تفسير السعدي 
الآيتين ٣٨ - ٣٩ 
الثلاثاء ٢٤ / ١١
كرر الإهباط, ليرتب عليه ما ذكر وهو قوله:
{ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى }
أي: أيَّ وقت وزمان جاءكم مني -يا معشر الثقلين- هدى,
أي: رسول
وكتاب
يهديكم لما
يقربكم مني,
ويدنيكم مني;
ويدنيكم من رضائي،
{ فمن تبع هداي } منكم,
بأن آمن برسلي
وكتبي
, واهتدى بهم
, وذلك بتصديق جميع أخبار الرسل والكتب, والامتثال للأمر والاجتناب للنهي،
{ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } وفي الآية الأخرى: { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }
فرتب على اتباع هداه أربعة أشياء:
نفي الخوف والحزن والفرق بينهما,أن المكروه إن كان قد مضى, أحدث الحزن, وإن كان منتظرا, أحدث الخوف، فنفاهما عمن اتبع هداه وإذا انتفيا, حصل ضدهما, وهو الأمن التام،
وكذلك نفي الضلال والشقاء عمن اتبع هداه وإذا انتفيا ثبت ضدهما، وهو الهدى والسعادة، فمن اتبع هداه, حصل له الأمن والسعادة الدنيوية والأخروية والهدى، وانتفى عنه كل مكروه, من الخوف, والحزن, والضلال, والشقاء، فحصل له المرغوب, واندفع عنه المرهوب، وهذا عكس من لم يتبع هداه, فكفر به, وكذب بآياته.
فـ { أولئك أصحاب النار } أي:
الملازمون لها, ملازمة الصاحب لصاحبه, والغريم لغريمه،
{ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } لا يخرجون منها، ولا يفتر عنهم العذاب ولا هم ينصرون.
وفي هذه الآيات وما أشبهها, انقسام الخلق من الجن والإنس, إلى:
أهل السعادة,
وأهل الشقاوة,وفيها :
صفات الفريقين والأعمال الموجبة لذلك،
وأن الجن كالإنس في الثواب والعقاب,
كما أنهم مثلهم, في الأمر والنهي.
شرح الكلمات للجزائري 
{ اهبطوا منها جميعا }: إنزلوا من الجنة الى الأرض لتعيشوا فيها متعادني.
{ فإما يأتينكم منى هدى }: إن يجيئكم من ربكم هدىً: شرع ضمنه كِتابٌ وبينه رسولٌ.
{ فمن اتبع هداى }: أخذ بشرعي فلم يخالفه ولم يحد عنه.
{ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون }: جواب شرط فمن ابتع هداى، ومعناه إتباع الهدى يفضي بالعبد إلى أن لا يخاف ولا يحزن لا فى الدنيا ولا فى الآخرة.
{ كفروا وكذبوا }: كفروا: جحدوا شرع الله، وكذبوا رسوله.
{ أصحاب النار }: أهلها الذين لا يفارقونها بحيث لا يخرجون منها
أيسر التفاسير للجزائري
الآيتين ٣٨ - ٣٩ 
يخبر تعالى أنه أمر آدم وحواء وإبليس بالهبوط إلى الأرض
بعد أن وسوس الشيطان لهما فأكلا من الشجرة، وأعلمهم أنه إن أتاهم منه هدى فاتبعوه ولم يحيدوا عنه يأمنوا ويسعدوا فلن يخافوا ولن يحزنوا، وتوعد من كفر به وكذب رسوله فلم يؤمن ولم يعمل صالحاً بالخلود فى النار.
هداية الآيتين للجزائري 
- المعصية تسبب الشقاء والحرمان.
- العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يسبب الأمن والإسعاد، والإعراض عنهما يسبب الخوف والحزن والشقاء والحرمان.
- الكفر والتكذيب جزاء صاحبهما الخلود فى النار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق