تفسير السعدي
الآيات ١٣ - ١٤ 
إذا قيل للمنافقين آمنوا كما آمن الناس,
أي: كإيمان الصحابة رضي الله عنهم، وهو الإيمان بالقلب واللسان, قالوا بزعمهم الباطل: أنؤمن كما آمن السفهاء؟ يعنون - قبحهم الله - الصحابة رضي الله عنهم,
بزعمهم أن سفههم أوجب لهم الإيمان, وترك الأوطان, ومعاداة الكفار، والعقل عندهم يقتضي ضد ذلك, فنسبوهم إلى السفه;
وفي ضمنه أنهم هم العقلاء أرباب الحجى والنهى.
فرد الله ذلك عليهم, وأخبر أنهم هم السفهاء على الحقيقة,
لأن حقيقة السفه جهل الإنسان بمصالح نفسه, وسعيه فيما يضرها, وهذه الصفة منطبقة عليهم وصادقة عليهم،
كما أن العقل والحجا, معرفة الإنسان بمصالح نفسه, والسعي فيما ينفعه, و[في] دفع ما يضره،
وهذه الصفة منطبقة على [الصحابة و]المؤمنين وصادقة عليهم،
فالعبرة بالأوصاف والبرهان, لا بالدعاوى المجردة, والأقوال الفارغة.
من قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و[ذلك] أنهم إذا اجتمعوا بالمؤمنين, أظهروا أنهم على طريقتهم وأنهم معهم,
فإذا خلوا إلى شياطينهم - أي: رؤسائهم وكبرائهم في الشر -
قالوا: إنا معكم في الحقيقة, وإنما نحن مستهزءون بالمؤمنين بإظهارنا لهم, أنا على طريقتهم، فهذه حالهم الباطنة والظاهرة, ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
شرح الكلمات من الجزائري
الآيتين ١٣ - ١٤
{ السفهاء }: جمع سفيه: خفيف العقل لا يحسن التصرف والتدبير.
{ لَقُوا }: اللقاء: والملاقاة: المواجهة وجهاً لوجه.
{ آمنوا }: الايمان الشرعى: التصديق بالله وبكل ما جاء به رسول الله عن الله، وأهله هم المؤمنون بحق.
{ خلوا }: الخلُو بالشيىء: الانفراد به.
{ شياطينهم }: الشيطان كل بعيد عن الخير قريب من الشر يفسد ولا يصلح من انسان أو جان والمراد بهم هنا رؤساؤهم فى الشر والفساد.
{ مستهزئون }: الاستهزاء: الاستخفاف والاستسخار بالمرء.
{ الطغيان }: مجاوزة الحد فى الأمر والاسراف فيه.أيسر التفاسير للجزائري
الآيات ١٣ - ١٤ 
أخبر تعالى عنهم بأن المنافقين إذا قال لهم أحد المؤمنين أصدقوا فى ايمانكم وآمنوا إيمان فلان وفلان مثل عبد الله بن سلام ردوا قائلين:
أنؤمن إيمان السفهاء الذين لا رد لهم ولا بصيرة
فرد الله تعالى عليهم دعواهم وأثبت السفه لهم ونفاه عن المؤمنين الصادقين ووصفهم بالجهل وعدم العلم.
وما زالت الآيات تخبرُ عن المنافقين وتصف أحوالهم
إذا أخبر تعالى عنهم في الآية الأولى أنهم لنفاقهم وخبثهم إذا لقوا الذين آمنوا فى مكان ما أخبروهم بأنهم مؤمنون بالله والرسول وما جاء به من الدين،
وإذا انفردوا برؤسائهم فى الفتنة والضلالة فلاموهم، عما ادّعوه من الإِيمان
قالوا لهم إنا معكم على دنيكم وَمَا آمنا أبداً.
وإنما أظهرنا الإِيمان استهزاءً وسخرية بمحمد وأصحابه.
هداية من الجزائري 
الآيات ١٣ - ١٤ 
- التنديد بالمنافقين والتحذير من سلوكهم في مُلاَقَاتِهِمْ هذا بوجه وهذا بوجه آخر وفى الحديث: شراركم ذو الوجهين.
- إن من الناس شياطين يدعون الى الكفر والمعاصى، ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق