تفسير السعدي
الآيتين ٢١ - ٢٢ 
هذا أمر عام لكل الناس, بأمر عام وهو: العبادة الجامعة, لامتثال أوامر الله, واجتناب نواهيه, وتصديق خبره, فأمرهم تعالى بما خلقهم له، قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }
ثم استدل على وجوب عبادته وحده,
بأنه ربكم الذي رباكم بأصناف النعم, فخلقكم بعد العدم, وخلق الذين من قبلكم, وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة,
فجعل لكم الأرض فراشا تستقرون عليها, وتنتفعون بالأبنية, والزراعة, والحراثة, والسلوك من محل إلى محل, وغير ذلك من أنواع الانتفاع بها، وجعل السماء بناء لمسكنكم, وأودع فيها من المنافع ما هو من ضروراتكم وحاجاتكم, كالشمس, والقمر, والنجوم.{ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً }
والسماء: [هو] كل ما علا فوقك فهو سماء,
ولهذا قال المفسرون: المراد بالسماء هاهنا: السحاب، فأنزل منه تعالى ماء، { فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ } كالحبوب, والثمار, من نخيل, وفواكه, [وزروع] وغيرها
{ رِزْقًا لَكُمْ } به ترتزقون, وتقوتون وتعيشون وتفكهون.
{ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } أي: نظراء وأشباها من المخلوقين, فتعبدونهم كما تعبدون الله, وتحبونهم كما تحبون الله, وهم مثلكم, مخلوقون, مرزوقون مدبرون, لا يملكون مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض، ولا ينفعونكم ولا يضرون، 
{ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أن الله ليس له شريك, ولا نظير, لا في الخلق, والرزق, والتدبير, ولا في العبادة فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك؟ هذا من أعجب العجب, وأسفه السفه.
وهذه الآية جمعت بين:
الأمر بعبادة الله وحده,
والنهي عن عبادة ما سواه,
وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادته, وبطلان عبادة من سواه,
وهو [ذكر] توحيد الربوبية :
المتضمن لانفراده بالخلق والرزق والتدبير، فإذا كان كل أحد مقرا بأنه ليس له شريك في ذلك, فكذلك فليكن إقراره بأن [الله] لا شريك له في العبادة, وهذا أوضح دليل عقلي
على وحدانية الباري، وبطلان الشرك.
وقوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } يحتمل أن المعنى: أنكم إذا عبدتم الله وحده, اتقيتم بذلك سخطه وعذابه, لأنكم أتيتم بالسبب الدافع لذلك،
ويحتمل أن يكون المعنى: أنكم إذا عبدتم الله, صرتم من المتقين الموصوفين بالتقوى,
وكلا المعنيين صحيح, وهما متلازمان،
فمن أتى بالعبادة كاملة, كان من المتقين،

ومن كان من المتقين, حصلت له النجاة من عذاب الله وسخطه.
شرح الكلمات للجزائري 
{ الناس }: لفظ جمع لا مفرد له من لفظه، واحده إنسان.
{ اعبدوا }: أطيعوا بالإيمان والامتثال للأمر والنهى مع غاية الحب لله والتعظيم.
{ ربكم }: خالقكم ومالك أمركم وإلهكم الحق.
{ خلقكم }: أوجدكم من العدم بتقدير عظيم.
{ تتقون }: تتخذون وقاية تحفظكم من الله، وذلك بالإيمان والعمل الصالح بعد ترك الشرك والمعاصى.
{ فراشا }: وطاء للجلوس عليها والنوم فوقها.
{ بناءً }: مَبْنيّة للجلوس عليها والنوم فوقها.
{ الثمرات }: جمع ثمرة وهو ما تخرجه الأرض من حبوب وخضر وتخرجه الأِشجار من فواكه.
{ رزقا لكم }: قوتا لكم تقتاتون به فتحفظ حياتكم إلى أجلها.
{ أنداداً }: جمع ندّ: النظير والمثيل تعبدونه دون الله أو مع الله تضادون به الرب تبارك وتعالى.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ٢١ - ٢٢ 
مناسبة الآيتين:
وَجْه المناسبة أنه تعالى لما ذكر المؤمنين المفلحين، والكافرين الخاسرين ذكر المنافقين وهم بين المؤمنين الصادقين والكافرين الخاسرين
ثم على طريقة الالتفات نادى الجميع بعنوان
الناس ليكون نداء عاما
للبشرية جمعاء فى كل مكان وزمان وأمرهم بعبادته ليقوا أنفسهم من الخسران.
معرفاً لهم نفسه ليعرفوه بصفات الجلال والكمال فيكون ذلك أَدعى لاستجابتهم له فيعبدونه عبادة:
تنجيهم من عذابه
وتكسبهم رضاه وجنته،
وختم نداءه لهم بتنبيههم عن اتخاذ شركاء له يعبدونهم معه مع علمهم أنهم لا يستحقون العبادة لعجزهم عن نفعهم أو ضرهم.
هداية الآيتين للجزائري 
- وجوب عبادة الله تعالى، اذ هى عله الحياة كلها.
- وجوب معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته.
- تحريم الشرك صغيره وكبيره ظاهره وخفيه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق