أيسر التفاسير للجزائري
الآيتين ١ - ٢ 
{ آلم }:هذه من الحروف المقطعة تكتب آلم. وتقرأ هكذا:
ألِفْ لام مِّيمْ.
والسور المفتتحة بالحروف المقطعة تسع وعشرون 
سورةأولها البقرة هذه وآخرها القلم " ن "
ومنها الأحادية مثل ص. وق، ون،
ومنها الثنائية مثل طه، ويس، وحم،
ومنها الثلاثية والرباعية والخماسية
ولم يثبت فى تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء وكونها من المتشابه الذى استأثر الله تعالى بعلمه إلى الصواب ولذا يقال فيها:
آلـم: الله أعلم بمراده بذلك
وقد استخرج منها بعض أهل العلم فائدتين:
الأولى : أنه لما كان المشركون يمنعون سماع القرآن مخافة أن يؤثر فى نفوس السامعين كان النطق بهذه الحروف حم.طس. ق. كهيعص وهو منطق غريب عنهم
يستميلهم إلى سماع القرآن فيسمعون فيتأثرون وينجذبون فيؤمنون ويسمعون وكفى بهذه الفائدة من فائدة
.
والثانية: لما انكر المشركون كون القرآن كلام الله أوحاه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كانت هذه الحروف بمثابة المتحدِّى لهم كأنها تقول لهم:
ان هذا القرآن مؤلف من مثل هذه الحروف فألفوا انتم مثله.
ويشهد بهذه الفائدة ذكر لفظ القرآن بعدها غالباً نحو { الـم ذلك الكتاب }.{ الـر تلك آيات الكتاب }
{ طس تلك آيات القرآن }
كأنها تقول: إنه من مثل هذه الحروف تألف القرآن فألفوا أنتم نظيره فإن عجزتم فسلموا أنه كلام الله ووحيه وآمنوا به تفلحوا
يخبر تعالى أن ما أنزله على عبده ورسوله من قرآن يمثل كتاباً فخماً عظيماً لا يحتمل الشك ولا يتطرق إليه احتمال كونه غير وحى الله وكتابه بحال،
وذلك لإعجازه، وما يحمله من
هدى ونور لأهل الايمان والتقوى
يهتدون بهما الى سبيل السلام والسعادة والكمال
.
شرح الكلمات للجزائري 
{ ذلك }: هذا، وانما عُدل عن لفظ هذا إلى ذلك. لما تفيده الإِشارة بلام البعد من علو المنزلة وارتفاع القدر والشأن.
{ الكتاب }: القرآن الكريم الذى يقرأه رسول الله صلى الله علي وسلم على الناس.
{ لا ريب }: لا شك فى أنه وحى الله وكلامه أوحاه إلى رسوله.
{ فيه هدىً }: دلالةٌ على الطريق الموصل إلى السعادة والكمال في الدارين.
{ للمتقين }: المتقين أي عذاب الله بطاعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
هداية الآيات للجزائري 
- تقوية الإيمان بالله تعالى وكتابه ورسوله، الحث على طلب الهداية من الكتاب الكريم.
- بيان فضيلة التقوى.
***************************************
تلاوة خاشعة

سورة البقرة صفحة 2

ش.المنشاوي
*****************************
تفسير سورة البقرة ١ و ٢ 
السعدي 
{ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * }
الحروف المقطعة في أوائل السور,
الأسلم فيها, السكوت عن التعرض لمعناها [من غير مستند شرعي],
مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها.
وقوله { ذَلِكَ الْكِتَابُ } أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة, المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم,والحق المبين.
فـ { لَا رَيْبَ فِيهِ } ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه, يستلزم ضده, إذ ضد الريب والشك اليقين،
فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب.
فلما اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلا باليقين قال: { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ }
والهدى: ما تحصل به الهداية من الضلالة والشبه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة.
وقال { هُدًى } وحذف المعمول, فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية, ولا للشيء الفلاني, لإرادة العموم,
وأنه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية, ومبين للحق من الباطل,
والصحيح من الضعيف, ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم, في دنياهم وأخراهم.
وقال في موضع آخر: { هُدًى لِلنَّاسِ } فعمم.
وفي هذا الموضع وغيره { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } لأنه في نفسه هدى لجميع الخلق.
فالأشقياء لم يرفعوا به رأسا. ولم يقبلوا هدى الله, فقامت عليهم به الحجة, ولم ينتفعوا به لشقائهم،
وأما المتقون
الذين أتوا بالسبب الأكبر, لحصول الهداية,
وهو التقوى التي حقيقتها: اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه, بامتثال أوامره, واجتناب النواهي, فاهتدوا به, وانتفعوا غاية الانتفاع.
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا }
فالمتقون هم المنتفعون بالآيات القرآنية, والآيات الكونية.
ولأن الهداية نوعان:
هداية البيان,
وهداية التوفيق.
فالمتقون حصلت لهم الهدايتان, وغيرهم لم تحصل لهم هداية التوفيق.
وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها,
ليست هداية حقيقية [تامة].
ثم وصف المتقين بالعقائد والأعمال الباطنة, والأعمال الظاهرة, لتضمن التقوى لذلك.
ثم قال: { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة, والنفقة على الزوجات والأقارب, والمماليك ونحو ذلك.
والنفقات المستحبة بجميع طرق الخير.
