تفسير السعدي 
الآيتين ١٦ - ١٧ 
المثل الناري 
(مثلهم)المطابق لما كانوا عليه (كمثل الذي استوقد نارا)، أي: كان في ظلمة عظيمة, وحاجة إلى النار
شديدة فاستوقدها من غيره, ولم تكن عنده معدة, بل هي خارجة عنه، فلما أضاءت النار ما حوله, ونظر المحل الذي هو فيه, وما فيه من المخاوف وأمنها, وانتفع بتلك النار, وقرت بها عينه, وظن أنه قادر عليها, فبينما هو كذلك,
إذ ذهب الله بنوره, فذهب عنه النور, وذهب معه السرور, وبقي في الظلمة العظيمة والنار المحرقة .
فذهب ما فيها من الإشراق, وبقي ما فيها من الإحراق
فبقي في ظلمات متعددة:
ظلمة الليل,
وظلمة السحاب,
وظلمة المطر,
والظلمة الحاصلة بعد النور, فكيف يكون حال هذا الموصوف؟
شرح المثل 
فكذلك هؤلاء المنافقون, استوقدوا نار الإيمان من المؤمنين, ولم تكن صفة لهم, فانتفعوا بها وحقنت بذلك دماؤهم, وسلمت أموالهم, وحصل لهم نوع من الأمن في الدنيا، فبينما هم على ذلك إذ هجم عليهم الموت, فسلبهم الانتفاع بذلك النور, وحصل لهم كل هم وغم وعذاب, وحصل لهم ظلمة القبر, وظلمة الكفر, وظلمة النفاق, وظلم المعاصي على اختلاف أنواعها, وبعد ذلك ظلمة النار [وبئس القرار].
فلهذا قال تعالى [عنهم]:
{ صُمٌّ } أي: عن سماع الخير،
{ بُكْمٌ } [أي]: عن النطق به،
{ عُمْيٌ } عن رؤية الحق،
{ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } لأنهم تركوا الحق بعد أن عرفوه, فلا يرجعون إليه، بخلاف من ترك الحق عن جهل وضلال, فإنه لا يعقل, وهو أقرب رجوعا منهم...
تفسير الجزائري
ٌ
شرح الكلمات:
{ مثلهم }: صفتهم وحالهم.
{ استوقد }: أوقد ناراً.
{ صمٌ، بكم عميٌ }: لا يسمعون ولا ينطقون ولا يبصرون.
- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعانى إلى الأذهان.
- خيبة سعى أهل الباطل وسوء عاقبة أمرهم.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٦ - ١٧ 
مثل هؤلاء المنافقين فيما يظهرون من الايمان مع ما هم مبطنون من الكفر
كمثل من أوقد ناراً
للاستضاءة بهافلما أضاءت
لهم ما حولهم وانتفعوا بها أدنى انتفاع
ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون.
لأنهم بإيمانهم الظاهر صانوا دماءهم وأموالهم ونساءهم وذراريهم من القتل والسبي
وبما يضمرون من الكفر اذا ماتوا عليه يدخلون النار فيخسرون كل شىء حتى أنفسهم .
ثم يخبر عن أولئك المنافقين بأنهم قد فقدوا كل استعداد للاهتداء 
فلا آذانهم تسمع صوت الحق
ولا ألسنتهم تنطق به
ولا أعينهم تبصر آثاره
وذلك لتوغلهم فى الفساد فلذا هم لا يرجعون عن الكفر إلى الايمان بحال من الأحوال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق