الأفهام،
{ لَمِنَ الظَّالِمِينَ } أي: داخل فيهم, ومندرج في جملتهم،
وأي ظلم أعظم, من ظلم, من علم الحق والباطل, فآثر الباطل على الحق، وهذا,
وإن كان الخطاب له صلى الله عليه وسلم, فإن أمته داخلة في ذلك،
وأيضا, فإذا كان هو صلى الله عليه وسلم لوفعل ذلك -وحاشاه- صار ظالما مع علو مرتبته, وكثرة حسناته فغيره من باب أولى وأحرى.
شرح الكلمات للجزائري 
{ تقلب وجهك في السماء }: تردده بالنظر إليها مرة بعد أخرى انتظاراً لنزول الوحي.
{ فلنولينك قبلة ترضاها }: فنحولنك إلى القبلة التي تحبها وهي الكعبة.
{ فول وجهك شطر المسجد }: حوّل وجهك جهة المسجد الحرام بمكة.
{ الحرام }: بمعنى المحرم لا يسفك فيه دم ولا يقتل فيه أحد.
{ الشطر }: هنا الجهة واستقبال الجهة يحصل به استقبال بعض البيت في المسجد الحرام، لأن الشطر لغة: النصف أو الجزاء مطلقاً.
{ أنه الحق من ربهم }: أي تحول القِبلة جاء منصوصاً عليه في الكتب السابقة.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٤٤ - ١٤٥ 
يعلم الله تعالى رسوله أنه كان يراه وهو يقلَّب وجهه في السماء انتظاراً لوحي يؤمر فيه باستقبال الكعبة بدل بيت المقدس
لرغبته في مخالفة اليهود
ولحبه لقبلة أبيه إبراهيم
إذ هي أول قبلة وأفضلها فبناء على ذلك { فولِ وجهك شطر المسجد الحرام } ،
وبهذا الأمر الإِلهي تحولت القبلة
وروي أنه كان يصلي الظهر في مسجد بني سلمة المعروف الآن بمسجد القبلتين فصلى الرسول والمؤمنون وراءه ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة،
وكيلا تكونَ القبلةُ خاصة بمن كان بالمدينة قال تعالى: { وحيث ما كنتم } أي في نواحي البلاد وأقطار الأرض { فولوا وجوهكم شطره } أي شطر المسجد الحرام
كما أخبر تعالى وما أحدثوه من التشويش والتشويه إزاء تحول القبلة فقد علمه وسيجزيهم به إذ لم يكن تعالى بغافل عما يعملونه.
ويخبر تعالى بحقيقة ثابتة وهي :أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أتى اليهود والنصارى إلى قبلته كما أن النصارى لم يكونوا ليصلوا إلى بيت المقدس قبلة اليهود، ولا اليهود ليصلوا إلى مطلع الشمس قبلة النصارى،
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لم يكونوا أبداً ليتابعوا أهل الكتاب على قبلتهم بعد أن هداهم الله إلى أفضل قبلة وأحبها إليهم.
وأخيراً يحذر الله رسوله أن يبتع أهواء اليهود فيوافقهم على بدعهم وضلالاتهم بعد الذي أعطاه من العلم وهداه إليه من الحق، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يفعل ولو فعل لكان من الظالمين.
هداية الآيتين للجزائري 
- وجوب استقبال القبلة في الصلاة وفي أي مكان كان المصلي عليه أن يتجه إلى جهة مكة.
- كفر كثير من أهل الكتاب كان على علم ايثاراً للدنيا على الآخرة.
- حرمة موافقة المسلمين أهل الكتاب على بدعة من بدعهم الدينية مهما كانت.
فـــقـــهـــيـــات 
الفرض
ماحكم من أخطاء في القبلة ؟
- إن كان الإنسان قد تحرى واجتهد ، فلا يلزمه إعادة الصلاة ، لأنه أدى ما عليه ، لقول الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن /16 جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/314) : " إذا اجتهد المصلي في تحري القبلة وصلى ، ثم تبين أن تحريه كان خطأ ، فصلاته صحيحة " انتهى .
- وأما إذا لم يجتهد ولم يتحرّ ، فيلزمه إعادة الصلاة .قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (2/287) : " إذا صلى بغير اجتهاد ولا تقليد ، فإن أخطأ أعاد ، وإن أصاب لم يُعد على الصحيح " اهـ .
الفرض للمريض 
- تجوز صلاة المكره والمريض والخائف، إذا عجزوا عن استقبال القبلة لأن النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وفى قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانا}(البقرة 239).
قال ابن عمر رضى الله عنهما: مستقبلى القبلة، أو غير مستقبليها. (رواه البخارى).
النافلة 
صلاة النفل للراكب فقبلته حيث اتجهت وسيلة سفره من دابة أو سيارة أو طائرة فعن عامر بن ربيعة قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ( يصلى على راحلته حيث توجهت به)". "رواه البخارى ومسلم" وزاد البخارى: يومئ ..
القبلـــــــــــــــة
لغةً: الجهة.
اصطلاحاً: التوجه إلى الكعبة فى الصلاة، لأن المسلمين يستقبلونها فى صلاتهم.
وقد جعل الله التوجه إليها
شرطا
شرطا
يجب على المصلي الإتيان به وإلا بطلت صلاته قال تعالى:
{ فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } (البقرة 144)...

متشابهات 

(وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
لاحظي كلها تنتهي بالتا ( تعملون )
عدا الآية ١٤٤ باليا ( يعملون )
(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ .... وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (74))
(ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ .... وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85))
(أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ .... وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140))
(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149))
(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء .... لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144))..
{ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } * { ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ {وَلِكُلٍّۢ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَ ٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ}
تفسير السعدي 
الآيات ١٤٦ - ١٤٧- ١٤٨ 
يخبر تعالى: أن أهل الكتاب قد تقرر عندهم,وعرفوا أن
محمدا
رسول الله,
محمدا
رسول الله,
وأن ما جاء به, حق وصدق, وتقينوا ذلك,
كما تيقنوا أبناءهم بحيث لا يشتبهون عليهم بغيرهم،
فمعرفتهم بمحمد صلى الله عليه وسلم, وصلت إلى حد لا يشكون فيه ولا يمترون،
ولكن فريقا منهم - وهم أكثرهم - الذين كفروا به, كتموا هذه الشهادة مع تيقنها, وهم يعلمون
{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ }
تسلية وتحذير 
وفي ضمن ذلك, تسلية للرسول والمؤمنين,
وتحذير له من شرهم وشبههم،وفريق منهم لم يكتموا الحق وهم يعلمون،
فمنهم من آمن [به]ومنهم من كفر [به] جهلا،
فالعالم عليه :
إظهار الحق, وتبيينه وتزيينه, بكل ما يقدر عليه من عبارة وبرهان ومثال, وغير ذلك,
وإبطال الباطل وتمييزه عن الحق, وتشيينه, وتقبيحه للنفوس, بكل طريق مؤد لذلك،
فهولاء الكاتمون, عكسوا الأمر, فانعكست أحوالهم.
{ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ } أي: هذا الحق الذي هو أحق أن يسمى حقا من كل شيء,
لما اشتمل عليه من المطالب العالية,
والأوامر الحسنة,
وتزكية النفوس وحثها على تحصيل مصالحها,
ودفع مفاسدها,
لصدوره من ربك,
الذي من جملة تربيته لك أن أنزل عليك هذا القرآن الذي فيه تربية العقول والنفوس, وجميع المصالح.
{ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } أي: فلا يحصل لك أدنى شك وريبة فيه، بل تفكَّر فيه وتأمل, حتى تصل بذلك إلى اليقين,
لأن التفكر فيه لا محالة, دافع للشك, موصل لليقين
.
آية جامعة 

كل أهل دين وملة, له وجهة يتوجه إليها في عبادته،
وليس الشأن في استقبال القبلة,
فإنه من الشرائع التي تتغير بها الأزمنة والأحوال, ويدخلها النسخ والنقل, من جهة إلى جهة،
ولكن الشأن كل الشأن, في امتثال طاعة الله, والتقرب إليه, وطلب الزلفى عنده
فهذا هو عنوان
السعادة
ومنشور الولاية،
وهو الذي إذا لم تتصف به النفوس, حصلت لها خسارة الدنيا والآخرة
كما أنها إذا اتصفت به فهي الرابحة على الحقيقة
, وهذا أمر متفق عليه في جميع الشرائع,
وهو الذي خلق الله له الخلق
وأمرهم به.
والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات،
فإن الاستباق إليها, يتضمن فعلها, وتكميلها, وإيقاعها على أكمل الأحوال, والمبادرة إليها،----ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات,
----- فهو السابق في الآخرة إلى الجنات,
فالسابقون أعلى الخلق درجة












والخيرات تشمل 
جميع الفرائض والنوافل, من صلاة, وصيام, وزكوات وحج, عمرة, وجهاد, ونفع متعد وقاصر.












ولما كان أقوى ما يحث النفوس على المسارعة إلى الخير, وينشطها, ما رتب الله عليها من الثواب قال: { أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
فيجمعكم ليوم القيامة بقدرته, فيجازي كل عامل بعمله { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى }
ويستدل بهذه الآية الشريفة على الإتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل،
كالصلاة في أول وقتها,
والمبادرة إلى إبراء الذمة, من الصيام, والحج, والعمرة, وإخراج الزكاة,
والإتيان بسنن العبادات وآدابها,
فلله ما أجمعها وأنفعها من آية"


شرح الكلمات للجزائري 
{ آية }: حجة وبرهان.
{ يعرفونه }: الضمير عائد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يعلمون أنه نبي الله ورسوله لما في كتبهم من صفاته الواضحة القطعية.
{ من الممترين }: الشاكين والامتراء: الشك وعدم التصديق.
{ولكلٍ وجهة هو موليها }: التنوين في (كل) دال على محذوف، هو لكل أهل ملة كالإِسلام، واليهودية والنصرانية قبلة يولون وجوههم لها في صلاتهم.
{ الخيرات }: البر والطاعة لله ورسوله.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيات ١٤٦ - ١٤٧ - ١٤٨ 
يخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون أن الرسول حق
وأن ما جاء به هو الحق معرفةً تامةً كمعرفتهم لأبنائهم،
ولكن فريقاً كبيراً منهم يكتمون الحق وهم يعلمون أنه الحق،
ويخبر تعالى رسوله بأن ما هو عليه من الدين الحق هو الحق الوارد إليه من ربه فلا ينبغي أن يكون من الشاكين بحال من الأحوال.
بعد تقرير تلك الحقيقة التي تضمنتها آية{ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب }
وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أتى أهل الكتاب بكل آية تدل على صدقه في أمر القبلة ما تبعوا قبلته، النصارى يستقبلون بيت المقدس. 
أخبر تعالى أن لكل أمة قبلة مولية وجهها إليها في صلاتها ،
فاتركوا أيها المسلمون أهل تلك الملل الضالة
وسابقوا في الخيرات
ونافسوا في الصالحات
شكراً لربكم على نعمة هدايته لكم لقبلة أبيكم إبراهيم 


فإنه تعالى جامعكم ليوم القيامة وسائلكم ومجازيكم بأعمالكم إنه على كل شيء قدير

هداية الآيتين للجزائري 
- علماء أهل الكتاب المعاصِرُونَ للنبي صلى الله عليه وسلم يعرفون أنه النبي المبشر به وأنه النبي الخاتم واعرضوا عن الإيمان به وعن متابعته إيثاراً للدنيا على الآخرة.
- الإعراض عن جدل المعاندين، والإقبال على الطاعات تنافساً فيها وتسابقاً إليها إذ هو أنفع وأجدى من الجدل والخصومات مع من لا يرجى رجوعه إلى الحق.
نهج من مشهد قرآني

الآية ١٤٥ - ١٤٦يصف فيه حال أهل الباطل وتمسكهم بباطلهم









فيجعلنا ياأهل الحق نتمسك بديننا الحق
وبما أننا لن نختار قبلة غير قبلة رسولنا التي اختارها الله لنا وميزنا بها ورضيها لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ليرضيه...
فلنبدأ كل واحدة منا بنفسها وأهلها ومن لهم حق عليها
ونقول مع العمل.....
ونقول مع العمل.....سنتمسك بكل الدين كتمسكنا بالقبلة وأشد
لن نتبع منهجا إلاالمنهج الإلهي
لن نتشبه بالكفرة ولا بالسافرات
سنتميز بالشخصية الإسلامية مهما شق علينا الأمر في عصر الفتن
ونسلي النفس بأن الله لا يضيع عمل عامل
ويتجلى لنا عدله وإنصافه سبحانه هنا في الآية التي بعدها فقال فريقاً ولم يعمموأنصف أهل الكتاب فكيف بنا أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
فله الحمد وله الشكر
فإذالم نفعل ضاعت هويتنا الإسلاميةولا حول ولا قوة إلا بالله.









يداً بيد نصل ونوصل جيل وراء جيل.









المشاعر الإيمانية 
الآيات ١٤٧ - ١٤٨ 
أخواتي
لنتذكر الموت ونعمل لما بعده مما نحن قادمون عليه ومقيمون فيه،
ولا ننشغل عنه بما نحن راحلون عنه وتاركوه، ولا تغرنا الآمال الطوال وننسى حلول الآجال،
فكم من متمن عند الموت أن يترك قليلاً ليصلح ما أفسد، ويستدرك ما ضيع،
ولكن لا رجوع
ولا مهلة ثانية 
أخواتي
اليوم عمل بلا حساب
وغداً حساب بلا عمل
(فاستبقوا الخيرات )
كل شيء طلب فيه التأني
إلا العبادة عبر عنها بـ استبقوا - سارعوا
العمر يجري
فالنتسابق في الخيرات
وعمل الصالحات
وحفظ وفهم الآيات
وليكن شعارنا :
(وعجلت إليك رب لترضى).

اللهم اجعلنا من المسارعين المسابقين للخيرات

وأنزلنا منازل السابقين المقربين ياقريب يا مجيب ياكريم 



سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } *
{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }
تفسير السعدي 
الآيات الكريمة ١٤٩ - ١٥٠ 
خطاب خاص ثم عام 
{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ } في أسفارك وغيرها, وهذا للعموم,{ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } أي: جهته.
ثم خاطب الأمة عموما فقال:{ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ }
وقال: { وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ }

أكده بـ " إن " واللام, لئلا يقع لأحد فيه أدنى شبهة,
ولئلا يظن أنه على سبيل التشهي لا الامتثال.
{ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }
بل هو مطلع عليكم في جميع أحوالكم, فتأدبوا معه,
وراقبوه بامتثال أوامره, واجتناب نواهيه،
فإن أعمالكم غير مغفول عنها, بل مجازون عليها أتم الجزاء, إن خيرا فخير, وإن شرا فشر.
وقال هنا: { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ } أي: شرعنا لكم استقبال الكعبة المشرفة, لينقطع عنكم احتجاج الناس من أهل الكتاب والمشركين،
فإنه لو بقي مستقبلا بيت المقدس, لتوجهت عليه الحجة،
فإن أهل الكتاب, يجدون في كتابهم أن قبلته المستقرة, هي الكعبة البيت الحرام،
والمشركون يرون أن من مفاخرهم, هذا البيت العظيم, وأنه من ملة إبراهيم, وأنه إذا لم يستقبله محمد صلى الله عليه وسلم, توجهت نحوه حججهم,
وقالوا: كيف يدعي أنه على ملة إبراهيم, وهو من ذريته, وقد ترك استقبال قبلته؟
فباستقبال الكعبة قامت الحجة على أهل الكتاب والمشركين, وانقطعت حججهم عليه.
{ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } أي:
من احتج منهم بحجة, هو ظالم فيها, وليس لها مستند إلا اتباع الهوى والظلم,
فهذا لا سبيل إلى إقناعه والاحتجاج عليه،
وكذلك لا معنى لجعل الشبهة التي يوردونها على سبيل الاحتجاج محلا يؤبه لها, ولا يلقى لها بال,
فلهذا قال تعالى: { فَلَا تَخْشَوْهُمْ } لأن حجتهم باطلة, والباطل كاسمه مخذول, مخذول صاحبه،
وهذا بخلاف صاحب الحق, فإن للحق صولة وعزا, يوجب خشية من هو معه, وأمر تعالى بخشيته, التي هي أصل كل خير، فمن لم يخش الله, لم ينكف عن معصيته, ولم يمتثل أمره.
وكان صرف المسلمين إلى الكعبة, مما حصلت فيه فتنة كبيرة, أشاعها أهل الكتاب, والمنافقون, والمشركون, وأكثروا فيها من الكلام والشبه،
فلهذا بسطها الله تعالى, وبينها أكمل بيان,
وأكدها بأنواع من التأكيدات, التي تضمنتها هذه الآيات. منها:
الأمر بها, ثلاث مرات, مع كفاية المرة الواحدة،
ومنها: أن المعهود, أن الأمر, إما أن يكون للرسول, فتدخل فيه الأمة تبعا, أو للأمة عموما، وفي هذه الآية أمر فيها الرسول بالخصوص في قوله: { فَوَلِّ وَجْهَكَ } والأمة عموما في قوله: { فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ }
ومنها: أنه رد فيه جميع الاحتجاجات الباطلة, التي أوردها أهل العناد وأبطلها شبهة شبهة, كما تقدم توضيحها،
ومنها: أنه قطع الأطماع من اتباع الرسول قبلة أهل الكتاب،
ومنها قوله: { وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ } فمجرد إخبار الصادق العظيم كاف شاف, ولكن مع هذا قال: { وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ }
ومنها: أنه أخبر - وهو العالم بالخفيات - أن أهل الكتاب متقرر عندهم, صحة هذا الأمر, ولكنهم يكتمون هذه الشهادة مع العلم.
ولما كان توليته لنا إلى استقبال القبلة, نعمة عظيمة, وكان لطفه بهذه الأمة ورحمته, لم يزل يتزايد, وكلما شرع لهم شريعة, فهي نعمة عظيمة قال:
{ وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ }فأصل النعمة: الهداية لدينه, بإرسال رسوله, وإنزال كتابه، ثم بعد ذلك, النعم المتممات لهذا الأصل, لا تعد كثرة, ولا تحصر, منذ بعث الله رسوله إلى أن قرب رحيله من الدنيا، وقد أعطاه الله من الأحوال والنعم, وأعطى أمته, ما أتم به نعمته عليه وعليهم,
وأنزل الله عليه: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } 
فلله الحمد على فضله, الذي لا نبلغ له عدا, فضلا عن القيام بشكره،

{ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

أي: تعلمون الحق, وتعملون به،
فالله تبارك وتعالى - من رحمته - بالعباد,
قد يسر لهم أسباب الهداية غاية التيسير,
ونبههم على سلوك طرقها, وبينها لهم أتم تبيين،
حتى إن من جملة ذلك أنه يقيض للحق, المعاندين له فيجادلون فيه, فيتضح بذلك الحق, وتظهر آياته وأعلامه, ويتضح بطلان الباطل, وأنه لا حقيقة له، ولولا قيامه في مقابلة الحق, لربما لم يتبين حاله لأكثر الخلق، وبضدها تتبين الأشياء،
فلولا الليل, ما عرف فضل النهار
ولولا القبيح, ما عرف فضل الحسن
ولولا الظلمة ما عرف منفعة النور
ولولا الباطل ما اتضح الحق اتضاحا ظاهرا

فلله الحمد على ذلك.
شرح الكلمات للجزائري 
{ الحجة }: الدليل القوي الذي يظهر به صاحبه على من يخاصمه.
{ نعمتي }: نعم الله كثيرة وأعظمها نعمة الاسلام وإتمامها بمواصلة التشريع والعمل به إلى نهاية الكمال، وكان ذلك في حجة الوداع بعرفات حيث نزلت آية:
{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً }

أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٤٩ - ١٥٠ 
أمر الله رسوله أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام حيثما كان في الحضر كان أو في السفر وأعلمه أن تحوله إلى الكعبة حقٌ ثابت من ربه تعالى فلا يتردد فيه.
وإنه تعالى أمر رسوله والمؤمنين بأن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام حيثما كانوا وأينما وجدوا ويثبتوا على ذلك حتى لا يكون لأعدائهم من اليهود والمشركين حجة،
إذ يقول اليهود: ينكرون ديننا ويستقبلون قبلتنا،
ويقول المشركون: يدعون أنهم على ملة ابراهيم ويخالفون قبلته.
هذا بالنسبة للمعتدلين منهم
أما الظالمون والمكابرون فإنهم لا سبيل إلى اقناعهم إذ قالوا بالفعل: ما تحول إلى الكعبة إلا ميلاً إلى دين آبائه ويوشك أن يرجع إليه،
فمثل هؤلاء لا يبالي بهم ولا يلتفت إليهم كما قال تعالى:
{ إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني }.
فاثبتوا على قبلتكم الحق لأتم نعمتي عليكم بهدايتكم إلى أحسن الشرائع وأقومها،
ولأهيئكم لكل خير
هداية الآيتين للجزائري 
- وجوب استقبال القبلة في الصلاة وسواء كان في السفر أو في الحضر
إلا أن المسافر يجوز أن يصلي النافلة حيث توجهت دابته أو طيارته أو سيارته إلى القبلة وإلى غيرها.
- حرمة خشية الناس ووجوب خشية الله تعالى.
- وجوب شكر الله تعالى على نعمه الظاهرة والباطنة.
فـــقـــهـــيـــات 
الفرض
ماحكم من أخطاء في القبلة ؟
- إن كان الإنسان قد تحرى واجتهد ، فلا يلزمه إعادة الصلاة ، لأنه أدى ما عليه ، لقول الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن /16 جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/314) : " إذا اجتهد المصلي في تحري القبلة وصلى ، ثم تبين أن تحريه كان خطأ ، فصلاته صحيحة " انتهى .
- وأما إذا لم يجتهد ولم يتحرّ ، فيلزمه إعادة الصلاة .قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (2/287) : " إذا صلى بغير اجتهاد ولا تقليد ، فإن أخطأ أعاد ، وإن أصاب لم يُعد على الصحيح " اهـ .
الفرض للمريض 
- تجوز صلاة المكره والمريض والخائف، إذا عجزوا عن استقبال القبلة لأن النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وفى قوله تعالى: {فإن خفتم فرجالاً أو ركبانا}(البقرة 239).
قال ابن عمر رضى الله عنهما: مستقبلى القبلة، أو غير مستقبليها. (رواه البخارى).
النافلة 
صلاة النفل للراكب فقبلته حيث اتجهت وسيلة سفره من دابة أو سيارة أو طائرة فعن عامر بن ربيعة قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ( يصلى على راحلته حيث توجهت به)". "رواه البخارى ومسلم" وزاد البخارى: يومئ ..
القبلـــــــــــــــة
لغةً: الجهة.
اصطلاحاً: التوجه إلى الكعبة فى الصلاة، لأن المسلمين يستقبلونها فى صلاتهم.
وقد جعل الله التوجه إليها
شرطا
شرطا
يجب على المصلي الإتيان به وإلا بطلت صلاته قال تعالى:
{ فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } (البقرة 144)...
تفسير السعدي 
الآيتين ١٥١ - ١٥٢ 
يقول الله تعالى:
إن إنعامنا عليكم باستقبال الكعبة وإتمامها بالشرائع والنعم المتممة,ليس ذلك ببدع من إحساننا, ولا بأوله,
بل أنعمنا عليكم بأصول النعم ومتمماتها,
فأبلغها إرسالنا إليكم هذا الرسول الكريم منكم, تعرفون نسبه وصدقه, وأمانته وكماله ونصحه.
{ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا } وهذا يعم الآيات القرآنية وغيرها،
فهو يتلو عليكم الآيات المبينة للحق من الباطل, والهدى من الضلال,التي دلتكم أولا:
على توحيد الله وكماله,
ثم على صدق رسوله, ووجوب الإيمان به,
ثم على جميع ما أخبر به من المعاد والغيوب, حتى حصل لكم الهداية التامة, والعلم اليقيني.
{ وَيُزَكِّيكُمْ } أي: يطهر أخلاقكم ونفوسكم, بتربيتها على الأخلاق الجميلة, وتنزيهها عن الأخلاق الرذيلة,
وذلك كتزكيتكم من الشرك, إلى التوحيد
ومن الرياء إلى الإخلاص,
ومن الكذب إلى الصدق,
ومن الخيانة إلى الأمانة,
ومن الكبر إلى التواضع,
ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق,
ومن التباغض والتهاجر والتقاطع, إلى التحاب والتواصل والتوادد,
وغير ذلك من أنواع التزكية.
{ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ } أي: القرآن, ألفاظه ومعانيه،
{ وَالْحِكْمَةَ } قيل: هي السنة, وقيل: الحكمة, معرفة أسرار الشريعة والفقه فيها, وتنزيل الأمور منازلها.
فيكون - على هذا - تعليم السنة داخلا في تعليم الكتاب,لأن السنة, تبين القرآن وتفسره, وتعبر عنه،
{ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ }
لأنهم كانوا قبل بعثته, في ضلال مبين, لا علم ولا عمل، فكل علم أو عمل,
نالته هذه الأمة فعلى يده صلى الله عليه وسلم, وبسببه كان،
فهذه النعم هي أصول النعم على الإطلاق
ولهي أكبر نعم ينعم بها على عباده،
فوظيفتهم شكر الله عليها والقيام بها؛
فلهذا قال تعالى:
{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ }
فأمر تعالى بذكره,
ووعد عليه أفضل جزاء,
وهو ذكره لمن ذكره

كما قال تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم :
{ من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي, ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم } 

وذكر الله تعالى, أفضله, ما تواطأ عليه القــ
ـلب واللسان,
وهو الذكر الذي يثمر معرفة الله ومحبته, وكثرة ثوابه،
والذكر هو رأس الشكر, فلهذا أمر به خصوصا
,ثم من بعده أمر بالشكر عموما

فقال: { وَاشْكُرُوا لِي } أي:
على ما أنعمت عليكم بهذه النعم،
ودفعت عنكم صنوف النقم،والشـ
ـــكر يكون بالقلب, إقرارا بالنعم, واعترافا,
ـــكر يكون بالقلب, إقرارا بالنعم, واعترافا, وباللسـ
ــان, ذكرا وثناء,
ــان, ذكرا وثناء, وبالجـ
ـوارح, طاعة لله وانقيادا لأمره, واجتنابا لنهيه,
ـوارح, طاعة لله وانقيادا لأمره, واجتنابا لنهيه,
فالشكر فيه بقاء النعمة الموجودة, 
وزيادة في النعم المفقودة،
قال تعالى: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ }
وفي الإتيان بالأمر بالشكر بعد النعم الدينية, من العلم وتزكية الأخلاق والتوفيق للأعمال, بيان أنها أكبر النعم, بل هي النعم الحقيقية؟ التي تدوم, إذا زال غيرها وأنه ينبغي لمن وفقوا لعلم أو عمل, أن يشكروا الله على ذلك, ليزيدهم من فضله, وليندفع عنهم الإعجاب, فيشتغلوا بالشكر.
ولما كان الشكر ضده الكفر, نهى عن ضده
فقال: { وَلَا تَكْفُرُونِ }
المراد بالكفر هاهنا ما يقابل الشكر, فهو كفر النعم وجحدها, وعدم القيام بها،
ويحتمل أن يكون المعنى عاما، فيكون الكفر أنواعا كثيرة:
أعظمه الكفر بالله,
ثم أنواع المعاصي, على اختلاف أنواعها وأجناسها, من الشرك, فما دونه.
شرح الكلمات للجزائري 
{ رسولاً }: هو محمد صلى الله عليه وسلم والتنكير في للتعظيم.
{ يزكيكم }: يطهركم من الذنوب والأخلاق السيئة والملكات الرديئة.
{ الحكمة }: السنة وهي كل قول صالح لا ينتهي صلاحه ونفعه بمرور الزمن.
{ الشكر }: إظهار النعمة بصرفها فيما من أجله وهبها الله تعالى لعباده.
{ والكفر }: جحد النعم وإخفاؤها وصرفها في غير ما يحب الله تعالى.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٥١ - ١٥٢ 
ولأهيئكم لكل خير وكمال : مثل ما أنعمت عليكم بإرسال رسولي،
يزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة،
ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمونه من أمور الدين والدنيا معاً
وأمر تعالى المؤمنين بذكره وشكره،
ونهاهم عن نسيانه كفره،فقال تعالى: { فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون }

لما في ذكره بأسمائه وصفاته ووعده ووعيده من موجبات محبته ورضاه
ولما في شكره بإقامة الصلاة وأداء سائر العبادات من مقتضيات رحمته وفضله 
ولما في نسيانه وكفرانه من التعرض لغضبه وشديد عقابه وأليم عذابه.
هداية الآيتين للجزائري 
- وجوب تعلم العلم الضروري ليتمكن العبد من عبادة الله عبادة تزكي نفسه.
- وجوب ذكر الله بالتهليل والتكبير والتسبيح ووجوب شكره بطاعته.
- حرمة نسيان ذكر الله، وكفران نعمه بترك شكرها.
أنواع الذكر
الذكر نوعان:
أحدهما: ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته، والثناء عليه بهما، وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به تبارك وتعالى، وهذاأيضاً نوعان:
أحدهما: إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر، فأفضل هذا النوع أجمعه للثناء وأعمه،نحو ( سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ).
النوع الثاني: الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته،نحو قولك: الله عز وجل يسمع أصوات عباده.
وأفضل هذا النوع: الثناء عليه بما أثنى به على نفسه، وبما أثنى به عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل.
وهذا النوع أيضاً ثلاثة أنواع:1 - حمد.
2 - وثناء.
3 - و مجد.
فالحمد لله الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى مع محبته والرضا به،
فإن كرر المحامد شيئاً بعد شيء كانت ثناء،
فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجداً.
وقد جمع الله تعالى لعبده الأنواع الثلاثة في أول
الفاتحة
فإذا قال العبد: الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال الله: { حمدني عبدي }، وإذا قال: الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ قال: { أثنى عليّ عبدي }، وإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال: { مجّدني عبدي } [رواه مسلم].








النوع الثاني من الذكر: ذكر أمره ونهيه وأحكامه:
وهو أيضاً نوعان:
أحدهما: ذكره بذلك إخباراً عنه بأنه أمر بكذا، ونهيه عن كذا.
الثاني: ذكره عند أمره فيبادر إليه، وعند نهيه فيهرب منه، فإذا اجتمعت هذه الأنواع للذاكر فذكره أفضل الذكر وأجله وأعظمه فائدة.
فهذا الذكر من الفقه الأكبر
،
وما دونه أفضل الذكر إذا صحت فيه النية.
و من ذكره سبحانه وتعالى: ذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وأياديه، ومواقع فضله على عبيده، وهذا أيضاً من أجل أنواع الذكر.
فهذه خمسة أنواع،وهي تكون بالقلب واللسان تارة، وذلك أفضل الذكر. وبالقلب وحده تارة، وهي الدرجة الثانية، وباللسان وحده تارة، وهي الدرجة الثالثة.
فأفضل الذكر: ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده،
لأن ذكر القلب
يثمر المعرفة بالله، 
ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويبعد عن التقصير في الطاعات، والتهاون في المعاصي والسيئات،
وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من هذه الآثار، وإن أثمر شيئاً منها فثمرة ضعيفة.....
(واذكر ربك كثيرا وسبّح )
(فاذكروني أذكركم ) 
فضل الذكر
عن معاذ بن جبل قال:قال رسول الله : { ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم } قالوا: بلى يا رسول الله. قال: { ذكر الله عز وجل } [رواه أحمد].
وفي صحيح البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: { مثل الذي يذكر ربه، والذي لايذكر ربه مثل الحي والميت }.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : { يقول الله تبارك وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة }.
وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب:41]، وقال تعا لى: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ) [الأحزاب:35]، ففيه الأ مر با لذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه، وعدم استغنائه عنه طرفة عين.
وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه:( لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل ).
ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء. فإذا ترك الذكر صدئ، فإذا ذكره جلاه.
و صدأ القلب بأمرين:
بالغفلة
والذنب،
وجلاؤه بشيئين:
بالاستغفار
والذكر.قال تعالى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُط [الكهف:28].

قدوة 
فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر: هل هو من أهل الذكر، أو من الغافلين؟
وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟
فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة، وأمره فرط، لم يقتد به، ولم يتبعه
فإنه يقوده إلى الهلاك....
اللهم اعنا على 
ذكرك وشكرك

وحسن عبادتك.
الحي / والميت 
عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ) 
متفقٌ عليه.
فضل الذكر لابن القيم رحمه الله: {فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ}
ذكر ابن القيّم في الجواب الكافي:( أن العبد ليأتي يوم القيامة بسيئات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله تعالى وما اتصل به ).
التحذير من ترك الذكر
إن الذكر من أنفع العبادات وأعظمها،
والغفلة عنه شر كبير وخطر على قلب العبد
فليحذر المسلم من ترك الذكر وليرطب لسانه بذكر الله في كل وقت، وفي كل مكان،
حتى إذا جاءت لحظة الفراق فإذا هو ينطق بـ
لا إله إلا الله
وتكون آخر كلامه،فهنيئاً لمن وفقه الله وختم له بخاتمة السعداء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال:{ ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم فيه، إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم } [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وابن ماجه وصححه الألباني رحمه الله].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله :{ ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه، إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة يوم القيامة } [رواه أبو داود بإسناد صحيح، والحاكم وصححه الألباني رحمه الله].
وشكى رجل إلى الحسن البصري رحمه الله قسوة في قلبه فقال له: ( أذبه بذكر الله .).
ملخص السعدي 
الآيات من ١٤٢ - ١٥٢ 
بمقاطع
قد اشتملت الآية على
معجزة
وتسلية
وتطمين قلوب المؤمنين
واعتراض
وجوابه من
ثلاثة أوجه,
وصفة المعترض
وصفة المسلم لحكم الله دينه.
المعجزة 
فأخبر تعالى أنه سيعترض السفهاء من الناس, وهم الذين لا يعرفون مصالح أنفسهم, بل يضيعونها ويبيعونها بأبخس ثمن,
وهم اليهود والنصارى, ومن أشبههم من المعترضين على أحكام الله وشرائعه،
التسلية 
وذلك أن المسلمين كانوا مأمورين باستقبال بيت المقدس, مدة مقامهم بمكة، ثم بعد الهجرة إلى المدينة, نحو سنة ونصف - لما لله تعالى في ذلك من الحكم التي سيشير إلى بعضها,
إطمئنان
وكانت حكمته تقتضي أمرهم باستقبال الكعبة،
إعتراض 
فأخبرهم أنه لا بد أن يقول السفهاء من الناس: { مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } وهي استقبال بيت المقدس،
فسلاهم, وأخبر بوقوعه, وأنه إنما يقع ممن اتصف بالسفه, قليل العقل,
فسلاهم, وأخبر بوقوعه, وأنه إنما يقع ممن اتصف بالسفه, قليل العقل,
صفة المسلم لأمر الله 
فهذا يوجب التسليم لأمره, بمجرد ذلك، فكيف وهو من فضل الله عليكم, وهدايته وإحسانه, أن هداكم لذلك.
صفة المعترض
فالمعترض عليكم, معترض على فضل الله, حسدا لكم وبغيا.
ولما كان قوله: { يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
ذكر السبب الموجب لهداية هذه الأمة مطلقا بجميع أنواع الهداية, ومنة الله عليها فقال:
وسطا { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } أي: عدلا خيارا،
وما عدا الوسط, فأطراف داخلة تحت الخطر، فجعل الله هذه الأمة, وسطا في كل أمور الدين،
وسطا في الأنبياء, بين من غلا فيهم, كالنصارى, وبين من جفاهم, كاليهود, بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك،
ووسطا في الشريعة, لا تشديدات اليهود وآصارهم, ولا تهاون النصارى.
وفي باب الطهارة والمطاعم, لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بيعهم وكنائسهم, ولا يطهرهم الماء من النجاسات, وقد حرمت عليهم الطيبات, عقوبة لهم، ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئا, ولا يحرمون شيئا, بل أباحوا ما دب ودرج.بل طهارتهم أكمل طهارة وأتمها، وأباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح, وحرم عليهم الخبائث من ذلك،
فلهذه الأمة من الدين أكمله, ومن الأخلاق أجلها
ومن الأعمال أفضلها
. ووهبهم الله من العلم والحلم, والعدل والإحسان, ما لم يهبه لأمة سواهم

فلذلك كانوا { أُمَّةً وَسَطًا } [كاملين] ليكونوا { شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ }
بسبب عدالتهم وحكمهم بالقسط.
فإن شك شاك في فضل الأمة المحمدية, وطلب مزكيا لها, فهو أكمل الخلق,
نبيهم صلى الله عليه وسلم، فلهذا قال تعالى: { وَيَكُونَ الرَّسُولُ عليكم رسولا }.
إبتلاء 

{ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا } وهي استقبال بيت المقدس أولا
{ إِلَّا لِنَعْلَمَ } أي:
علما يتعلق به الثواب والعقاب
علما يتعلق به الثواب والعقاب
وإلا فهو تعالى عالم بكل الأمور قبل وجودها.
ولكن هذا العلم, لا يعلق عليه ثوابا ولا عقابا, 
وشرعنا تلك القبلة لنعلم ونمتحن { مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ } ويؤمن به, فيتبعه على كل حال, لأنه عبد مأمور مدبر، ولأنه قد أخبرت الكتب المتقدمة, أنه يستقبل الكعبة، فالمنصف الذي مقصوده الحق, مما يزيده ذلك إيمانا, وطاعة للرسول.
وأما من انقلب على عقبيه, وأعرض عن الحق, واتبع هواه, فإنه يزداد كفرا إلى كفره, وحيرة إلى حيرته, ويدلي بالحجة الباطلة, المبنية على شبهة لا حقيقة لها.
{ وَإِنْ كَانَتْ } أي: صرفك عنها { لَكَبِيرَةٌ } أي: شاقة { إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ } فعرفوا بذلك نعمة الله عليهم, وشكروا, وأقروا له بالإحسان, حيث وجههم إلى هذا البيت العظيم, الذي فضله على سائر بقاع الأرض،
بشارة
ثم قال تعالى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } أي: ما ينبغي له ولا يليق به تعالى, بل هي من الممتنعات عليه، فأخبر أنه ممتنع عليه, ومستحيل, أن يضيع إيمانكم،
وفي هذا بشارة عظيمة لمن مَنَّ الله عليهم بالإسلام والإيمان, بأن الله سيحفظ عليهم إيمانهم, فلا يضيعه,
وقوله: { إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } أي: شديد الرحمة بهم عظيمها، فمن رأفته ورحمته بهم, أن يتم عليهم نعمته التي ابتدأهم بها، وأن ميَّزَ عنهم من دخل في الإيمان بلسانه دون قلبه، وأن امتحنهم امتحانا, زاد به إيمانهم, وارتفعت به درجتهم، وأن وجههم إلى أشرف البيوت, وأجلها.
القبلة
يقول الله لنبيه: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } أي: كثرة تردده في جميع جهاته, شوقا وانتظارا لنزول الوحي باستقبال الكعبة،
{ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ } أي: نوجهك لولايتنا إياك، { قِبْلَةً تَرْضَاهَا } أي: تحبها,
وهي الكعبة، وفي هذا بيان لفضله وشرفه صلى الله عليه وسلم, حيث إن الله تعالى يسارع في رضاه, ثم صرح له باستقبالها فقال: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } والوجه: ما أقبل من بدن الإنسان،{ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ } أي: من بر وبحر, وشرق وغرب, جنوب وشمال. { فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } أي: جهته.
شرط 
ففيها اشتراط استقبال الكعبة, للصلوات كلها, فرضها, ونفلها, وأنه إن أمكن استقبال عينها, وإلا فيكفي شطرها وجهتها
فقه 
وأن الالتفات بالبدن, مبطل للصلاة
لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده،
{ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ }
بل يحفظ عليهم أعمالهم, ويجازيهم عليها،
وفيها وعيد للمعترضين,
وتسلية للمؤمنين.
بل يحفظ عليهم أعمالهم, ويجازيهم عليها،
وفيها وعيد للمعترضين,
وتسلية للمؤمنين.ولو { أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ }
أي: بكل برهان ودليل يوضح قولك ويبين ما تدعو إليه، { مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ } أي: ما تبعوك, لأن اتباع القبلة, دليل على اتباعه، ولأن السبب هو شأن القبلة، وإنما كان الأمر كذلك, لأنهم معاندون, عرفوا الحق وتركوه.
وقوله: { وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ }
أبلغ
من قوله: " وَلَا تَتَّبِعْ "لأن ذلك يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم اتصف بمخالفتهم, فلا يمكن وقوع ذلك منه، ولم يقل: " ولو أتوا بكل آية " لأنهم لا دليل لهم على قولهم.
{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ }إنما قال: "
أهواءهم
"
أهواءهم
"ولم يقل "
دينهم
" لأن ما هم عليه مجرد أهوية نفس, حتى هم في قلوبهم يعلمون أنه ليس بدين،
دينهم
" لأن ما هم عليه مجرد أهوية نفس, حتى هم في قلوبهم يعلمون أنه ليس بدين،
ومن ترك الدين, اتبع الهوى ولا محالة
قال تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ }
{ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } بأنك على الحق, وهم على الباطل،
{ إِنَّكَ إِذًا } أي: إن اتبعتهم, فهذا احتراز, لئلا تنفصل هذه الجملة عما قبلها, ولو في الأفهام،
{ لَمِنَ الظَّالِمِينَ } أي: داخل فيهم, ومندرج في جملتهم، وأي ظلم أعظم, من ظلم, من علم الحق والباطل, فآثر الباطل على الحق، وهذا,
وإن كان الخطاب له صلى الله عليه وسلم,
فإن أمته داخلة في ذلك، وأيضا,
تسلية وتحذير
وفي ضمن ذلك, تسلية للرسول والمؤمنين,
وتحذير له من شرهم وشبههم، وفريق منهم لم يكتموا الحق وهم يعلمون،
فمنهم من آمن [به]
ومنهم من كفر [به] جهلا،
فالعالم عليه إظهار الحق, وتبيينه وتزيينه, بكل ما يقدر عليه من عبارة وبرهان ومثال, وغير ذلك,
وإبطال الباطل وتمييزه عن الحق, وتشيينه, وتقبيحه للنفوس, بكل طريق مؤد لذلك، فهولاء الكاتمون عكسوا الأمر, فانعكست أحوالهم.
{ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ } أي: هذا الحق الذي هو أحق أن يسمى حقا من كل شيء, لما اشتمل عليه من المطالب العالية,
والأوامر الحسنة, وتزكية النفوس
وحثها على تحصيل مصالحها,
ودفع مفاسدها, لصدوره من ربك,
الذي من جملة تربيته لك أن أنزل عليك هذا القرآن الذي فيه تربية العقول والنفوس, وجميع المصالح.
{ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } أي: فلا يحصل لك أدنى شك وريبة فيه، بل تفكَّر فيه وتأمل, حتى تصل بذلك إلى اليقين, لأن التفكر فيه لا محالة, دافع للشك, موصل لليقين.
كل أهل دين وملة, له وجهة يتوجه إليها في عبادته،
والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات،
ولما كان أقوى ما يحث النفوس على المسارعة إلى الخير, وينشطها, ما رتب الله عليها من الثواب قال: { أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فيجمعكم ليوم القيامة بقدرته,فيجازي كل عامل بعمله { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى }
ويستدل بهذه الآية الشريفة على الإتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل،
كالصلاة في أول وقتها,
والمبادرة إلى إبراء الذمة, من الصيام, والحج, والعمرة, وإخراج الزكاة,
والإتيان بسنن العبادات وآدابها,
أبلغ النعم إرسالنا إليكم هذا الرسول الكريم منكم, تعرفون نسبه وصدقه, وأمانته وكماله ونصحه.
{ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا } وهذا يعم الآيات القرآنية وغيرها، فهو يتلو عليكم الآيات المبينة للحق من الباطل, والهدى من الضلال.
{ وَيُزَكِّيكُمْ } أي: يطهر أخلاقكم ونفوسكم, بتربيتها على الأخلاق الجميلة, وتنزيهها عن الأخلاق الرذيلة.
{ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ } أي: القرآن, ألفاظه ومعانيه.
{ وَالْحِكْمَةَ } قيل: هي السنة, وقيل: الحكمة, معرفة أسرار الشريعة والفقه فيها.
{ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } كل علم أو عمل, نالته هذه الأمة فعلى يده صلى الله عليه وسلم, وبسببه كان.
فلهذا قال تعالى: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } فأمر تعالى بذكره, ووعد عليه أفضل جزاء,
وهو ذكره لمن ذكره 
كما قال تعالى على لسان رسوله:
{ من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي, ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم }
وذكر الله تعالى, أفضله, ما تواطأ عليه
القلب واللسان,
وذكر الله تعالى, أفضله, ما تواطأ عليه
القلب واللسان,وهو الذكر الذي يثمر معرفة الله ومحبته, وكثرة ثوابه،
والذكر هو رأس الشكر
,فلهذا أمر به خصوصا, ثم من بعده أمر بالشكر عموما فقال:
{ وَاشْكُرُوا لِي } أي: على ما أنعمت عليكم بهذه النعم، ودفعت عنكم صنوف النقم، والشكر يكون بالقلب
, إقرارا بالنعم, واعترافا, وباللسان, ذكرا وثناء, وبالجوارح, طاعة لله وانقيادا لأمره, واجتنابا لنهيه.
, إقرارا بالنعم, واعترافا, وباللسان, ذكرا وثناء, وبالجوارح, طاعة لله وانقيادا لأمره, واجتنابا لنهيه.الشكر
الكفر
الكفر
ولما كان الشكر ضده الكفر, نهى عن ضده فقال: { وَلَا تَكْفُرُونِ } المراد بالكفر هاهنا ما يقابل الشكر, فهو كفر النعم وجحدها, وعدم القيام بها، ويحتمل أن يكون المعنى عاما, فيكون الكفر أنواعا كثيرة, أعظمه الكفر بالله, ثم أنواع المعاصي, على اختلاف أنواعها وأجناسها, من الشرك, فما دونه.
أمر الله تعالى المؤمنين,بسم الله الرحمن الرحيم
المناقشة
س١
يقول تعالى:{ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً }
آخر الأمم أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ،فما المعنى المراد بالوسط هنا ؟
فجعل الله هذه الأمة,
وسطا في كل أمور الدين،
وسطا في الأنبياء, بين من غلا فيهم, كالنصارى, وبين من جفاهم, كاليهود, بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك،
ووسطا في الشريعة, لا تشديدات اليهود وآصارهم, ولا تهاون النصارى.
وفي باب الطهارة والمطاعم, لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بيعهم وكنائسهم, ولا يطهرهم الماء من النجاسات, وقد حرمت عليهم الطيبات, عقوبة لهم، ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئا, ولا يحرمون شيئا, بل أباحوا ما دب ودرج.بل طهارتهم أكمل طهارة وأتمها، وأباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح, وحرم عليهم الخبائث من ذلك،
فلهذه الأمة من الدين أكمله, ومن الأخلاق أجلها
ومن الأعمال أفضلها
. ووهبهم الله من العلم والحلم, والعدل والإحسان, ما لم يهبه لأمة سواهم

فلذلك كانوا { أُمَّةً وَسَطًا } [كاملين] ليكونوا { شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ }
بسبب عدالتهم وحكمهم بالقسط, يحكمون على الناس من سائر أهل الأديان, ولا يحكم عليهم غيرهم، فما شهدت له هذه الأمة بالقبول, فهو مقبول, وما شهدت له بالرد, فهو مردود.
السعدي
{وكذلك جعلناكم أمة وسطاً }
خياراً عدولاً أي كما هديناكم إلى أفضل قبلة وهي الكعبة قبلة إبراهيم عليه السلام جعلناكم خيراً أمة وأعدلها
تكريم وتشريف 
فأهلناكم بذلك للشهادة على الأمم يوم القيامة إذا أنكروا أن رسلهم قد بلغتهم رسالات ربهم،
وأنتم لذلك لا تشهد عليكم الأمم ولكن يشهد عليكم رسولكم وفي هذا من التكريم والإِنعام ما الله به عليم.
ايسر التفاسير للجزائري
س٢
{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ }
في الآية بشارة وضحيها ؟
بشارة
ثم قال تعالى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } أي: ما ينبغي له ولا يليق به تعالى, بل هي من الممتنعات عليه، فأخبر أنه ممتنع عليه, ومستحيل, أن يضيع إيمانكم،
وفي هذا بشارة عظيمة لمن مَنَّ الله عليهم بالإسلام والإيمان, بأن الله سيحفظ عليهم إيمانهم, فلا يضيعه,
وحفظه نوعان:
حفظ عن الضياع والبطلان, بعصمته لهم عن كل مفسد ومزيل له ومنقص من المحن المقلقة, والأهواء الصادة،
وحفظ له بتنميته لهم, وتوفيقهم لما يزداد به إيمانهم, ويتم به إيقانهم،
فكما ابتدأكم, بأن هداكم للإيمان,
فسيحفظه لكم, ويتم نعمته بتنميته وتنمية أجره, وثوابه, وحفظه من كل مكدر
السعدي
طمأنة للنفوس
وأخيراً طمأنهم تعالى على أجور صلاتهم التي صلوها إلى بيت المقدس وهي صلاة قرابة سبعة عشر شهراً بأنه لا يُضيعها لهم بل يجزيهم بها كاملة
سواء من مات منهم وهو يصلي إلى بيت المقدس
أو من حَييَ حَتَّى صلى إلى الكعبة
وهذا مظهر من مظاهر رأفته تعالى بعباده ورحمته
.
الجزائري 
س٣
{ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ }
اكتبي المعنى الإجمالي للآية ؟
كل أهل دين وملة, له وجهة يتوجه إليها في عبادته، وليس الشأن في استقبال القبلة, فإنه من الشرائع التي تتغير بها الأزمنة والأحوال, ويدخلها النسخ والنقل, من جهة إلى جهة، ولكن الشأن كل الشأن, في امتثال طاعة الله, والتقرب إليه, وطلب الزلفى عنده، فهذا هو عنوان السعادة ومنشور الولاية،وهو الذي إذا لم تتصف به النفوس, حصلت لها خسارة الدنيا والآخرة،
كما أنها إذا اتصفت به فهي الرابحة على الحقيقة,
والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات،
فإن الاستباق إليها
يتضمن فعلها, وتكميلها, وإيقاعها على أكمل الأحوال, والمبادرة إليها،
ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات, فهو السابق في الآخرة إلى الجنات
فالسابقون أعلى الخلق درجة،
والخيرات
تشمل :جميع الفرائض والنوافل, من صلاة, وصيام, وزكوات وحج, عمرة, وجهاد, ونفع متعد وقاصر.
السعدي 
أخبر تعالى أن لكل أمة قبلة مولية وجهها الشمس ولا صلاتها،
فاتركوا أيها المسلمون أهل تلك الملل الضالة
وسابقوا في الخيرات
ونافسوا في الصالحات شكراً لربكم على نعمة هدايته لكم لقبلة أبيك إبراهيم فإنه تعالى جمعكم ليوم القيامة وسائلكم ومجازيكم بأعمالكم إنه على كل شيء قدير.
الجزائري
تفسير السعدي
الآيتين ١٥٣ - ١٥٤ 
أمر الله تعالى المؤمنين,
بالاستعانة على أمورهم الدينية والدنيوية
{ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ }
فالصبر هو:حبس النفس وكفها عما تكره,
فهو ثلاثة أقسام:
صبرها على طاعة الله حتى تؤديها,
وعن معصية الله حتى تتركها,
وعلى أقدار الله المؤلمة فلا تتسخطها،
فالصبر هو المعونة العظيمة على كل أمر, فلا سبيل لغير الصابر, أن يدرك مطلوبه، 
خصوصا الطاعات الشاقة المستمرة, فإنها مفتقرة أشد الافتقار, إلى تحمل الصبر, وتجرع المرارة الشاقة،
فإذا لازم صاحبها الصبر:
فاز بالنجاح,
وإن رده المكروه والمشقة عن الصبر والملازمة عليها, لم يدرك شيئا, وحصل على الحرمان
وكذلك المعصية التي تشتد دواعي النفس ونوازعها إليها وهي في محل قدرة العبد،
فهذه لا يمكن تركها إلا بصبر عظيم, وكف لدواعي قلبه ونوازعها لله تعالى, واستعانة بالله على العصمة منها, فإنها من الفتن الكبار. 
وكذلك البلاء الشاق, خصوصا إن استمر, فهذا تضعف معه القوى النفسانية والجسدية, ويوجد مقتضاها, وهو التسخط,
إن لم يقاومها صاحبها بالصبر لله, والتوكل عليه, واللجأ إليه, والافتقار على الدوام.
فعلمت أن الصبر محتاج إليه العبد,بل مضطر إليه في كل حالة من أحواله،
فلهذا أمر الله تعالى به, وأخبر أنه
{ مَعَ الصَّابِرِينَ }

أي: مع من كان الصبر لهم خلقا, وصفة, وملكة بمعونته وتوفيقه, وتسديده، فهانت عليهم بذلك, المشاق والمكاره, وسهل عليهم كل عظيم, وزالت عنهم كل صعوبة،
وهذه معية خاصة, تقتضي :
محبته
ومعونته, ونصره
وقربه
وهذه [منقبة عظيمة] للصابرين،
فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله, لكفى بها فضلا وشرفا،
وأما المعية العامة:
فهي معية العلم والقدرة, كما في قوله تعالى: 
{ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ }

وهذه عامة للخلق.
وأمر تعالى بالاستعانة بالصلاة لأن الصلاة :
هي عماد الدين, ونور المؤمنين
,
,
وهي الصلة بين العبد وبين ربه،
فإذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة,
مجتمعا فيها ما يلزم فيها, وما يسن,
وحصل فيها حضـ
ــور القلب, الذي هو لبها
فصار العبد إذا دخل فيها,
استشعر دخوله على ربه,
ووقوفه بين يديه, موقف العبد الخادم المتأدب,
مستحضرا لكل ما يقوله وما يفعله, مستغرقا بمناجاة ربه ودعائه
لا جرم أن هذه الصلاة, من أكبر المعونة على جميع الأمور
فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر،
ولأن هذا الحضور الذي يكون في الصلاة, يوجب للعبد في قلبه, وصفا, وداعيا يدعوه إلى امتثال أوامر ربه, واجتناب نواهيه،
هذه هي الصلاة التي أمر الله أن نستعين بها على كل شي
ء.
لما ذكر تبارك وتعالى, الأمر بالاستعانة بالصبر على جميع الأمور
ذكر نموذجا مما يستعان بالصبر عليه, وهو:
الجهاد في سبيله 

وهو أفضل الطاعات البدنية,
وأشقها على النفوس,
لمشقته في نفسه,
ولكونه مؤديا للقتل, وعدم الحياة,
التي إنما يرغب الراغبون في هذه الدنيا لحصول الحياة ولوازمها، فكل ما يتصرفون به, فإنه سعى لها, ودفع لما يضادها.
ومن المعلوم أن المحبوب لا يتركه العاقل إلا لمحبوب أعلى منه وأعظم،
فأخبر تعالى: أن من قتل في سبيله, بأن قاتل في سبيل الله, لتكون كلمة الله هي العليا, ودينه الظاهر, لا لغير ذلك من الأغراض,
فإنه لم تفته الحياة المحبوبة, بل حصل له حياة أعظم وأكمل, مما تظنون وتحسبون.
فالشهداء: { أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ }
فهل أعظم من هذه الحياة المتضمنة للقرب من الله تعالى, وتمتعهم برزقه البدني في المأكولات والمشروبات اللذيذة, والرزق الروحي,
وهو الفرح، والاستبشار


وزوال كل خوف وحزن

وهذه حياة برزخية أكمل من الحياة الدنيا، 

بل قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة, وتأكل من ثمارها, وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش.


وفي هذه الآية, أعظم حث على الجهاد في سبيل الله, وملازمة الصبر عليه،
فلو شعر العباد بما للمقتولين في سبيل الله من الثواب: لم يتخلف عنه أحد،
ولكن عدم العلم اليقيني التام, هو الذي فتر العزائم, وزاد نوم النائم, وأفات الأجور العظيمة والغنائم، لم لا يكون كذلك والله تعالى قد: { اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ }
فوالله لو كان للإنسان ألف نفس, تذهب نفسا فنفسا في سبيل الله, لم يكن عظيما في جانب هذا الأجر العظيم،
ولهذا لا يتمنى الشهداء بعدما عاينوا من ثواب الله وحسن جزائه :
إلا أن يردوا إلى الدنيا, حتى يقتلوا في سبيله مرة بعد مرة. 

وفي الآية, دليل على نعيم البرزخ وعذابه, كما تكاثرت بذلك النصوص.
شرح الكلمات للجزائري 
{ الاستعانة }: طلب المعونة والقدرة على القول أو العمل.
{ الصبر }: حمل النفس على المكروه وتوطينها على احتمال المكاره.
{ الشعور }: الاحساس بالشيء المفضي إلى العلم به.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيتين ١٥٣ - ١٥٤ 
نادى الرب عباده المؤمنين وهم أهل ملة الإِسلام المسلمون / ليرشدهم إلى ما يكون عوناً لهم على :
الثبات على قبلتهم التي اختارها لهم،
وعلى ذكر ربهم وشكره وعدم نسيانه وكفره فقال:
{ يا أيها الذين آمنوا استعينوا } 
أي على ما طلب منكم من الثبات والذكر والشكر،
وترك النسيان والكفر بالصبر
الذي هو توطين النفس وحملها على أمر الله تعالى به وبإقام الصلاة،
وأعلمهم أنه مع الصابرين يمدهم بالعون والقوة،
فإذا صبروا نالهم عون الله تعالى وتقويته
ثم تضمنت الآية التالية:
نهيه تعالى لهم أن يقولوا معتقدين إن من قتل في سبيل الله ميت
إذ هو ي في البرزخ وليس بميت بل هو حي يرزق في الجنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش ". (رواه مسلم).
فلذا لا يقال لمن قتل في سبيل الله مات
ولكن استشهد وهو شهيد وحيّ عند ربه حياة لا نحسها ولا نشعر بها لمفارقتها للحياة في هذه الدار.
هداية الآيات للجزائري 
- فضيلة الصبر والأمر به الاستعانة بالصبر والصلاة على المصائب والتكاليف
وفي الحديث ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة)).
- فضل الشهداء على غيرهم بحياتهم عند ربهم حياة أكمل من حياة غيرهم في الجنة.
آية وحديث تفسر آية ١٥٣
وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ(45).
وأما قوله : ( والصلاة ) فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر ، كما قال تعالى : ( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) الآية [ العنكبوت : 45 ] .
وأما قوله ( بالصبر )
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا؛
وقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ))
[ مسلم عَنْ صُهَيْبٍ]
وقد رواه ابن جرير ، من حديث ابن جريج ، عن عكرمة بن عمار ، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة ، عن عبد العزيز بن اليمان ، عن حذيفة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .
الصبر
أمير المؤمنين علي كرم الله وجههورضي الله عنه
قال في الصبر:
سأصبرُ حتى يعجُزَ الصبرُ عن صبري
وساصبرُ حتى ياذن الرحمنُ في امري
ساصبرُ حتى تذوبَ الجبالُ من صبري
وساصبرُ حتى يعلمَ الصبرُ إنّي صَبرت على شىءً امَر منّ الصبر..










من الأمثال الشعبية في الصبر









الـصـــــبر مـفـتاح الفــرج
الصـبر بلــسم الجـروح
الصبر مطـيـة لا تـكـبو وســـــيف لا ينبو،
الصبر شـــــــجرة جـذورهـا مرة وثمــــارها حلوة
من صبر ظــفر
مــن صبر وتـأنــي نـال ما تمنـى
والصـبر ستـر للكروب وعــون على الخـطوب
..
عظم شأن الصلاة
من القرآن والسنة
عظّم الإسلام شأن الصلاة، ورفع ذكرها، وأعلى مكانتها، فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين،
كما قال النبي : { بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت } [متفق عليه].
والصلاة أُم العبادات: وأفضلُ الطاعات، ولذلك جاءت نصوص الكتاب والسنة بإقامتها والمحافظة عليها والمداومة على تأديتها في أوقاتها.
منها آية اليوم :
قوله تعالى: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى) [البقرة: 238].
وقال تعالى: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ) [البقرة: 43]،
وقال سبحانه وتعالى: )إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) [المعارج: 23،22].
وكان آخر وصايا النبي قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى: { الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم } [أبو داود وصححه الألباني].
فالصلاة أفضل الأعمال:
فقد سُئل النبي عن أفضل الأعمال فقال: { الصلاة لوقتها }[مسلم].
والصلاة نهر من الطهارة والمغفرة:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي قال: { أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ } قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال:{ فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا } [متفق عليه].
والصلاة كفارة للذنوب والخطايا:
فعن أبي هريرة أن رسول الله قال: { الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تُغش الكبائر } [مسلم].
والصلاة حفظ وأمان للعبد في الدنيا:
فعن جندب بن عبدالله قال: قال رسول الله : { من صلى الصبح فهو في ذمة الله } [مسلم].
والصلاة عهد من الله بدخول الجنة في الآخرة: فعن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله يقول:
{ خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن، ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة... الحديث } [أبو داود والنسائي وهو صحيح].
والصلاة أول ما يُحاسب عنه العبد يوم القيامة: فعن عبدالله بن قرط قال: قال رسول الله :
{ أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله } [الطبراني في الأوسط وهو حسن].
والصلاة نور:
فقد ورد عن النبي أنه قال:{ الصلاة نور } [مسلم].
والصلاة مناجاة بين العبد وربه: قال الله تعالى في الحديث القدسي:
{ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي.. الحديث } [مسلم].
والصلاة أمان من النار:
فعن أبي زهير عمارة بن رُويبَة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: { لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [مسلم]. يعني الفجر والعصر.
والصلاة أمان من الكفر والشرك:
فعن جابر قال: سمعت رسول الله يقول:{ إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة } [مسلم].
وصلاة الفجر والعشاء في جماعة أمان من النفاق:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله قال: { ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا } [متفق عليه].
واجب لهذا الأسبوع؟؟
تخيري عبارة من درس اليوم أو الغد لتكون حالتك في الواتس 



كشعار للدرس 

الأمر اختياري 
بسم الله الرحمن الرحيم
المشاعر الإيمانية من الآيات

١٥٥ - ١٥٦ 

جمع الله سبحانه البلاء تحت خمس أمور
الخوف والجوع والنقص في الأموال والأنفس والثمرات ؛ فكل بلية تندرج تحت هذه الخمسة
وبشَر الصابرين ....
فإذا حل بنا البلاء فعلينا بالإسترجاع والرضا بقضاء الله وقدره مستشعرين أن ما أصابنا من الله مولانا وحبيبنا فلا يمكن أن يكون هذا البلاء إلا لجلب خير :
من محو سيئات مهلكة
أو رفعة درجات لم نبلغها بعملنا ....
وتذكري عند فقد الحبيب والقريب
فقدنا لنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
،
وعند الإبتلاء بأمر آخر تذكري إبتلائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أهله ونفسه وماله وعرضه وتحلي بما تحلى به من الصبر والرضا والشكر لله ..


وهناك بشرى ....
البشرى
أن الله سبحانه بشر الصابرين بما لم يبشر به غيرهم
فجمع لهم ثلاثة أمور لم تجمع لغيرهم:
(أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ)
(وَرَحْمَةٌ)
(وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
جعلنا الله من الصابرين المسترجعين عند البلاء .
ثم تأتي آية الصفا والمروة بعد آيات الحث على الصبر ومدح الصابرين ما الرابط بين الآيات 



ترقبوا الإجابة في درس الغد بإذن الله 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا يَزَالُ الْبَلَاءُبِالْمُؤْمِنِ أَوْ الْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ وَفِي مَالِهِ وَفِي وَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ»..
تفسير السعدي 
الآيات ١٥٥ - ١٥٦ - ١٥٧ 
أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن, ليتبين الصادق من الكاذب, والجازع من الصابر, وهذه سنته تعالى في عباده؛لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان, ولم يحصل معها محنة, لحصل الاختلاط الذي هو فساد, وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر.
هذه فائدة المحن,
لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان, ولا ردهم عن دينهم, فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين،
فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده
{ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } من الأعداء
{ وَالْجُوعِ } أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله, أو الجوع, لهلكوا, والمحن تمحص لا تهلك.
{ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ } وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية, وغرق, وضياع, وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة, وقطاع الطريق وغير ذلك.
{ وَالْأَنْفُسِ } أي: ذهاب الأحباب من الأولاد, والأقارب, والأصحاب, ومن أنواع الأمراض في بدن العبد, أو بدن من يحبه،
{ وَالثَّمَرَاتِ } أي: الحبوب, وثمار النخيل, والأشجار كلها, والخضر ببرد, أو برد, أو حرق, أو آفة سماوية, من جراد ونحوه. فهذه الأمور, لا بد أن تقع, لأن العليم الخبير, أخبر بها, فوقعت كما أخبر،
فإذا وقعت انقسم الناس قسمين:
جازعين
وصابرين،
فالجازع, حصلت له المصيبتان,
فوات المحبوب, وهو وجود هذه المصيبة،
وفوات ما هو أعظم منها, وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر، ففاز بالخسارة والحرمان, ونقص ما معه من الإيمان، وفاته الصبر والرضا والشكران, وحصل [له] السخط الدال على شدة النقصان.
وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب, فحبس نفسه عن التسخط, قولا وفعلا, واحتسب أجرها عند الله, وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له, بل المصيبة تكون نعمة في حقه, لأنها صارت طريقا لحصول ما هو خير له وأنفع منها,
فقد امتثل أمر الله,
وفاز بالثواب، فلهذا قال تعالى:{ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب.
فالصابرين, هم الذين فازوا بالبشارة العظيمة, والمنحة الجسيمة، ثم وصفهم بقوله: { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ }
وهي كل ما يؤلم القلب أو البدن أو كليهما مما تقدم ذكره.
{ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ } أي: مملوكون لله, مدبرون تحت أمره وتصريفه, فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها, فقد تصرف أرحم الراحمين, بمماليكه وأموالهم, فلا اعتراض عليه، بل من كمال عبودية العبد, علمه, بأن وقوع البلية من المالك الحكيم, الذي أرحم بعبده من نفسه،
فيوجب له ذلك:
الرضا عن الله,
والشكر له على تدبيره, لما هو خير لعبده, وإن لم يشعر بذلك،ومع أننا مملوكون لله, فإنا إليه راجعون يوم المعاد, فمجاز كل عامل بعمله،
فإن صبرنا واحتسبنا وجدنا أجرنا موفورا عنده،
وإن جزعنا وسخطنا, لم يكن حظنا إلا السخط وفوات الأجر،
فكون العبد لله, وراجع إليه, من أقوى أسباب الصبر.
{ أُولَئِكَ } الموصوفون بالصبر المذكور{ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ } أي: ثناء وتنويه بحالهم { وَرَحْمَةٌ } عظيمة، ومن رحمته إياهم, أن وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الأجر،
{ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } الذين عرفوا الحق, وهو في هذا الموضع, علمهم بأنهم لله, وأنهم إليه راجعون, وعملوا به وهو هنا صبرهم لله.
ودلت هذه الآية, على أن من لم يصبر, فله ضد ما لهم, فحصل له الذم من الله, والعقوبة, والضلال والخسار، فما أعظم الفرق بين الفريقين وما أقل تعب الصابرين, وأعظم عناء الجازعين،
ودلت هذه الآية, على أن من لم يصبر, فله ضد ما لهم, فحصل له الذم من الله, والعقوبة, والضلال والخسار، فما أعظم الفرق بين الفريقين وما أقل تعب الصابرين, وأعظم عناء الجازعين،
فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها, لتخف وتسهل, إذا وقعت، وبيان ما تقابل به, إذا وقعت,
وهو الصبر، وبيان ما يعين على الصبر, وما للصابر من الأجر، ويعلم حال غير الصابر, بضد حال الصابر. وأن هذا الابتلاء والامتحان, سنة الله التي قد خلت, ولن تجد لسنة الله تبديلا، وبيان أنواع المصائب.
شرح الكلمات للجزائري 
{ الابتلاء }: الاختبار والامتحان لإِظهار ما عليه الممتحن من قوة أو ضعف.
{ الأموال }: جمع مال وقد يكون ناطقاً وهو المواشي ويكون صامتاً وهو النقدان وغيرهما
{ المصيبة }: ما يصيب العبد من ضرر في نفسه أو أهله أو ماله.
{ الصلوات }: جمع صلاة وهي من الله تعالى هنا المغفرة لعطف الرحمة عليها.
{ ورحمة }: الرحمة الإِنعام وهو جلب ما يسر ودفع ما يضر، وأعظم ذلك دخول الجنة بعد النجاة من النار.
{ المهتدون }: إلى طريق السعادة والكمال بإيمانهم وابتلاء الله تعالى لهم وصبرهم على ذلك.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيات ١٥٥ - ١٥٦ - ١٥٧ 
يقسم تعالى لعباده المؤمنين على :
أنه يبتليهم بشيء من :
الخوف بواسطة اعدائه واعدائهم وهم الكفار عندما يشنون الحروب عليهم
وبالجوع لحصار العدو ولغيره من الأسباب،
وبنقص الأموال كموت الماشية للحرب والقحط،
وبالأنفس كموت الرجال،
وبفساد الثمار بالجوائح،
كل ذلك لإِظهار :
من يصبر على إيمانه وطاعة ربه بامتثال أمره واجتناب نهيه
ومن لا يصبر فيحرم ولاية الله وأجره، ثم أمر رسوله بأن يبشر الصابرين،
ثم بين حال الصابرين وهي أنهم إذا أصابتهم مصيبة قالوا:
إنا لله، فله أن يصيبنا بما شاء لأنَّا ملكه وعبيده،
وإنا إليه راجعون بالموت فلا جزع إذاً ولكن تسليم لحكمه ورضاً بقضائه وقدره،
وأخبر تعالى
مبشراً
أولئك الصابرين
بمغفرة ذنوبهم
وبرحمة من ربهم،
وإنهم المهتدون إلى سعادتهم وكمالهم. فقال: { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك المهتدون }.
تفسير السعدي 
الآية الكريمة ١٥٧ 
يخبر تعالى أن الصفا والمروة وهما معروفان :
{ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } أي أعلام دينه الظاهرة, التي تعبد الله بها عباده, وإذا كانا من شعائر الله, فقد أمر الله بتعظيم شعائره فقال: { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } فدل مجموع النصين أنهما من شعائر الله, وأن تعظيم شعائره, من تقوى القلوب. والتقوى واجبة على كل مكلف, وذلك يدل على أن السعي بهما فرض لازم للحج والعمرة, كما عليه الجمهور, ودلت عليه الأحاديث النبوية وفعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " خذوا عني مناسككم " { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } هذا دفع لوهم من توهم وتحرج من المسلمين عن الطواف بينهما, لكونهما في الجاهلية تعبد عندهما الأصنام، فنفى تعالى الجناح لدفع هذا الوهم, لا لأنه غير لازم.
ودل تقييد نفي الجناح فيمن تطوف بهما في الحج والعمرة, أنه لا يتطوع بالسعي مفردا إلا مع انضمامه لحج أو عمرة، بخلاف الطواف بالبيت, فإنه يشرع مع العمرة والحج, وهو عبادة مفردة.
فأما السعي والوقوف بعرفة ومزدلفة, ورمي الجمار فإنها تتبع النسك، فلو فعلت غير تابعة للنسك, كانت بدعة,لأن البدعة نوعان:
نوع يتعبد لله بعبادة, لم يشرعها أصلا،
ونوع يتعبد له بعبادة قد شرعها على صفة مخصوصة, فتفعل على غير تلك الصفة, وهذا منه.
وقوله: { وَمَنْ تَطَوَّعَ } أي: فعل طاعة مخلصا بها لله تعالى
{ خَيْرًا } من حج وعمرة, وطواف, وصلاة, وصوم وغير ذلك
{ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ } فدل هذا, على أنه كلما ازداد العبد من طاعة الله, ازداد خيره وكماله, ودرجته عند الله, لزيادة إيمانه. ودل تقييد التطوع بالخير, أن من تطوع بالبدع, التي لم يشرعها الله ولا رسوله, أنه لا يحصل له إلا العناء, وليس بخير له, بل قد يكون شرا له إن كان متعمدا عالما بعدم مشروعية العمل.
{ فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } الشاكر والشكور, من أسماء الله تعالى, الذي يقبل من عباده اليسير من العمل, ويجازيهم عليه, العظيم من الأجر, الذي إذا قام عبده بأوامره, وامتثل طاعته, أعانه على ذلك, وأثنى عليه ومدحه, وجازاه في قلبه نورا وإيمانا, وسعة, وفي بدنه قوة ونشاطا, وفي جميع أحواله زيادة بركة ونماء, وفي أعماله زيادة توفيق. ثم بعد ذلك, يقدم على الثواب الآجل عند ربه كاملا موفرا, لم تنقصه هذه الأمور. ومن شكره لعبده, أن من ترك شيئا لله, أعاضه الله خيرا منه، ومن تقرب منه شبرا, تقرب منه ذراعا, ومن تقرب منه ذراعا, تقرب منه باعا, ومن أتاه يمشي, أتاه هرولة, ومن عامله, ربح عليه أضعافا مضاعفة.
ومع أنه شاكر,
فهو عليم بمن يستحق الثواب الكامل, بحسب نيته وإيمانه وتقواه, ممن ليس كذلك، عليم بأعمال العباد, فلا يضيعها, بل يجدونها أوفر ما كانت, على حسب نياتهم التي اطلع عليها العليم الحكيم..
ايسر التفاسير للجزائري
الآية الكريمة ١٥٨ 
أخبر تعالى مبشراً أولئك الصابرين بمغفرة ذنوبهم وبرحمة من ربهم، وإنهم المهتدون إلى سعادتهم وكمالهم. فقال: { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك المهتدون }
يخبر تعالى مقرراً فرضية السعي بين الصفا والمروة، ودافعاً ما توهمه بعض المؤمنين من وجود إثم في السعي بينهما نظراً إلى أنه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له إسافٌ، وآخر على المروة يقال له نائلة يتمسح بهما من يسعى بين الصفا والمروة فقال تعالى: إن الصفا والمروة يعني السعي بينهما من شعائر الله أي عبادة من عباداته إذ تعبد بالسعي بينهما نبيه إبراهيم وولده إسماعيل والمسلمون من ذريتهما. فمن حج البيت لأداء فريضة الحج أو اعتمر لأداء واجب العمرة فليسع بينهما إداءً لركن الحج والعمرة ولا إثم عليه في كون المشركين كانوا يسعون بينهما لأجل الصنمين: اساف ونائلة.
ثم أخبر تعالى واعداً عباده المؤمنين أن من يتطوع منهم بفعل خير من الخيرات يجزه به ويثيبه عليه، لأنه تعالى يشكر لعباده المؤمنين أعمالهم الصالحة وثيبهم عليها لعلمه بتلك الأعمال ونيات أصحابها، هذا معنى قوله تعالى:
{ فمن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم}
...
مفردات من الجزائري 
{ الصفا والمروة }: جبل مقابل البيت في الجهة الشرقية الجنوبية، والمروة جبل آخر مقابل الصفا من الجهة الشمالية والمسافة بينهما قرابة (760) ذراعاً.
{ شعائر الله }: أعلام دينه جمع شعيرة وهي العلامة على عبادة الله تعالى فالسعي بين الصفا والمروة شعيرة لأنه دال على طاعة الله تعالى.
{ الحج }: زيارة بيت الله تعالى لأداء عبادات معينة تسمى نسكاً.
{ العمرة }: زيارة بيت الله تعالى للطواف به والسعي بين الصفا والمروة والتحلل بحلق شعر الرأس أو تقصيره.
{ الجناح }: الاثم وما يترتب على المخالفة بترك الواجب أو بفعل المنهى عنه.
{ يطوَّف }: يسعى بينهما ذاهباً جائياً.
{ خيراً }: الخير اسم لكل ما يجلب المسرة، ويدفع المضرة والمراد به هنا العمل الصالح.
هداية من الجزائري 
- وجوب السعي بين الصفا والمروة لكل من طاف بالبيت حاجاً أو معتمراً وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ". (رواه الدارقطني ولم يعل) وسعى صلى الله عليه وسلم في عمراته كلها وفي حجه كذلك.
- لا حرج في الصلاة في كنيسيةٍ حولت مسجداً، ولا يضر كونها كانت معبداً للكفار.
- الترغيب في فعل الخيرات من غير الواجبات، وذلك من سائر النوافل كالطواف والصلاة والصيام والصدقات والرباط والجهاد..
دعاء الوقوف على الصفا والمروة
لما دنا صلى الله عليه وسلم من الصفا قرأ:
{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ } " أبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة ، فوحد الله وكبره وقال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك لهُ ، لهُ الملك ولهُ الحمد وهو على كل شيءٍ قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده " ثم دعا بين ذلك .
قال مثل هذا ثلاث مرات " الحديث وفيه " ففعل على المروة كما فعل على الصفا "
- مسلم 2/888.
ولم يرد عن الشارع من الأدعية في السعي شيء غير ماسبق 

غير أنه أثر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول في سعيه:رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم .
وبناء على هذا فللساعي أن يدعو بما شاء، وأن يختار من الدعاء أعجبه إليه مثل :
اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.
اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا كربا إلا كشفته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولي فيها صلاح إلا قضيتها.
ومن الذكر:لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون.
.
(إن الصفا والمروة من شعائر الله )

آية ١٥٨
الصفا
الصفا في الأصل جمع صفاة ، وهي الحجر العريض الأملس ، والمراد به هنا مكان عال في أصل جبل أبي قبيس جنوب المسجد قريب من باب الصفا .
المروة
المروة في الأصل واحد المرو ، وهي حجارة بيض ، والمراد هنا مكان مرتفع في أصل جبل قعيقعان في الشمال الشرقي للمسجد الحرام قرب باب السلام .
الشعائر 
جمع شعيرة؛ وهي التي تكون عَلَماً في الدين؛ يعني: من معالم الدين الظاهرة؛ لأن العبادات منها خفية: بَيْنَ الإنسان وربه؛ ومنها أشياء عَلَم ظاهر بيِّن ـ وهي الشعائر.
والشعيرة هي طاعة عظيمة لها شأن كبير في الدين..

ثم تأتي آية الصفا والمروة بعد آيات الحث على الصبر ومدح الصابرين 
والربط بين الآيات
القدوة 
إنها المرأة الصالحة هاجر رضي الله عنها
ألمت بها الخمس البلايا
الخوف
تركت في صحراء مكة الجرداء
تركت في صحراء مكة الجرداء الجوع
نفذ الطعام والماء
نفذ الطعام والماء نقص المال
لم يكن معها شيء
لم يكن معها شيء والأنفس
وحدها ووليدها في مكة
وحدها ووليدها في مكة والثمرات
سكنت بواد غير ذي زرع.
سكنت بواد غير ذي زرع.رضيت بأمر الله فقالت
( لا يضيعنا ) توكلت على الله
وعملت بالأسباب
فسعت بين الصفا والمروة تبحث عن الماء لوليدها ....فكانت نموذجا للإيمان واليقين بالله،
فجعل الله عملها من مناسك العبادة للمسلمين .
ورزقها بئر زمزم الخالدة وأجاب دعوة إبراهيم عليه السلام ....
فكانت ومازالت عامرة بالسكان والثمرات ....
سبحان من لا يخيب من توكل عليه
...
تفسير السعدي 
الآيتين ١٥٩ - ١٦٠ 
هذه الآية وإن كانت نازلة في أهل الكتاب, وما كتموا من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته,
فإن حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما أنزل الله { مِنَ الْبَيِّنَاتِ } الدالات على الحق المظهرات له،
{ وَالْهُدَى } وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم,ويتبين به طريق أهل النعيم, من طريق أهل الجحيم،
فإن الله أخذ الميثاق على أهل العلم, بأن يبينوا للناس ما منّ الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه،
فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين,
كتم ما أنزل الله,
والغش لعباد الله،
فأولئك { يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ } أي: يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته.
{ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } وهم جميع الخليقة, فتقع عليهم اللعنة من جميع الخليقة,
لسعيهم في غش الخلق وفساد أديانهم,
وإبعادهم من رحمة الله,
فجوزوا من جنس عملهم،
كما أن معلم الناس الخير, يصلي الله عليه وملائكته, حتى الحوت في جوف الماء, لسعيه في مصلحة الخلق, وإصلاح أديانهم, وقربهم من رحمة الله, فجوزي من جنس عمله،
فالكاتم لما أنزل الله, مضاد لأمر الله, مشاق لله,
يبين الله الآيات للناس ويوضحها،
وهذا يطمسها فهذا عليه هذا الوعيد الشديد.
{ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا } أي رجعوا عما هم عليه من الذنوب, ندما وإقلاعا, وعزما على عدم المعاودة
{ وَأَصْلَحُوا } ما فسد من أعمالهم، فلا يكفي ترك القبيح حتى يحصل فعل الحسن. ولا يكفي ذلك في الكاتم أيضا, حتى يبين ما كتمه, ويبدي ضد ما أخفى،

فهذا يتوب الله عليه,
لأن توبة الله غير محجوب عنها،
فمن أتى بسبب التوبة, تاب الله عليه,
لأنه { التَّوَّابُ } أي: الرجاع على عباده بالعفو والصفح, بعد الذنب إذا تابوا, وبالإحسان والنعم بعد المنع, إذا رجعوا،
{ الرَّحِيمُ } الذي اتصف بالرحمة العظيمة, التي وسعت كل شيءومن رحمته :
أن وفقهم للتوبة والإنابة فتابوا وأنابوا,
ثم رحمهم بأن قبل ذلك منهم, لطفا وكرما,
هذا حكم التائب من الذنب.
شرح الكلمات للجزائري 
{ يكتمون }: يخفون ويغطون حتى لا يظهر الشىء المكتوم ولا يعرف فيؤخذ به.
{ البينات }: جمع بينة وهي ما يثبت به شيء المراد إثباته، والمراد به هنا ما يثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من نعوت وصفات جاءت في كتاب أهل الكتاب.
{ الهدى }: ما يدل على المطلب الصحيح ويساعد على الوصول إليه والمراد به هنا ما جاء به رسول الله من الدين الصحيح المفضي بالآخذ به إلى الكمال والسعادة في الدنيا والآخرة.
{ فى الكتاب }: التوراة والانجيل.
{ اللعنة }: الطرد والبعد من كل خير ورحمة.
{ اللاعنون }: من يصدر عنهم اللعن كالملائكة والمؤمنين.
{ أصلحوا }: ما أفسدوه من عقائد الناس وأمور دينهم بإظهار ما كتموه والايمان بما كذبوا به وأنكروه.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيات ١٥٩ - ١٦٠ 
عاد السياق بعد الاجابة عن تحرج بعض المسلمين من السعي بين الصفا والمروة
عاد إلى التنديد بجرائم علماء أهل الكتاب،
ودعوتهم إلى التوبة بإظهار الحق والايمان به
فأخبر تعالى أن الذين يكتمون ما أنزله من البينات والهدى في التوراة والانجيل من:
صفات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
والأمر بالإيمان به وبما جاء به من الدين،
هؤلاء البعداء يلعنهم الله تعالى وتلعنهم الملائكة والمؤمنون.
وفي الآية التي بعدها :
استثنى تعالى من المبعدين من رحمته من تاب من أولئك الكاتمين للحق بعدما عرفوه
فبينوا وأصلحوا فهؤلاء يتوب عليهم ويرحمهم وهو التواب الرحيم.
هداية الآيات للجزائري 
- حرمة كتمان العلم وفي الحديث الصحيح " من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار ".
وقال أبو هريرة رضي الله عنه في ظروف معينة: (لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم حديثاً) وتلا { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات } إلخ...
- يشترط لتوبة من أفسد في ظلمه وجهله اصلاح ما أفسد ببيان ما حرف أو بدل وغير، وإظهار ما كتم، وأداء ما أخذه بغير الحق.
شروط التوبة
ــ الإقلاع عن المعصية أي تركها فيجب على شارب الخمر أن يترك شرب الخمر لتُقبل توبته والزاني يجب عليه أن يترك الزنا، أما قول: أستغفر الله. وهو ما زال على شرب الخمر فليست بتوبة.
ــ العزم على أن لا يعود لمثلها أي أن يعزم في قلبه على أن لا يعود لمثل المعصية التي يريد أن يتوب منها، فإن عزم على ذلك وتاب لكن نفسه غلبته بعد ذلك فعاد إلى نفس المعصية فإنه تُكتب عليه هذه المعصية الجديدة، أما المعصية القديمة التي تاب عنها توبة صحيحة فلا تكتب عليه من جديد.
ــ والندم على ما صدر منه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «الندم توبة« رواه الحاكم وابن ماجه.
ــ وإن كانت المعصية تتعلق بحق إنسان كالضرب بغير حق، أو أكل مال الغير ظلمًا، فلا بدّ من الخروج من هذه المظلمة إما برد المال أو استرضاء المظلوم؛ أو بتغيير شهادة الزور، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من كان لأخيه عنده مظلمة، فليتحلله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم« رواه مسلم رحمه الله.
ــ ويشترط أن تكون التوبة قبل الغرغرة، والغرغرة هي بلوغ الروح الحلقوم، فمن كان على الكفر وأراد الرجوع إلى الإسلام لا يقبل منه، ومن كان فاسقًا وأراد التوبة لا يقبل منه؛ قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [النساء:17، 18].
وقد ورد في الحديث الشريف: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر« رواه الترمذي وقال حديث حسن.
ويشترط أن تكون قبل الاستئصال، فلا تقبل التوبة لمن أدركه الغرق مثل فرعون لعنه الله.
وكذلك يشترط لصحتها أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها، لقوله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) [الأنعام:158].
ولما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه« رواه مسلم.
فمن أراد الله به خيرًا رزقه التوبة النصوح والكاملة والثبات عليها حتى الممات.
فما أعظم التوبة وما أسعد التائبين، فكم من أناس فاسقين فاسدين بالتوبة صاروا من الأولياء المقربين الفائزين.
جعلنا الله من التائبين الصادقين القانتين الصالحين و صلى الله عى نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
قال ابن القيم رحمه الله
عند ذكر أسباب النجاة من عذاب القبر :
من أنفعها أن يجلس الرجل عندما يريد النوم لله ساعة ،
يحاسب نفسه فيها على ما خسره وربحه في يومه ،
ثم يجدد له توبة نصوحا بينه وبين الله ،
فينام على تلك التوبة 
ويعزم على أن لا يعاود الذنب إذا استيقظ
ويفعل هذا كل ليلة ،
فإن مات في ليلته مات على توبة ،
وإن استيقظ استيقظ مستقبلاً للعمل
مسروراً بتأخير أجله حتى يستقبل ربه ويستدرك ما فاته ،

وليس للعبد أنفع من هذه النومـــة ،
ولا سيما إذاعقب ذلك بذكر الله
واستعمال السنن التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عند النوم حتى يغلبه النوم ،
فمن أراد الله به خيراً وفقه لذلك 
كتاب الروح ص ٩٩
يارب نسألك توبة نصوحة

التوبة 

يقال: تاب من ذنبه,أي رجع عنه توبة ومتاباً, والوصف منه تائب,
والتوب: ترك الذنب على أجمل الوجوه, وهو أبلغ وجوه الإعتذار .
وصيتي لك ياحافظة 
اوصيك ياأخية بتغيير الحالو الإقبال على الله بكل مايحب ويرضى
وأن تهجري كل مايحول بينك وبين طاعة الله
فالتوبة رحمة من الله بابها مفتوح
عودي إلى مولاكِ
إن الله تعالى يقبل التوبة ويغفر الذنب لمن عاد واناب والله عز وجل يفرح بتوبة عبده
وهو سبحانه الغني عنا ونحن الفقراء اليه يحب عبادة التوابين
والبشرى للتائب في هذه الايات العظيمه
(إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما . ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا )
الله اكبر كرم من الله السيئات تتبدل حسنات
الحمد لله وقال تعالى ((قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً ....)
ليس فقط ذنوب وتقصير بل إسراف على النفس بكثرتها
ومع ذلك الله تعالى يغفر الذنب متى مااقبل العبد اليه
جلعنا الله ممن إذا أذنبوا استغفروا 

همسة تدبر
ذكر الله تعالى يفتح أبواب
التوفيق والإعانة

(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)







لو لم يكن للصابرين فضيلة أو مزية إلا
أنهم نالوا المعية من الله في قوله تعالى: {...إن الله مع الصابرين}
لكفى بها فضلا ومنة وشرفا.
تفسيرالسعدي.






من أفتى في الدين فتوى باطلة بالهوى
فلا تقبل توبته 
حتى يُعلن

خطأه
لأن الله قال بعد لعن من أفتى بالباطل (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا)








قولنا عند المصيبة "إنا لله وإنا إليه راجعون" و"قدر الله وما شاء فعل" قد نصبِّر بهما ألسنتنا عن التسخط، والعبرة بما يقع في القلب من حقيقة معناهما







مفردات من الجزائري
{ ولا هم ينظرون }: أي بأن يمهلوا ليعتذروا، كقوله تعالى:( ولا يؤذن لهم فيعتذرون)
{ الإِله }: المعبود بحق أو بباطل،
والله سبحانه وتعالى هو الإِله الحق المعبود بحق.
{ وإلهكم إله واحد }: في ذاته وصفاته، وفي ربوبيته فلا خالق ولا رازق ولا مدبر للكون والحياة إلا هو وفي ألوهيته أي في عبادته فلا معبود بحق سواه.
ايسر التفاسير للجزائري
الآيات ١٦١ - ١٦٢ - ١٦٣
أخبر تعالى أن الذين كفروا من أهل الكتاب وغيرهم بنبيه ودينه
ولم يتوبوا فماتوا على كفرهم
أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
ولذا فهم مطرودون مبعدون من الرحمة الإِلهية وهي :
الجنة 
خالدون في جهنم
لا يخفف عنهم عذابها، ولا يمهلون فيعتذرون.
لما أوجب الله على العلماء بيان العلم والهدى وحرم كتمانهما
أخبر أنه الإِله الواحد الرحمن الرحيم وأن هذا أول ما على العلماء أن يبينوه للناس
وهو توحيده تعالى في ربوبيته وعبادته وأسمائه وصفاته،

سبب نزول 


لما سمع بعض المشركين تقرير هذه الحقيقة:
وإلهكم إله واحد قالوا:
هل من دليل
-يريدون على أنه لا إله إلا الله-
فأنزل الله تعالى هذه الآية:{ إن في خلق السموات والأرض } إلى قوله { يعقلون }
تفسير السعدي 
الآيات ١٦١ - ١٦٢ - ١٦٣
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )
أما من كفر واستمر على كفره حتى مات ولم يرجع إلى ربه, ولم ينب إليه, ولم يتب عن قريب فأولئك { عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }
لأنه لما صار كفرهم وصفا ثابتا, صارت اللعنة عليهم وصفا ثابتا لا تزول
لأن الحكم يدور مع علته, وجودا وعدما.
و { خَالِدِينَ فِيهَا } أي: في اللعنة, أو في العذاب والمعنيان
{ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ } بل عذابهم دائم شديد مستمر
{ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } أي: يمهلون, لأن وقت الإمهال وهو الدنيا قد مضى, ولم يبق لهم عذر فيعتذرون...
يخبر تعالى - وهو أصدق القائلين -
أنه { إِلَهٌ وَاحِدٌ } أي: متوحد منفرد في ذاته, وأسمائه, وصفاته, وأفعاله، فليس له شريك في ذاته, ولا سمي له ولا كفو له, ولا مثل, ولا نظير, ولا خالق, ولا مدبر غيره، فإذا كان كذلك, فهو المستحق لأن يؤله ويعبد بجميع أنواع العبادة, ولا يشرك به أحد من خلقه,
لأنه { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } المتصف بالرحمة العظيمة, التي لا يماثلها رحمة أحد, فقد وسعت كل شيء وعمت كل حي،
فبرحمته وجدت المخلوقات, وبرحمته حصلت لها أنواع الكمالات،
وبرحمته اندفع عنها كل نقمة،
وبرحمته عرّف عباده نفسه بصفاته وآلائه, وبيَّن لهم كل ما يحتاجون إليه من مصالح دينهم ودنياهم, بإرسال الرسل, وإنزال الكتب.
فإذا علم أن ما بالعباد من نعمة, فمن الله, وأن أحدا من المخلوقين, لا ينفع أحدا،
علم أن الله هو المستحق لجميع أنواع العبادة,
وأن يفرد بالمحبة
والخوف, والرجاء, والتعظيم, والتوكل, وغير ذلك من أنواع الطاعات.
وأن من أظلم الظلم, وأقبح القبيح, أن يعدل عن عبادته إلى عبادة العبيد, وأن يشرك المخلوق من تراب, برب الأرباب, أو يعبد المخلوق المدبر العاجز من جميع الوجوه, مع الخالق المدبر القادر القوي، الذي قد قهر كل شيء ودان له كل شيء.
ففي هذه الآية:
إثبات وحدانية الباري وإلهيته،
وتقريرها بنفيها عن غيره من المخلوقين 
وبيان أصل الدليل على ذلك وهو:
إثبات رحمته التي من آثارها وجود جميع النعم, واندفاع [جميع] النقم
فهذا دليل إجمالي على وحدانيته تعالى.
فوائد من الجزائري
- من كفر ومات على كفره من سائر الناس يلقى في جهنم بعد موته خالداً في العذاب مخلداً لا يخفف عنه ولا ينظر فيعتذر، ولا يفتر عنه العذاب فيستريح.
- جواز لعن المجاهرين بالمعاصي كشراب الخمر والمرابين، والمتشبهين من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال..
- لا إله إلا الله فلا تصح العبادة لغير الله تعالى،لأنه لا إله حق إلا هو.آل عمران٢

التوحيد امن نفسي 
قال تعالى :
" الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ "
* إذا كنت موحد, كان لك الأمن و الهداية. الأمن ينقسم إلى أمن في الدنيا و أمن في الأخرة.
ما الأمن في الدنيا و أين مكانه ؟الأمن في الدنيا أمن القلب
,
, كلما زاد إيمانك زاد الأمن فعندما يأتيك بلاء لا يقع عليك ما يقع على ضعيف الإيمان.

الإيمان يُرطب البلاء, يُخفف من وقعته لأنك آمن أي مطمأن, تعرف ربك و تعلم أن من فعله أنه يُضيق الدنيا إختباراً ثم يفرجها.
يقول الشاعر:ضاقت فلما استحكمت حلقاتها


فرجت و كنت أظنها لا تفرج ظن أنها لن تُفرج من كثر ما استحكمت لكن المؤمن لديه طمأنينة من أول الامر أنها ستُفرج فما يأتيه هذا الظن و يعلم أن الفرج قريب.
* هناك عبادة اسمها 

( إنتظار الفرج )


أي أن العبد من حسن ظنه بربه متيقن بالفرج.
و انظر إلى أم موسى دخلها الخوف ثم ربط الله على قلبها و هذا هو مكان الأمن خصوصاً في الأزمات.
* هل الحزن يصادم الأمن ؟الضيق لابد منه لكن كلما زاد الضيق تُفرّج على نفسك, يُفرّج هذا الضيق يقينك بالسعة.
* في اول سورة الملك يقول الله تبارك و تعالى : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١﴾الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ "
لماذا يُقال لك أنه تبارك و تعاظم
ثم أنه على كل شئ قدير
ثم هو الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم.
حتى يُقال لك: كل أمر أنت عاجز عنه بأمره يصلك,
الدنيا كلها إبتلاء و إختبار
هل أنت مؤمن أنه مالك الملك
و انه على كل شئ قدير ؟!
إذا كنت كذلك فنظرات اليأس وقت البلاء و الإختبار ممنوعة ..
ألست على يقين أنه مالك الملك و أنه تبارك و تعاظم أن يظلم أحدا ؟!
* لماذا نكرر سورة الإخلاص ؟
" قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴿١﴾اللَّـهُ الصَّمَدُ "
كلمة واحد هي التوحيد,
تصمُد إليه,
فيُقال لك لو كنت موحد ستأمن, ستجد ركن شديد تفزع إليه ,
أهم شئ لا تيأس, لا تمل, لا تُكدّر صفو نفسك بالتعلق بغيره, لا تنصرف عنه, لا تجعل أرزاقه و عطاياه تصرفك عن اللجوء إليه و الشكر له و بقاء الإنكسار له.
* لا يعتمد قلبك على أحد غير الله و سوف يكون جزاءك على ما كان في قلبك.
* إذا كان هناك ملِك و أَمَرَ بأن تُعطَى مائة ألف ريال
فذهبت للحارس ليُسلمك المال,
فذهبت للحارس ليُسلمك المال,قلبك لمن شاكر؟

بالطبع للملك. في مرة أخرى أردت مال ثم وجدت نفسك متعب, هل من الممكن ان تذهب للحارس مباشرة ليعطيك المال ؟ لا, حتى لو ألحيت عليه, لماذا؟
سيقول لا أستطيع, أليس هذا ذل في غير محلة؟!
نحن نفعل مثل هذا المشهد كثيراً في حياتنا.والله المستعان .
منقول من دروس الأستاذة الغالية اناهيد

حفظها الله 

ملخص تفسير السعدي
الآيات ١٥٣ - ١٦٣ 
أمر الله تعالى المؤمنين,بالاستعانة على أمورهم الدينية والدنيوية
{ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ }
فالصبر هو: حبس النفس وكفها عما تكره, فهو ثلاثة أقسام:
صبرها على طاعة الله حتى تؤديها,
وعن معصية الله حتى تتركها,
وعلى أقدار الله المؤلمة فلا تتسخطها،
أمر الله تعالى به, وأخبر أنه { مَعَ الصَّابِرِينَ } أي: مع من كان الصبر لهم خلقا, وصفة، فلو لم يكن للصابرين إلا هذا لكفى بها فضلا وشرفا.
وأمر تعالى بالاستعانة بالصلاة
لأن الصلاة هي عماد الدين, ونور المؤمنين, وهي الصلة بين العبد وبين ربه، فإذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة, مجتمعا فيها ما يلزم فيها, وما يسن,
وحصل فيها حضور القلب, الذي هو لبها فصار العبد إذا دخل فيها, استشعر دخوله على ربه, ووقوفه بين يديه, و أمر الله أن نستعين بها على كل شيء.
لما ذكر تبارك وتعالى, الأمر بالاستعانة بالصبر على جميع الأمور
ذكر نموذجا مما يستعان بالصبر عليه, وهو الجهاد في سبيله,
وهو أفضل الطاعات البدنية
وأشقها على النفوس, لمشقته في نفسه, ولكونه مؤديا للقتل, فالشهداء أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فهل أعظم من هذه
الحياة المتضمنة للقرب من الله تعالى,
الحياة المتضمنة للقرب من الله تعالى, وهذه حياة برزخية أكمل من الحياة الدنيا،
أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن, ليتبين الصادق من الكاذب, والجازع من الصابر, وهذه سنته تعالى في عباده.
فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده
{ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } من الأعداء
{ وَالْجُوعِ } أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله, أو الجوع, لهلكوا, والمحن تمحص لا تهلك.
{ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ } وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية, وغرق, وضياع, وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة, وقطاع الطريق وغير ذلك.
{ وَالْأَنْفُسِ } أي: ذهاب الأحباب من الأولاد, والأقارب, والأصحاب, ومن أنواع الأمراض في بدن العبد, أو بدن من يحبه،
{ وَالثَّمَرَاتِ } أي: الحبوب, وثمار النخيل, والأشجار كلها, والخضر ببرد, أو برد, أو حرق, أو آفة سماوية, من جراد ونحوه. فهذه الأمور, لا بد أن تقع, لأن العليم الخبير, أخبر بها, فوقعت كما أخبر،
فإذا وقعت انقسم الناس قسمين:
جازعين
وصابرين،
فالجازع, حصلت له المصيبتان,
فوات المحبوب, وهو وجود هذه المصيبة،
وفوات ما هو أعظم منها, وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر، ففاز بالخسارة والحرمان, ونقص ما معه من الإيمان، وفاته الصبر والرضا والشكران, وحصل [له] السخط الدال على شدة النقصان.
وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب, فحبس نفسه عن التسخط, قولا وفعلا, واحتسب أجرها عند الله, وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له, بل المصيبة تكون نعمة في حقه, لأنها صارت طريقا لحصول ما هو خير له وأنفع منها,
فقد امتثل أمر الله,
وفاز بالثواب، فلهذا قال تعالى:{ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب.
{ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ } أي: مملوكون لله, مدبرون تحت أمره وتصريفه, فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء...
{ أُولَئِكَ } الموصوفون بالصبر المذكور{ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ } أي: ثناء وتنويه بحالهم { وَرَحْمَةٌ } عظيمة، ومن رحمته إياهم, أن وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الأجر،
{ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } الذين عرفوا الحق, وهو في هذا الموضع, علمهم بأنهم لله.
فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها.
يخبر تعالى أن الصفا والمروة وهما معروفان :
{ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } أي أعلام دينه الظاهرة, التي تعبد الله بها عباده...
وقوله: { وَمَنْ تَطَوَّعَ } أي: فعل طاعة مخلصا بها لله تعالى
{ خَيْرًا } من حج وعمرة, وطواف, وصلاة, وصوم وغير ذلك
{ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ } فدل هذا, على أنه كلما ازداد العبد من طاعة الله, ازداد خيره وكماله, ودرجته عند الله, لزيادة إيمانه.
{ فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } الشاكر والشكور, من أسماء الله تعالى, الذي يقبل من عباده اليسير من العمل, ويجازيهم عليه, العظيم ومن تقرب منه شبرا, تقرب منه ذراعا, ومن تقرب منه ذراعا, تقرب منه باعا, ومن أتاه يمشي, أتاه هرولة, ومن عامله, ربح عليه أضعافا مضاعفة.
ومع أنه شاكر,
فهو عليم بمن يستحق الثواب الكامل, بحسب نيته وإيمانه وتقواه, ممن ليس كذلك، عليم بأعمال العباد, فلا يضيعها, بل يجدونها أوفر ما كانت, على حسب نياتهم التي اطلع عليها العليم الحكيم.
واية من كتم الكتاب وإن كانت نازلة في أهل الكتاب, وما كتموا من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته,يتبع الملخص ...
فإن حكمها عام
لكل من اتصف بكتمان ما أنزل الله
{ مِنَ الْبَيِّنَاتِ } الدالات على الحق المظهرات له،
{ وَالْهُدَى } وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم, ويتبين به طريق أهل النعيم, من طريق أهل الجحيم،
فإن الله أخذ الميثاق على أهل العلم, بأن يبينوا للناس ما منّ الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه، فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين,
كتم ما أنزل الله,
والغش لعباد الله،
فأولئك { يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ } أي: يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته.
{ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } وهم جميع الخليقة, فتقع عليهم اللعنة من جميع الخليقة, لسعيهم في غش الخلق وفساد أديانهم, وإبعادهم من رحمة الله, فجوزوا من جنس عملهم،
كما أن معلم الناس الخير, يصلي الله عليه وملائكته, حتى الحوت في جوف الماء, لسعيه في مصلحة الخلق, وإصلاح أديانهم, وقربهم من رحمة الله,
فجوزي من جنس عمله 
فالكاتم لما أنزل الله, مضاد لأمر الله, مشاق لله, يبين الله الآيات للناس ويوضحها، وهذا يطمسها فهذا عليه هذا الوعيد الشديد
.
{ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا } أي رجعوا عما هم عليه من الذنوب, ندما وإقلاعا, وعزما على عدم المعاودة
{ وَأَصْلَحُوا } ما فسد من أعمالهم، فلا يكفي ترك القبيح حتى يحصل فعل الحسن. ولا يكفي ذلك في الكاتم أيضا, حتى يبين ما كتمه, ويبدي ضد ما أخفى، فهذا يتوب الله عليه, لأن توبة الله غير محجوب عنها،
فمن أتى بسبب التوبة, تاب الله عليه,
لأنه { التَّوَّابُ } أي: الرجاع على عباده بالعفو والصفح, بعد الذنب إذا تابوا, وبالإحسان والنعم بعد المنع, إذا رجعوا،
{ الرَّحِيمُ } الذي اتصف بالرحمة العظيمة, التي وسعت كل شيء ومن رحمته أن وفقهم للتوبة والإنابة فتابوا وأنابوا, ثم رحمهم بأن قبل ذلك منهم, لطفا وكرما، هذا حكم التائب من الذنب.
أما من كفر واستمر على كفره حتى مات ولم يرجع إلى ربه, ولم ينب إليه, ولم يتب عن قريب فأولئك { عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }
و { خَالِدِينَ فِيهَا } أي: في اللعنة, أو في العذاب والمعنيان
{ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ } بل عذابهم دائم شديد مستمر
{ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ } أي: يمهلون, لأن وقت الإمهال وهو الدنيا قد مضى, ولم يبق لهم عذر فيعتذرون...
يخبر تعالى - وهو أصدق القائلين -
أنه { إِلَهٌ وَاحِدٌ } أي: متوحد منفرد في ذاته, وأسمائه, وصفاته, وأفعاله، فليس له شريك في ذاته, ولا سمي له ولا كفو له, ولا مثل, ولا نظير, ولا خالق, ولا مدبر غيره، فإذا كان كذلك, فهو المستحق لأن يؤله ويعبد بجميع أنواع العبادة, ولا يشرك به أحد من خلقه,
لأنه { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } المتصف بالرحمة العظيمة, التي لا يماثلها رحمة أحد, فقد
وسعت كل شيء وعمت كل حي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمدا وعلى آله وصحبه أجمعين
المناقشة
استعيني بالله
وجددي النية واجيبي
س١ للبلاء خمس أنواع كما في الآية عدديها ؟
فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده
{ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } من الأعداء
{ وَالْجُوعِ } أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله, أو الجوع, لهلكوا, والمحن تمحص لا تهلك.
{ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ } وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية, وغرق, وضياع, وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة, وقطاع الطريق وغير ذلك.
{ وَالْأَنْفُسِ } أي: ذهاب الأحباب من الأولاد, والأقارب, والأصحاب, ومن أنواع الأمراض في بدن العبد, أو بدن من يحبه،
{ وَالثَّمَرَاتِ } أي: الحبوب, وثمار النخيل, والأشجار كلها, والخضر ببرد, أو برد, أو حرق, أو آفة سماوية, من جراد ونحوه. فهذه الأمور, لا بد أن تقع, لأن العليم الخبير, أخبر بها, فوقعت كما أخبر،
السعدي
يقسم تعالى لعباده المؤمنين على أنه يبتليهم بشيء من
الخوف بواسطة اعدائه واعدائهم وهم الكفار عندما يشنون الحروب عليهم
وبالجوع لحصار العدو ولغيره من الأسباب،
وبنقص الأموال كموت الماشية للحرب والقحط،
وبالأنفس كموت الرجال،
وبفساد الثمار بالجوائح.
كل ذلك لإِظهار من يصبر على إيمانه وطاعة ربه بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن لا يصبر فيحرم ولاية الله وأجره،
ايسر التفاسير للجزائري
س٢ ( ينقسم الناس في البلاء إلى قسمين )
أذكريها ؟
إذا وقعاالبلاء انقسم الناس قسمين:
جازعين
وصابرين،
فالجازع, حصلت له المصيبتان,
فوات المحبوب, وهو وجود هذه المصيبة،
وفوات ما هو أعظم منها, وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر، ففاز بالخسارة والحرمان, ونقص ما معه من الإيمان، وفاته الصبر والرضا والشكران, وحصل [له] السخط الدال على شدة النقصان.
وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب, فحبس نفسه عن التسخط, قولا وفعلا, واحتسب أجرها عند الله, وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له, بل المصيبة تكون نعمة في حقه, لأنها صارت طريقا لحصول ما هو خير له وأنفع منها,
فقد امتثل أمر الله,
وفاز بالثواب، فلهذا قال تعالى:{ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب.
السعدي
من يصبر على إيمانه وطاعة ربه بامتثال أمره واجتناب نهيه
ومن لا يصبر فيحرم ولاية الله وأجره،
ايسر التفاسير للجزائري
س ٣ { إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }
في الآية استثناء لمن ؟
{ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا } أي رجعوا عما هم عليه من الذنوب, ندما وإقلاعا, وعزما على عدم المعاودة
{ وَأَصْلَحُوا } ما فسد من أعمالهم، فلا يكفي ترك القبيح حتى يحصل فعل الحسن. ولا يكفي ذلك في الكاتم أيضا, حتى يبين ما كتمه, ويبدي ضد ما أخفى، فهذا يتوب الله عليه, لأن توبة الله غير محجوب عنها،
فمن أتى بسبب التوبة, تاب الله عليه,
السعدي

إستثناء ورحمة للتائب

استثنى تعالى من المبعدين من رحمته من تاب من أولئك الكاتمين للحق بعدما عرفوه فبينوا وأصلحوا فهؤلاء يتوب عليهم ويرحمهم وهو التواب الرحيم.
ايسر التفاسير للجزائري
تفسير السعدي
الآية ١٦٤ 
أخبر تعالى أن في هذه المخلوقات العظيمة,
آيات أي: أدلة على وحدانية الباري وإلهيته، وعظيم سلطانه ورحمته وسائر صفاته،
ولكنها { لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي: لمن لهم عقول يعملونها فيما خلقت له، فعلى حسب ما منّ الله على عبده من العقل, ينتفع بالآيات ويعرفها بعقله وفكره وتدبُّره،
ففي { خَلْقِ السَّمَاوَاتِ } في ارتفاعها واتساعها, وإحكامها, وإتقانها, وما جعل الله فيها من الشمس والقمر, والنجوم, وتنظيمها لمصالح العباد.
وفي خلق { الْأَرْضِ } مهادا للخلق, يمكنهم القرار عليها والانتفاع بما عليها, والاعتبار.ما يدل ذلك على انفراد الله تعالى بالخلق والتدبير, وبيان قدرته العظيمة التي بها خلقها, وحكمته التي بها أتقنها, وأحسنها ونظمها, وعلمه ورحمته التي بها أودع ما أودع, من منافع الخلق ومصالحهم, وضروراتهم وحاجاتهم.
وفي ذلك أبلغ الدليل على كماله, واستحقاقه أن يفرد بالعبادة, لانفراده بالخلق والتدبير, والقيام بشئون عباده
{ و } في { اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } وهو تعاقبهما على الدوام, إذا ذهب أحدهما, خلفه الآخر، وفي اختلافهما في الحر, والبرد, والتوسط, وفي الطول, والقصر, والتوسط, وما ينشأ عن ذلك من الفصول, التي بها انتظام مصالح بني آدم وحيواناتهم, وجميع ما على وجه الأرض, من أشجار ونوابت، كل ذلك بانتظام وتدبير, وتسخير, تنبهر له العقول, وتعجز عن إدراكه من الرجال الفحول, ما يدل ذلك على قدرة مصرفها, وعلمه وحكمته, ورحمته الواسعة, ولطفه الشامل, وتصريفه وتدبيره, الذي تفرد به, وعظمته, وعظمة ملكه وسلطانه, مما يوجب أن يؤله ويعبد, ويفرد بالمحبة والتعظيم, والخوف والرجاء, وبذل الجهد في محابه ومراضيه.
{ و } في { وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ } وهي السفن والمراكب ونحوها, مما ألهم الله عباده صنعتها, وخلق لهم من الآلات الداخلية والخارجية ما أقدرهم عليها. ثم سخر لها هذا البحر العظيم والرياح, التي تحملها بما فيها من الركاب والأموال, والبضائع التي هي من منافع الناس, وبما تقوم به مصالحهم وتنتظم معايشهم. فمن الذي ألهمهم صنعتها, وأقدرهم عليها, وخلق لهم من الآلات ما به يعملونها؟ أم من الذي سخر لها البحر, تجري فيه بإذنه وتسخيره, والرياح؟ أم من الذي خلق للمراكب البرية والبحرية, النار والمعادن المعينة على حملها, وحمل ما فيها من الأموال؟ فهل هذه الأمور, حصلت اتفاقا, أم استقل بعملها هذا المخلوق الضعيف العاجز, الذي خرج من بطن أمه, لا علم له ولا قدرة، ثم خلق له ربه القدرة, وعلمه ما يشاء تعليمه، أم المسخر لذلك رب واحد, حكيم عليم, لا يعجزه شيء, ولا يمتنع عليه شيء؟ بل الأشياء قد دانت لربوبيته, واستكانت لعظمته, وخضعت لجبروته. وغاية العبد الضعيف, أن جعله الله جزءا من أجزاء الأسباب, التي بها وجدت هذه الأمور العظام, فهذا يدل على رحمة الله وعنايته بخلقه, وذلك يوجب أن تكون المحبة كلها له, والخوف والرجاء, وجميع الطاعة, والذل والتعظيم.

{ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ } وهو المطر النازل من السحاب.
{ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } فأظهرت من أنواع الأقوات, وأصناف النبات, ما هو من ضرورات الخلائق, التي لا يعيشون بدونها. أليس ذلك دليلا على قدرة من أنزله, وأخرج به ما أخرج ورحمته, ولطفه بعباده, وقيامه بمصالحهم, وشدة افتقارهم وضرورتهم إليه من كل وجه؟ أما يوجب ذلك أن يكون هو معبودهم وإلههم؟ أليس ذلك دليلا على إحياء الموتى ومجازاتهم بأعمالهم؟
{ وَبَثَّ فِيهَا } أي: في الأرض { مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ } أي: نشر في أقطار الأرض من الدواب المتنوعة, ما هو دليل على قدرته وعظمته, ووحدانيته وسلطانه العظيم، وسخرها للناس, ينتفعون بها بجميع وجوه الانتفاع. فمنها: ما يأكلون من لحمه, ويشربون من دره، ومنها: ما يركبون، ومنها: ما هو ساع في مصالحهم وحراستهم, ومنها: ما يعتبر به، ومع أنه بث فيها من كل دابة، فإنه سبحانه هو القائم بأرزاقهم, المتكفل بأقواتهم، فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها, ويعلم مستقرها ومستودعها.
يتبع تفسير السعدي 

وفي { تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ } باردة وحارة, وجنوبا وشمالا, وشرقا ودبورا وبين ذلك، وتارة تثير السحاب, وتارة تؤلف بينه, وتارة تلقحه, وتارة تدره, وتارة تمزقه وتزيل ضرره, وتارة تكون رحمة, وتارة ترسل بالعذاب. فمن الذي صرفها هذا التصريف, وأودع فيها من منافع العباد, ما لا يستغنون عنه؟ وسخرها ليعيش فيها جميع الحيوانات, وتصلح الأبدان والأشجار, والحبوب والنوابت, إلا العزيز الحكيم الرحيم, اللطيف بعباده المستحق لكل ذل وخضوع, ومحبة وإنابة وعبادة؟.
وفي تسخير السحاب بين السماء والأرض على خفته ولطافته يحمل الماء الكثير, فيسوقه الله إلى حيث شاء، فيحيي به البلاد والعباد, ويروي التلول والوهاد, وينزله على الخلق وقت حاجتهم إليه، فإذا كان يضرهم كثرته, أمسكه عنهم, فينزله رحمة ولطفا, ويصرفه عناية وعطفا، فما أعظم سلطانه, وأغزر إحسانه, وألطف امتنانه" أليس من القبيح بالعباد, أن يتمتعوا برزقه, ويعيشوا ببره وهم يستعينون بذلك على مساخطه ومعاصيه؟ أليس ذلك دليلا على حلمه وصبره, وعفوه وصفحه, وعميم لطفه؟ فله الحمد أولا وآخرا, وباطنا وظاهرا. والحاصل, أنه كلما تدبر العاقل في هذه المخلوقات, وتغلغل فكره في بدائع المبتدعات, وازداد تأمله للصنعة وما أودع فيها من لطائف البر والحكمة, علم بذلك, أنها خلقت للحق وبالحق, وأنها صحائف آيات, وكتب دلالات, على ما أخبر به الله عن نفسه ووحدانيته, وما أخبرت به الرسل من اليوم الآخر, وأنها مسخرات, ليس لها تدبير ولا استعصاء على مدبرها ومصرفها.
فتعرف أن العالم العلوي والسفلي كلهم إليه مفتقرون, وإليه صامدون، وأنه الغني بالذات عن جميع المخلوقات، فلا إله إلا الله, ولا رب سواه..
شرح الكلمات للجزائري 
{ اختلاف الليل والنهار }: بوجود أحدهما وغياب الثاني لمنافع العباد بحيث لا يكون النهار دائماً ولا الليل دائماً.
{ وبث فيها من كل دابة }: وفرق في الأرض ونشر فيها من سائر أنواع الدواب.
{ تصريف الرياح }: باختلاف مهابها مرة صبا ومرة دبور ومرة شمالية ومرة غربية أو مرة ملقحة ومرة عقيم.
ايسر التفاسير للجزائري 
الآية الكريمة ١٦٤


سبب نزول 


لما سمع بعض المشركين تقرير حقيقة الوحدانية :
وإلهكم إله واحد قالوا:
هل من دليل
-يريدون على أنه لا إله إلا الله-
فأنزل الله تعالى هذه الآية:{ إن في خلق السموات والأرض } إلى قوله { يعقلون }
مشتملة على ستّ آيات كونية كل آية برهان ساطع ودليل قاطع على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي كلها موجره لعبادته وحده دون من سواه.
الأولى: خلق السموات والأرض وهو خلق عظيم لا يتأتي للقادر الذي لا يعجزه شىء.
الثانية: اختلاف الليل والنهار بتعاقبهما وطول هذا وقصر ذاك.
الثالثة: جريان الفلك -السفن- في البحر على ضخامتها وكبرها وهي تحمل مئات الأطنان من الأرزاق وما ينتفع به الناس في حياتهم.
الرابعة: إنزاله تعالى المطر من السماء لحياة الأرض بالنباتات والزروع بعد جدبها وموتها.
الخامسة: تصريف الرياح حارة وباردة ملقحة وغير ملقحة، شرقية وغربية وشمالية وجنوبية بحسب حاجة الناس وما تطلبه حياتهم.
السادسة: السحاب المسخر بين السماء والأرض تكوينه وسوقه من بلد إلى آخر ليمطر هنا ولا يمطر هناك حسب إرادة العزيز الحكيم.
ففي هذه الآيات الست أكبر برهان وأقوى دليل على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته وهو لذلك رب العالمين وإله الأولين والآخرين ولا رب غيره ولا إله سواه.
إلا أن اللبيب يجد هذه الأدلة ويراها ماثلة في الآيات المذكورة هو العاقل أما من لا عقل له لأنه عطل عقله فلم يستعمله في التفكير والفهم والإِدراك، واستعمل بدل العقل الهوى فإنه أعمى لا يبصر شيئاً وأصم لا يسمع شيئاً، وأحمق لا يعقل شيئاً، والعياذ بالله تعالى
من هداية الآية ١٦٤
للجزائري 
- الآيات الكونية في السموات والأرض تثبت وجود الله تعالى رباً وإلهاً موصوفاً بكل كمال منزهاً عن كل نقصان.
- الآيات التنزيلية القرآنية تثبت وجود الله رباً وإلهاً وتثبت النبوة المحمدية وتقرر رسالته صلى الله عليه وسلم.
- الانتفاع بالآيات مطلقاً -آيات الكتاب أو آيات الكون- خاص بمن يستعملون عقولهم دون أهوائهم..

مسألة 

تنقسم آيات الله تعالى إلى قسمين:
كونية
وهي مخلوقاته، كالشمس
، والقمر
، والنجوم، والإنسان، وغير ذلك؛
، والقمر
، والنجوم، والإنسان، وغير ذلك؛ قال الله تعالى: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر}
وقال تعالى: {ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين}
شرعية
وهي ما أنزله الله تعالى على رسله من الشرائع،
كقوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته}
وقوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم..}
وكذلك الآية التي نحن نتدارس تفسيرها آية كونية .
تفسير السعدي رحمه الله
الآيات ١٦٥ - ١٦٦ 
ما أحسن اتصال هذه الآية بما قبلها
فإنه تعالى, لما بين وحدانيته وأدلتها القاطعة, وبراهينها الساطعة الموصلة إلى علم اليقين, المزيلة لكل شك،
ذكر هنا أن { مِنَ النَّاسِ } مع هذا البيان التام من يتخذ من المخلوقين أندادا لله
أي: نظراء ومثلاء, يساويهم في الله بالعبادة والمحبة, والتعظيم والطاعة.
ومن كان بهذه الحالة - بعد إقامة الحجة, وبيان التوحيد - علم أنه معاند لله, مشاق له, أو معرض عن تدبر آياته والتفكر في مخلوقاته, فليس له أدنى عذر في ذلك, بل قد حقت عليه كلمة العذاب.
وهؤلاء الذين يتخذون الأنداد مع الله, لا يسوونهم بالله في الخلق والرزق والتدبير,
وإنما يسوونهم به في العبادة, فيعبدونهم، ليقربوهم إليه،
وفي قوله: { اتخذوا } دليل على أنه ليس لله ند وإنما المشركون جعلوا بعض المخلوقات أندادا له, تسمية مجردة, ولفظا فارغا من المعنى
فالمخلوق ليس ندا لله 
لأن الله هو الخالق, وغيره مخلوق,
والرب الرازق ومن عداه مرزوق,
والله هو الغني وأنتم الفقراء،
وهو الكامل من كل الوجوه, والعبيد ناقصون من جميع الوجوه،
والله هو النافع الضار, والمخلوق ليس له من النفع والضر والأمر شيء،فعلم علما يقينا, بطلان قول من اتخذ من دون الله آلهة وأندادا، سواء كان ملكا أو نبيا, أو صالحا, صنما, أو غير ذلك،
وأن الله هو المستحق للمحبة الكاملة
والذل التام، فلهذا مدح الله المؤمنين
بقوله: { وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ }
أي: من أهل الأنداد لأندادهم, لأنهم أخلصوا محبتهم له
, وهؤلاء أشركوا بها، ولأنهم أحبوا من يستحق المحبة على الحقيقة, الذي محبته هي عين صلاح العبد وسعادته وفوزه،
والمشركون أحبوا من لا يستحق من الحب شيئا, ومحبته عين شقاء العبد وفساده, وتشتت أمره.
فلهذا توعدهم الله بقوله: { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } باتخاذ الأنداد والانقياد لغير رب العباد وظلموا الخلق بصدهم عن سبيل الله, وسعيهم فيما يضرهم.
{ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } أي: يوم القيامة عيانا بأبصارهم،{ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }
أي: لعلموا علما جازما, أن القوة والقدرة لله كلها, وأن أندادهم ليس فيها من القوة شيء، فتبين لهم في ذلك اليوم ضعفها وعجزها, لا كما اشتبه عليهم في الدنيا, وظنوا أن لها من الأمر شيئا, وأنها تقربهم إليه وتوصلهم إليه، فخاب ظنهم, وبطل سعيهم, وحق عليهم شدة العذاب, ولم تدفع عنهم أندادهم شيئا, ولم تغن عنهم مثقال ذرة من النفع، بل يحصل لهم الضرر منها, من حيث ظنوا نفعها.
أي: لعلموا علما جازما, أن القوة والقدرة لله كلها, وأن أندادهم ليس فيها من القوة شيء، فتبين لهم في ذلك اليوم ضعفها وعجزها, لا كما اشتبه عليهم في الدنيا, وظنوا أن لها من الأمر شيئا, وأنها تقربهم إليه وتوصلهم إليه، فخاب ظنهم, وبطل سعيهم, وحق عليهم شدة العذاب, ولم تدفع عنهم أندادهم شيئا, ولم تغن عنهم مثقال ذرة من النفع، بل يحصل لهم الضرر منها, من حيث ظنوا نفعها.
وتبرأ المتبوعون من التابعين, وتقطعت بينهم الوصل, التي كانت في الدنيا, لأنها كانت لغير الله, وعلى غير أمر الله, ومتعلقة بالباطل الذي لا حقيقة له, فاضمحلت أعمالهم, وتلاشت أحوالهم، وتبين لهم أنهم كانوا كاذبين, وأن أعمالهم التي يؤملون نفعها وحصول نتيجتها, انقلبت عليهم حسرة وندامة,
وأنهم خالدون في النار لا يخرجون منها أبدا، فهل بعد هذا الخسران خسران؟
ذلك بأنهم اتبعوا الباطل، فعملوا العمل الباطل ورجوا غير مرجو, وتعلقوا بغير متعلق,
فبطلت الأعمال ببطلان متعلقها،ولما بطلت وقعت الحسرة بما فاتهم من الأمل فيها, فضرتهم غاية الضرر،
وهذا بخلاف من تعلق بالله الملك الحق المبين, وأخلص العمل لوجهه, ورجا نفعه، فهذا قد وضع الحق في موضعه,
فكانت أعماله حقا, لتعلقها بالحق, ففاز بنتيجة عمله, ووجد جزاءه عند ربه, غير منقطع
شرح الكلمات للجزائري 
{ أنداداً }: جمع ند وهو المثل والنظير والمراد بالأنداد هنا الشركاة يعبدونها بحبها والتقرب إليها بأنواع العبادات كالدعاء والنذر لها والحلف بها.
{ التبرؤ }: التنصل من الشيء والتباعد عنه لكرهه.
{ الذين اتُّبعوا }: المعبودون والرؤساء المضلون.
{ الذين اتَّبعوا }: المشركون والملقدون لرؤسائهم في الضلال.
{ الأسباب }: جمع سبب وهي لغة الحيل ثم استعمل في كل ما يربط بين شيئين وفي كل ما يتوصل به إلى مقصد وغرض خاص.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيات ١٦٥ - ١٦٦ 
لما تقرر في الآيتين السابقتين بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة أن إله الناس أي ربهم ومعبودهم واحد وهو :
الله جل جلاله
وعظم سلطانه 
أخبر تعالى أنه مع هذا البيان والوضوح يوجد ناس يتخذون من دون الله آلهة أصناماً ورؤساء يحبونهم كحبهم لله تعالى
أي يسوون بين حبهم وحب الله تعالى،
والمؤمنون أشد منهم حباً لله تعالى
كما أخبر تعالى أنه لو يرى المشركون عند معاينتهم العذاب يوم القيامة لرأوا أمراً فظيعاً يعجز الوصف عنه،
ولعلموا أن القوة لله وأن الله شديد العذاب
إذ تبرأ المتبعون وهم الرؤساء الظلمة دعاة الشرك والضلالة
من متبوعيهم الجهلة المقلّدين وعاينوا العذاب أمامهم وتقطعت تلك الروابط التي كانت تربط بينهم،
وتمنى التابعون العودة إلى الحياة الدنيا لينتقموا من رؤسائهم في الضلالة فيتبرءوا منهم في الدنيا كما تبرءوا هم منهم في الآخرة،
وكما أراهم الله تعالى العذاب فعاينوه، يريهم أعمالهم القبيحة من الشرك والمعاصي فتعظم حسرتهم ويشتد كربهم ويدخلون بها النار فلا يخرجون منها أبداً.
هداية الآيات للجزائري 
- وجوب حب الله وحبّ كل ما يُحبّ عز وجل بحبه تعالى.
- من الشرك الحب مع الله تعالى، ومن التوحيد الحب بحب الله عز وجل.
- يوم القيامة تنحل جميع الروابط من صداقة ونسب ولم تبق إلا رابطة الإِيمان والأخوة فيه
- تبرؤ رؤساء الشرك والضلال ودعاة الشر والفساد ممن أطاعوهم في الدنيا واتبعوهم على الظلم والشر والفساد وليس بنافعهم ذلك شيئاً.
المشاعر الإيمانية
الآيات ١٦٥ - ١٦٦ 
الآيات تصور مشهد مُبكي من مشاهد يوم القيامة ..
حيث يتبرأ من اتبع غير الله
ومن أحب غير الله كحب الله
مِن الذي اتبعه وأحبه حين يرى العذاب وأن لا حول ولا قوة إلا لله
وحين يرى شدة العذاب وعجزه وضعفه وأن لا حول له ولاقوة ولا لمن اتبعه ...
وللأسف
في الوقت الذي لا ينفع فيه الندم 

العودة ياعباد الله
لنرجع إلى الله
ولنحب الله ونترك محبة غيره
قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ}قَالَ:(الْمَوَدَّةُ)

والحمد لله نحن فوق الأرض ولنا قلوب نعقل بها
لنتبرأ من الشيطان وأفعاله
ومن الكفار وموالاتهم وتقليدهم
ومن المغنين وسماعهم
ومن الفنانين ومشاهدتهم ومن .....
قبل أن يتبرأوا منا
وللمشهد بقية ...........غداً نكملها بإذن الله







تعصي الإله وأنت تُظهر حبَّه
هذا لعمري في المقال بديـعُ







لو كان حبك صادقاً لأطعته
إن المحب لمن يحب مطيـعُ







يا الله ردنا لك رداً جميلا
. (( من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان)) ..
مفردة من الجزائري
تفسير السعدي رحمه الله
الآيات ١٦٧ - ١٦٨ - ١٦٩
وحينئذ يتمنى التابعون أن يردوا إلى الدنيا فيتبرأوا من متبوعيهم, بأن يتركوا الشرك بالله, ويقبلوا على إخلاص العمل لله،
وهيهات, فات الأمر, وليس الوقت وقت إمهال وإنظار،
ومع هذا, فهم كذبة, فلو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وإنما هو قول يقولونه, وأماني يتمنونها,
حنقا وغيظا على المتبوعين لما تبرأوا منهم والذنب ذنبهم، فرأس المتبوعين على الشر,
إبليس, ومع هذا يقول لأتباعه لما قضي الأمر { إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ }
هذا خطاب للناس كلهم, مؤمنهم وكافرهم، فامتن عليهم بأن أمرهم أن يأكلوا من جميع ما في الأرض، من حبوب, وثمار, وفواكه, وحيوانات,
حالة كونها { حَلَالًا } أي: محللا لكم تناوله، ليس بغصب ولا سرقة, ولا محصلا بمعاملة محرمة أو على وجه محرم، أو معينا على محرم.
{ طَيِّبًا } أي: ليس بخبيث, كالميتة والدم, ولحم الخنزير, والخبائث كلها، ففي هذه الآية, دليل على أن الأصل في الأعيان الإباحة، أكلا وانتفاعا,
وأن المحرم نوعان:
إما محرم لذاته, وهو الخبيث الذي هو ضد الطيب،
وإما محرم لما عرض له, وهو المحرم لتعلق حق الله, أو حق عباده به, وهو ضد الحلال. 
حكم

وفيه دليل على أن الأكل بقدر ما يقيم البنية واجب, يأثم تاركه لظاهر الأمر،
ولما أمرهم باتباع ما أمرهم به - إذ هو عين صلاحهم 
نهاهم عن اتباع { خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ }أي: طرقه التي يأمر بها, وهي جميع المعاصي من كفر, وفسوق, وظلم، ويدخل في ذلك تحريم السوائب, والحام, ونحو ذلك، ويدخل فيه أيضا تناول المأكولات المحرمة،
{ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } أي: ظاهر العداوة, فلا يريد بأمركم إلا غشكم, وأن تكونوا من أصحاب السعير..
فلم يكتف ربنا بنهينا عن اتباع خطواته, حتى أخبرنا - وهو أصدق القائلين - بعداوته الداعية للحذر منه,
ثم لم يكتف بذلك, حتى أخبرنا بتفصيل ما يأمر به, وأنه أقبح الأشياء, وأعظمها مفسدة فقال:
{ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ } أي:
الشر الذي يسوء صاحبه, فيدخل في ذلك, جميع المعاصي،
فيكون قوله: { وَالْفَحْشَاءِ } من باب عطف الخاص على العام:
لأن الفحشاء من المعاصي, ما تناهى قبحه, كالزنا, وشرب الخمر, والقتل, والقذف, والبخل ونحو ذلك, مما يستفحشه من له عقل،
{ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ }
فيدخل في ذلك:
القول على الله بلا علم, في شرعه, وقدره:
فمن وصف الله بغير ما وصف به نفسه,
أو وصفه به رسوله,
أو نفى عنه ما أثبته لنفسه,
أو أثبت له ما نفاه عن نفسه,
فقد قال على الله بلا علم،
ومن زعم أن لله ندا, وأوثانا, تقرب من عبدها من الله, فقد قال على الله بلا علم،
ومن قال: إن الله أحل كذا, أو حرم كذا, أو أمر بكذا, أو نهى عن كذا, بغير بصيرة, فقد قال على الله بلا علم،
ومن قال: الله خلق هذا الصنف من المخلوقات, للعلة الفلانية بلا برهان له بذلك, فقد قال على الله بلا علم،
ومن أعظم القول على الله بلا علم, أن يتأول المتأول كلامه, أو كلام رسوله, على معان اصطلح عليها طائفة من طوائف الضلال, ثم يقول: إن الله أرادها، 
فالقول على الله بلا علم, من أكبر المحرمات, وأشملها, وأكبر طرق الشيطان التي يدعو إليها, فهذه طرق الشيطان التي يدعو إليها هو وجنوده, ويبذلون مكرهم وخداعهم, على إغواء الخلق بما يقدرون عليه.
وأما الله تعالى, فإنه يأمر بالعدل والإحسان, وإيتاء ذي القربى, وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي،
فلينظر العبد نفسه, مع أي الداعيين هو, ومن أي الحزبين؟

أتتبع داعي الله الذي يريد لك الخير والسعادة الدنيوية والأخروية, الذي كل الفلاح بطاعته, وكل الفوز في خدمته, وجميع الأرباح في معاملة المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة, الذي لا يأمر إلا بالخير, ولا ينهى إلا عن الشر،
أم تتبع داعي الشيطان, الذي هو عدو الإنسان, الذي يريد لك الشر, ويسعى بجهده على إهلاكك في الدنيا والآخرة؟ الذي كل الشر في طاعته, وكل الخسران في ولايته،
الذي لا يأمر إلا بشر, ولا ينهى إلا عن خير.
شرح الكلمات للجزائري 
{ كرَّة }: رجعة وعودة إلى الحياة الدنيا.
{ الحسرات }: جمع حسرة وهي الندم الشديد الذي يكاد يحسر صاحبه فيقعد به عن الحركة والعمل.
{ الحلال }: ما انحلت عقدة الحظر عنه وهو ما أذن الله تعالى فيه.
{ الطيب }: ما كان طاهراً غير نجس، ولا مستقذر تعافه النفوس.
{ خطوات الشيطان }: الخطوات جمع خطوة وهي المسافة بين قدمي الماشي والمراد بها هنا مسالك الشيطان وطرقة المفضية بالعبد إلى تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم.
{ عدو مبين }: عداوته بينة وكيف وهو الذي أخرج أبوينا آدم وحواء من الجنة وأكثر الشرور والمفاسد في الدنيا إنما هي بوسواسه وإغوائه.
{ السوء }: كل ما يسوء النفس ويصيبها بالحزن الغم ويدخل فيها سائر الذنوب.
{ الفحشاء }: كل خصلة قبيحة كالزنا واللواط والبخل وسائر المعاصي ذات القبح الشديد.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيات ١٦٧ - ١٦٨ - ١٦٩ 
بعد ذلك العرض لأحوال أهل الشرك والمعاصي
والنهاية المرة التي انتهوا إليها وهي الخلود في عذاب النار
نادى الرب ذو الرحمة الواسعة البشرية جمعاء { يا أيها الناس كلوا مما في الأرض } 



وهو عطاؤه وإفضاله، حلالاً طيباً حيث أذن لهم فيه 

وأما ما لم يأذن لهم فيه فإنه لا خير لهم في أكله لما فيه من الأذى لأبدانهم وأرواحهم معاً،
ثم نهاهم عن اتباع آثار عدوه وعدوهم فإنهم إن اتبعوا خطواته :
قادهم إلى حيث شقاؤهم وهلاكهم،
وأعلمهم وهو ربهم أن الشيطان لا يأمرهم إلا بما يضر أبدانهم وأرواحهم السوء وهو كل ما يسوء النفس والفحشاء وهي أقبح الأفعال وأردى الأخلاق
وأفظع من ذلك أن يأمرهم بأن يكذبوا على الله فيقولوا عليه مالا يعلمون فيحرمون ويحللون ويشرعون باسم الله،
والله في ذلك برىء وهذه قاصمة الظهر والعياذ بالله تعالى
.
هداية الآيات للجزائري 
- وجوب طلب الحلال والاقتصار على العيش منه ولو كان ضيقاً قليلاً.
- الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله تعالى فلا يستقل العقل بشىء من ذلك.
- حرمة اتباع مسالك الشيطان وهي كل معتقد أو قول أو عمل نهى الله تعالى عنه.
- وجوب الابتعاد عن كل سوء وفحش لأنهما مما يأمر بهما الشيطان.
(ولا تتبعوا خطوات الشيطان )
آية ١٦٨
خطوات الشيطان 
الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله
البدعة وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي، لأن ضررها في نفس الدين وهو ضرر متعد
الكبائر على اختلاف أنواعها فهو أشد حرصا على أن يوقع فيها.
الصغائر التي إذا اجتمعت أهلكت صاجها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحقرات الذنوب،
إشغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب، بل عاقبتها فوت الثواب الذي ضاع عليه باشتغاله بها،
أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه، ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل. فيأمره بفعل الخير المفضول ويحضه عليه ويحسنه له. إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه.
فإذا أعجزه العبد من هذه المراتب الست وأعيا عليه سلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى.كان التعداد إختصارات من كتاب بدائع الفوائد لابن القيم رحمه الله.
المشاعر الإيمانية
+ كتابة نموذج ؟؟ واسئلة المسابقة ؟؟
الآيات ١٦٥ - ١٦٦ - ١٦٧ - ١٦٨ 
الآيات تصور مشهد مُبكي من مشاهد يوم القيامة ..
حيث يتبرأ من اتبع غير الله
ومن أحب غير الله كحب الله
مِن الذي اتبعه وأحبه حين يرى العذاب وأن لا حول ولا قوة إلا لله
وحين يرى شدة العذاب وعجزه وضعفه وأن لا حول له ولاقوة ولا لمن اتبعه ...
وللأسف
في الوقت الذي لا ينفع فيه الندم 

العودة ياعباد الله
لنرجع إلى الله
ولنحب الله ونترك محبة غيره
قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ}قَالَ:(الْمَوَدَّةُ)

والحمد لله نحن فوق الأرض ولنا قلوب نعقل بها
لنتبرأ من الشيطان وأفعاله
ومن الكفار وموالاتهم وتقليدهم
ومن المغنين وسماعهم
ومن الفنانين ومشاهدتهم ومن ....
قبل أن يتبرأوا منا 






تعصي الإله وأنت تُظهر حبَّه
هذا لعمري في المقال بديـعُ







لو كان حبك صادقاً لأطعته
إن المحب لمن يحب مطيـعُ







يا الله ردنا لك رداً جميلا
وتأتي تكملة المشهد القرآني 
فيتبرأ المُتَبعون في يوم القيامة من الذين اتبعوهم في الدنيا فتشتد عليهم الحسرة..
نار...وعذاب...ولا معين ولا نصير
فيقولون لو أرجعتنا يارب للدنيا لتبرأنا منهم وما اتباعناهم ولا أحببناهم ولا عظمناهم
ولكن في حين لا يندفع الندم ...
فتكون أعمالهم في الدنيا حسرةً عليهم في الآخرة وخلود في النار
نسأل الله السلامة










العودة العودة نحن في دار العمل
فإن من أشرك مع الله في العبادة
ومن أشرك مع الله في المحبة
ومن أحب الفنانين ومن قلدت الفنانات ولبست لباس الكافرات ومن حولت أُنوثتها فسميت البوية ومن أحبت الشذود فكانت من الإيموا
ومن عشق العشق المحرم و....









س ١ ؟؟
اكتبي نموذج واحد رأيتيه عن هذا المعنى؟
من ...............










كلهم سيندمون إن لم يتوبوا
وسيكرهون من أحبوهم وقلدوهم
وسيكون من الغيظ تمني العودة ليتبرأوا منهم
ولكن هيهات لا عودة ولا عمل
والحذر الحذر
الحلال كثير والحرام معدود
والحذر من خطوات الشيطان فإنه العدو الأول لبني آدم ...
اللهم أرزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عملٍ يقربنا إلى حبك اللهم إنا نعوذ بك من شياطين الإنس والجن وخطواتهم .










س٢ عددي ثلاث من خطوات الشيطان ؟
١-
٢-
٣-










تفسير السعدي 
الآيتين ١٧٠ - ١٧١ 
أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل الله على رسوله - مما تقدم وصفه -
رغبوا عن ذلك وقالوا: { بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا }
فاكتفوا بتقليد الآباء, وزهدوا في الإيمان بالأنبياء،
ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس, وأشدهم ضلالا
وهذه شبهة لرد الحق واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق, ورغبتهم عنه, وعدم إنصافهم،
فلو هدوا لرشدهم, وحسن قصدهم, لكان الحق هو القصد،
ومن جعل الحق قصده, ووازن بينه وبين غيره, تبين له الحق قطعا, واتبعه إن كان منصفا.
ثم قال [تعالى]: { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ }
لما بين تعالى عدم انقيادهم لما جاءت به الرسل, وردهم لذلك بالتقليد,علم من ذلك أنهم غير قابلين للحق, ولا مستجيبين له, بل كان معلوما لكل أحد أنهم لن يزولوا عن عنادهم،
أخبر تعالى, أن مثلهم عند دعاء الداعي لهم إلى الإيمان كمثل البهائم التي ينعق لها راعيها, وليس لها علم بما يقول راعيها ومناديها، فهم يسمعون مجرد الصوت, الذي تقوم به عليهم الحجة, ولكنهم لا يفقهونه فقها ينفعهم,
فلهذا كانوا صما, لا يسمعون الحق سماع فهم وقبول, عميا, لا ينظرون نظر اعتبار, بكما, فلا ينطقون بما فيه خير لهم.
والسبب الموجب لذلك كله, أنه ليس لهم عقل صحيح, بل هم أسفه السفهاء, وأجهل الجهلاء.
فهل يستريب العاقل :
أن من دعي إلى الرشاد, وذيد عن الفساد, ونهي عن اقتحام العذاب, وأمر بما فيه صلاحه وفلاحه, وفوزه, ونعيمه
فعصى الناصح, وتولى عن أمر ربه, واقتحم النار على بصيرة, 
واتبع الباطل, ونبذ الحق -
أن هذا ليس له مسكة من عقل, وأنه لو اتصف بالمكر والخديعة والدهاء, فإنه من أسفه السفهاء.
شرح الكلمات للجزائري 
{ ألفينا }: وجدنا.
{ مثل }: المثل الصفة والحال.
{ ينعق }: يصيح ولاسم النعيق وهو الصياح ورفع الصوت.
{ الدعاء }: طلب القريب كدعاء المؤمن ربه يا رب. يا رب.
{ النداء }: طلب البعيد كأذان الصلاة.
{ الصم }: جمع أصم فاقد حاسة السمع فهو لا يسمع.
{ البكم }: جمع أبكم فاقد حاسة النطق فهو لا ينطق.
{ لا يعقلون }: لا يدركون معنى الكلام ولا يميزون بين الأشياء لتعطل آلة الإِدراك عندهم وهي العقل.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآية الكريمة ١٧٠ - ١٧١ 
حتى إذا أعرضوا عن إرشاد ربهم واتبعوا خطوات الشيطان عدوهم ففعلوا السوء وارتكبوا الفواحش وحللوا وحرموا وشرعوا ما لم يأذن به الله ربهم،
وقال لهم رسول الله اتبعوا ما أنزل الله 
قالوا لا، بل نتبع ما وجنا عليه آباءنا،يا سبحان الله يتبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان باطلاً، وضلالاً، أيقلدون أباءهم ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً من أمور الرع والدين، ولا يهتدون إلى ما فيه الصلاح والخير.
لما نددت الآية قبل هذه بالتقليد والمقلدين الذي يعطلون حواسهم ومداركهم ويفعلون ما يقول لهم رؤساؤهم ويطبقون ما يأمرونهم به مسلمين به لا يعرفون لم فعلوا ولم تركوا
جاءت هذه الآية بصورة عجيبة ومثل غريب للذين يعطلون قواهم العقلية ويكتفون بالتبعية في كل شيء حتى أصبحوا كالشياه من الغنم يسوقها راعيها حيث شاء فإذا نعق بها دعياً لها أجابته ولو كان دعاؤه إياها لِذبحها،
وكذا إذا ناداها بأن كانت بعيدة أجابته وهي لا تدري لم نوديت إذ هي لا تسمع ولا تفهم إلا مجرد الصوت الذي ألفته بالتقليد الطويل والاتباع بدون دليل.
فقال تعالى: { ومثل الذين كفروا }
في جمودهم وتقليد ابائهم في الشرك والضلال كمثل غَنَم ينعق بها راعيها الأمين عليها فهو إذا صاح فيها دعياً لها أو منادياً لها سمعت الصوت وأجابت
ولكن لا تدري لماذا دعيت ولا لماذا نوديت لفقدها العقل.
وهذا المثل صالح لكل من يدعو أهل الكفر والضلال إلى الإِيمان الهداية فهو مع من يدعوهم من الكفرة والمقلدين والضلال الجامدين كمثل الذي ينعق إلخ......
هداية الآيات للجزائري 
- حرمة تقليد من لا علم له ولا بصيرة في الدين.
- جواز اتباع أهل العلم والأخذ بأقوالهم وآرائهم المستقاة من الوحي الإِلهي الكتاب والسنة.
- تسلية الدعاة إلى الله تعالى عندما يواجهون المقلدة من أهل الشرك والضلال.
- حرمة التقليد لأهل الأهواء والبدع.
- وجوب طلب العلم والمعرفة حتى لا يفعل المؤمن ولا يترك إلا على علم بما فعل وبما ترك.
- لا يتابع إلا أهل العلم والبصيرة في الدين، لأن اتباع الجهال يعتبر تقليداً.







آية تفسر آية ١٧٠
قوله سبحانه: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} (المائدة:104).
قوله عز وجل: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} (لقمان:21). ..
وقفة مع آية 
قوله تعالى {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا يعقلون}.
الكفار ينعقون وينادون بشعارات لا يفهمونها
رائعة من روائع القرآن الكريم
(ينعق بما لا يسمع ) حيث استعمل السمع بمعنى الفهم ، كالببغاء تردد الكلام ولا تفهمه
( صم )بتعطيل الفكر وإغلاق منافذ المعرفة.
(بكم ) لا ينطقون بالحق .
( عمي ) بعمى البصيرة .
( لا يعقلون )
ونبهنا القرآن في مواضع كثيرة لفتح منافذ المعرفة فقال سبحانه: ( أفلا تتفكرون )
( أفلا يتدبرون)
( أفلا تعقلون )
( أفلا ينظرون ) .
تفسير السعدي 
الآيات ١٧٢ - ١٧٣ 
هذا أمر للمؤمنين خاصة, بعد الأمر العام, وذلك أنهم هم المنتفعون على الحقيقة بالأوامر والنواهي, بسبب إيمانهم,
فأمرهم بأكل الطيبات من الرزق,
والشكر لله على إنعامه:
باستعمالها بطاعته,
والتقوي بها على ما يوصل إليه،
فأمرهم بما أمر به المرسلين في قوله{ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا }
فالشكر في هذه الآية: هو العمل الصالح،
وهنا لم يقل " حلالا " لأن المؤمن أباح الله له الطيبات من الرزق خالصة من التبعة،
ولأن إيمانه يحجزه عن تناول ما ليس له.
وقوله { إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } أي:
فاشكروه، فدل على أن من لم يشكر الله, لم يعبده وحده,
كما أن من شكره, فقد عبده, وأتى بما أمر به،
ويدل أيضا على أن أكل الطيب, سبب للعمل الصالح وقبوله،
والأمر بالشكر, عقيب النعم؛ لأن الشكر يحفظ النعم الموجودة, ويجلب النعم المفقودة كما أن الكفر, ينفر النعم المفقودة ويزيل النعم الموجودة.
ولما ذكر تعالى إباحة الطيبات ذكر تحريم الخبائث فقال { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ } وهي:
ما مات بغير تذكية شرعية, لأن الميتة خبيثة مضرة, لرداءتها في نفسها, ولأن الأغلب, أن تكون عن مرض, فيكون زيادة ضرر
واستثنى الشارع من هذا العموم, ميتة الجراد, وسمك البحر, فإنه حلال طيب.
{ وَالدَّمَ } أي: المسفوح كما قيد في الآية الأخرى.
{ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ } أي: ذبح لغير الله, كالذي يذبح للأصنام والأوثان من الأحجار, والقبور ونحوها,
وهذا المذكور غير حاصر للمحرمات،
جيء به لبيان أجناس الخبائث المدلول عليها بمفهوم قوله: { طَيِّبَاتِ }
فعموم المحرمات, تستفاد من الآية السابقة, من قوله: { حَلَالًا طَيِّبًا } كما تقدم.
وإنما حرم علينا هذه الخبائث ونحوها, لطفا بنا, وتنزيها عن المضر،
ومع هذا { فَمَنِ اضْطُرَّ } أي: ألجئ إلى المحرم, بجوع وعدم, أو إكراه،
{ غَيْرَ بَاغٍ } أي: غير طالب للمحرم, مع قدرته على الحلال, أو مع عدم جوعه،
{ وَلَا عَادٍ } أي: متجاوز الحد في تناول ما أبيح له, اضطرارا،
فمن اضطر وهو غير قادر على الحلال، وأكل بقدر الضرورة فلا يزيد عليها، 
{ فَلَا إِثْمَ } [أي: جناح] عليه،
وإذا ارتفع الجناح الإثم رجع الأمر إلى ما كان عليه،
والإنسان بهذه الحالة, مأمور بالأكل,
بل منهي أن يلقي بيده إلى التهلكة, وأن يقتل نفسه.
فيجب, إذًا عليه الأكل, ويأثم إن ترك الأكل حتى مات, فيكون قاتلا لنفسه.
وهذه الإباحة والتوسعة, من رحمته تعالى بعباده, فلهذا ختمها بهذين الاسمين الكريمين المناسبين غاية المناسبة فقال:
{ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
ولما كان الحل مشروطا بهذين الشرطين, وكان الإنسان في هذه الحالة, ربما لا يستقصي تمام الاستقصاء في تحقيقها -
أخبر تعالى أنه غفور, فيغفر ما أخطأ فيه في هذه الحال, خصوصا وقد غلبته الضرورة, وأذهبت حواسه المشقة.
وفي هذه الآية دليل على القاعدة المشهورة:
" الضرورات تبيح المحظورات "
فكل محظور, اضطر إليه الإنسان, فقد أباحه له, الملك الرحمن.
[فله الحمد والشكر, أولا وآخرا, وظاهرا وباطنا]
شرح الكلمات للجزائري 
{ الطيبات }: جمع طيب وهو الحلال.
{ واشكروا لله }: اعترفوا بنعم الله عليكم واحمدوه عليها واصرفوها في مرضاته.
{ إن كنتم إياه تعبدون }: إن كنتم مطيعين لله منقادين لأمره ونهيه.
{ حرم }: حظر ومنع.
{ الميتة }: ما مات من الحيوان حتف أنفه بدون تذكية.
{ الدم }: المسفوح السائل، لا المختلط باللحم.
{ الخنزير }: حيوان خبيث معروف بأكل العذرة ولا يغار على أنثاه.
{ وما أهل به لغير الله }: الإِهلال: رفع الصوت باسم من تذبح له من الآلهة.
{ اضطر }: ألجىء وأكره بحكم الضرر الذي لحقه من الجوع أو الضرب.
{ غير باغ ولا عاد }: الباغي الظالم الطالب لما لا يحل له والعادي والمعتدي المجاوز لما له إلى ما ليس له.
{ الإِثم }: أثر المعصية على النفس بالظلمة والتدسية.أيسر التفاسير للجزائري 

الآيتين الكريمة ١٧٢ - ١٧٣ 
بعد أن بينت الآية السابقة حال الكفرة المقلدة لآبائهم في الشرك وتحريم ما أحل الله من الأنعام
حيث سيبوا للآلهة السوائب، وحموا لها الحامات، وبحروا لها البحائر،نادى الجبار عز وجل عباده المؤمنين:
يا أيها الذين آمنوا بالله رباً وإلهاً وبالإِسلام ديناً وبمحمد رسولاً كلوا من طيبات ما رزقناكم
واشكروا الله ربكم ما أنعم به عليكم من حلال اللحوم،
ولا تحرموها كما حرمها مقلدة المشركين،
فإنه تعالى لم يحرم عليكم إلا أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغيره تعالى.
ومع هذا من ألجأته الضرورة فخاف على نفسه الهلاك فأكل فلا إثم عليه على شرط أن لا يكون في سفره باغياً على المسلمين ولا عاديا بقطع الطريق عليهم وذلك لأن الله غفور لأوليائه التائبين إليه رحيم بهم لا يتركهم في ضيق ولا حرج.
هداية الآيتين للجزائري 
- الندب إلى أكل الطيبات من رزق الله تعالى في غير إسراف.
- وجوب شكر الله تعالى بالاعتراف بالنعمة له وحمده عليها وعدم صرفها في معاصيه.
- حرمة أكل الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله تعالى.
- جواز الأكل من المذكورات عند الضرورة وهي خوف الهلاك مع مراعاة الاستثناء في الآية وهو { غير باغٍ ولا عاد }.
- أَذِنَ النبي صلى الله عليه وسلم في أكل السمك والجراد وهُمَا من الميتة، وحرّم أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور.
آية وحديث تفسر آية ١٧٢
قال تعالى: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17].
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعْمَلُواْ صَٰلِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، وقال: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنىٰ يستجاب لذلك؟"رواه مسلم..
غفور
رحيم 
معنى الغفور 
"الغفور" هو الذي يستر العيوب ويستر الذنوب، مهما بلغ الذنب (مليار أو أكثر)،
مهما بلغ الذنب من الكبر (كعظم السماوات أو أكبر)،
ومهما تكرر من العبد وأراد الرجوع إلى الرب،
فإن باب المغفرة مفتوح في كل وقت،
لأن الغفور هو الذي يقبل ستر الذنب والمسامحة فيه مرة بعد مرة بلا نهاية لأن الله بلا نهاية...









الرحيم 
الرحيم من يرحم خلقه برحمتهالرَّحِيمُ : لطف وعطف خاص بمن يستحق الرعاية والعناية .
وفي معنى الرحيم : تجلي الرحمة وحقيقتها للعباد المؤمنين ، وهو أخص من معنى الرحمان العام بنزول بركته لكل ما خُلق
وهو يتجلى بعد توجه المؤمن لله فيخصه بالتوفيق للطاعة ، وهو الهدى بعد الاهتداء وهو خاص بالمؤمنين فيعمهم دنيا وآخرة .
ورد في القرآن ١١٤ مرة
والله عز وجل سبقت رحمته غضبه كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي أنه قال :-
( لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي )
الله سبحانه (كتب على نفسه الرحمة .)
































































































ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق