
الحكمة من الاستعاذة:
تطهير القلب من كل ما يشغل عن الله.
ودخوله العبد في حصن الله الحصين، وحرزه المتين، فيعصم من الشيطان الرجيم، فإذا استعاذ المؤمن مُقرًا بضعفه وعجزه، ومعترفًا بقدرة ربه عز وجل، وأنَّه الإلُه الأوحدُ والملكُ العظيمُ المتفردُ القادر على دفع ضرر الشيطان وكيده ووسوسته إذا اعتقد ذلك بصدق ويقين حفظه وعصمه رب العالمين.

قال الإمام المفسر ابن جُزيٍّ الكلبي رحمه الله تعالى في كتابه: "التسهيل لعلوم التنزيل":
"من استعاذ بالله صادقًا أعاذه، فعليك بالصدق،

نموذج :
امرأة عمران لما أعاذت مريم وذريتها عصمهم الله،

ففي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخًا إلا ابن مريم وأمه) "

مواضع الاستعاذة:

أولاً: في الصلاة:
تستحب

الاستعاذة في الصلاة بعد دعاء الاستفتاح وقبل البسملة
وهي مستحبة للقراءة فتقرأ في كل ركعة على الصحيح من أقوال أهل العلم.

وتستحب كذلك أثناء الصلاة عندما يوسوس الشيطان للإنسان فينسيه أنّه قائم بين يدي ربِّه يناجيه ويثني عليه ويمجده ويطلبه المعونة والهداية فيأتيه الشيطان ليشغله ويذهله عن هذا الخير الذي يحصل له، فيستحب له

الاستعاذة

والتفل عن يساره ثلاثًا كما ورد في الحديث.

ثانيًا: خارج الصلاة:

فهناك مواضع كثيرة منها:

عند وسوسة الشيطان وتشكيكه في خالق الكون فَيَسْتعِذُ باللهِ ويَنْتَهِ عن الاسترسال معه في ردِّ الوساوس فيدحر الشيطان ويطرد وينجو المؤمن ويحفظ.

وتستحب

الاستعاذة

عند الغضب لأن الشيطان يحضر عند الغضب فيزيد حدة الإنسان ويوقد جمرة الانتقام فإذا استعاذ بالله وتوضأ وغيَّر هيئته من قيام إلى قعود وجلوس انطفأت جمرة الغضب وزالت عنه وساوس الشيطان.

وتستحب قبل قراءة القرآن خارج الصلاة، فقراءة القرآن من أعظم الأمور التي تغيظ الشيطان؛ ولذا يحرص على التشويش على الإنسان، فإذا تركها القارئ أو قالها وهو شارد الذهن شوش عليه وأوقعه في الغلط فيخلط عليه لسانه أو يشوش عليه ذهنه وقلبه.

وعند دخول الخلاء بأن يقول: (اللهم إني أَعُوذُ بِكَ من الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)

والخُبُثُ: جمع الذكور من الشياطين،

والخبائث: جمعُ الإِناث منهم والخلاء مكان حضورهم .

وعند سماع نباح الكلاب، ونهيق الحمير بالليل؛ لأنها تكون قد رأت شيطانًا، وحضور الشيطان مظنة للوسوسة والطغيان وعصيان الرحمن فناسب التعوذ لدفع ذلك.

وعند نزغات الشيطان، وإغراءه بالسوء والفحشاء كما في قصة يوسف لما تعرضت له امرأة العزيز فبادرها قائلاً: (معاذ الله!!)
وإذا تأملنا معنى الاستعاذة نجد أنَّ فيها معنى الهرب من شيء مخوف،

فيوسف عليه السلام مع إغلاق الأبواب وتهيئة امرأة العزيز نفسها له وخلو المكان كان خوفُ الذنب حاضرًا وشديدًا؛ ولذا هرب يبغي النجاةَ! النجاةَ بدينه وإيمانه-والإيمانُ رأسُ المالِ، ورأس المال لايخاطرُ به!-، هرب إلى ربِّه ليحميه، ويعصمه.

وقريب من ذلك قصة مريم عليها السلام لما جاءها جبريل عليه السلام (قالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا).

وبعد فإن الشيطان هو أعظم عدو للإنسان ولا يمكن لأحد أن يحميك أيها الإنسان ويحفظك وينصرك إلا الخالق العظيم سبحانه فنلتجئ إليه وحده في استعاذتنا ونهرب إلى حماه ونأوي إلى ساحة كرمه ورعايته نجد الحمى الآمن..

عند الرقية:
عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يُعَوِّذُ حَسَناً وَحُسَيْناً يقول ( أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ من كل شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كل عَيْنٍ لاَمَّةٍ ) وكان يقول : ( كان إِبْرَاهِيمُ أبي يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) .رواه أحمد (2112) والنسائي في الكبرى ( 7726) وصححه الحاكم 3/183 وابن حبان (1012)

عند الأرق والفزع:
لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم من الفزع كلمات
( باسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ) .
أحمد (6696) والنسائي في الكبرى ( 10601) والترمذي(3662) وحسنه والحاكم وصححه 1/733

عند النزول فقد رَوَتْ خَوْلة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ، حَتَّىٰ يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذٰلِكَ». ». أخرجه مسلم ( 6828 )

الاستعاذة من الشيطان من أذكار الصباح والمساء وعند النوم
فعَن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ
« قَالَ أبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إذَا أَصْبَحْتُ وَإذَا أَمْسَيْتُ. قَالَ: قُلْ:
( اللَّهُمَّ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاواتِ والأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ وَمَلِيكَهُ أشْهَدُ أَن لاَ إِله إِلاّ أنْتَ أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وشِرْكِهِ. قَالَ قُلْهُ إذَا أَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ وإِذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ ) .
رواه أحمد (52 ) وأبو داود (5063) والنسائي في الكبرى (10530) والترمذي (3523) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.