ولم يذكر المنفق عليهم, لكثرة أسبابه وتنوع أهله, ولأن النفقة من حيث هي, قربة إلى الله،
وأتى بـ " من " الدالة على التبعيض,
لينبههم أنه لم يرد منهم إلا جزءا يسيرا من أموالهم, غير ضار لهم ولا مثقل, بل ينتفعون هم بإنفاقه, وينتفع به إخوانهم.
وفي قوله: { رَزَقْنَاهُمْ } إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم, ليست حاصلة بقوتكم وملككم,
وإنما هي رزق الله الذي خولكم, وأنعم به عليكم، فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده, فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم
, وواسوا إخوانكم المعدمين
.وكثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن, لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود,
والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود, وسعيه في نفع الخلق،
كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه, فلا إخلاص ولا إحسان.
ثم قال: { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ } وهو
القرآن والسنة
،قال تعالى: { وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ }
فالمتقون يؤمنون بجميع ما جاء به الرسول, ولا يفرقون بين بعض ما أنزل إليه, فيؤمنون ببعضه, ولا يؤمنون ببعضه, إما بجحده أو تأويله, على غير مراد الله ورسوله,
كما يفعل ذلك من يفعله من المبتدعة, الذين يؤولون النصوص الدالة على خلاف قولهم, بما حاصله عدم التصديق بمعناها, وإن صدقوا بلفظها, فلم يؤمنوا بها إيمانا حقيقيا.
وقوله: { وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ } يشمل الإيمان بالكتب السابقة، ويتضمن الإيمان بالكتب الإيمان بالرسل وبما اشتملت عليه,خصوصا التوراة والإنجيل والزبور،
وهذه خاصية المؤمنين يؤمنون بجميع الكتب السماوية وبجميع الرسل فلا يفرقون بين أحد منهم.
ثم قال: { وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }
و " الآخرة " اسم لما يكون بعد الموت،
وخصه [بالذكر] بعد العموم,
لأن الإيمان باليوم الآخر, أحد أركان الإيمان؛
ولأنه أعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل،
و " اليقين " هو العلم التام الذي ليس فيه أدنى شك, الموجب للعمل.
{ أُولَئِكَ } أي: الموصوفون بتلك الصفات الحميدة { عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ } أي: على هدى عظيم, لأن التنكير للتعظيم، وأي هداية أعظم من تلك الصفات المذكورة المتضمنة للعقيدة الصحيحة والأعمال المستقيمة، وهل الهداية [الحقيقية] إلا هدايتهم، وما سواها [مما خالفها]، فهو ضلالة.
وأتى بـ " على " في هذا الموضع, الدالة على الاستعلاء,
وفي الضلالة يأتي بـ " في "
كما في قوله: { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } 
لأن صاحب الهدى مستعل بالهدى, مرتفع به,
وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر.ثم قال:
{ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
والفلاح [هو] الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب،
حصر الفلاح فيهم
لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم,
وما عدا تلك السبيل,
فهي سبل الشقاء والهلاك والخسار التي تفضي بسالكها إلى الهلاك
.
شرح الجمل للجزائري 
{ يؤمنون بالغيب }: يصدقون تصديقاً جازماً لكل ما هو غيب لا يدرك بالحواس كالربّ تبارك وتعالى ذاتاً وصفاتٍ والملائكة والبعث، والجنة، ونعيمها والنار وعذابها.
{ ويقيمون الصلاة }: يُديمون أداء الصلوات الخمس فى أوقاتها مع مراعاة شرائطها وأركانها وسننها ونوافلها الراتبة وغيرها.
(ومما رزقناهم ينفقون): من بعض ما آتاهم الله من مال ينفقون وذلك باخراجهم لزكاة أموالهم وبانفاقهم على أنفسهم وأزواجهم وأولادهم ووالديهم وتصدقهم على الفقراء والمساكين.
{ يؤمنون بما أنزل إليك }: يصدقون بالوحى الذى أنزل إليك ايها الرسول وهو الكتاب والسنة.
{ وما أنزل من قبلك }: ويصدقون بما أنزل الله تعالى من كتب على الرسل من قبلك كالتوراة والانجيل والزبور.
{ أولئك على هدى من ربهم }: الإشارة إلى أصحاب الصفات الخمس السابقة والإخبار عنهم بأنهم بما هداهم الله تعلى إليه من الإيمان وصالح الأعمال هم متمكنون من الاستقامة على منهج الله المفضي بهم إلى الفلاح.
{ واولئك هم المفلحون }: الإِشارة الى أصحاب الهداية الكاملة والاخبار عنهم بأنهم هم المفلحون الجديرون بالفوز بدخول الجنة بعد النجاة من النار.
هداية الآيات
:
- دعوة المؤمنين وترغيبهم فى الاتصاف بصفات أهل الهداية والفلاح، ليسلكوا سلوكهم فيهتدوا ويفلحوا فى دنياهم وأخراهم.
أيسر التفاسير للجزائري
الآيات من ٣ - ٤ - ٥
ذكر تعالى فى هذه الآيات الثلاث من الإِيمان بالغيب
واقام الصلاة
وايتاء الزكاة
، والايمان بما أنزل الله من كتب
والايمان بالدار الآخرة
وأخبر عنهم بأنهم لذلك هم على أتم هداية من ربهم، وانهم هم الفائزون
فى الدنيا بالطهر والطمأنينة
وفى الآخرة بدخول الجنة بعد النجاة من النار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق