تفسير السعدي 
الآيتين ١٠ - ١١ -١٢ 
قوله تعالى: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ }
والمراد بالمرض هنا:
مرض الشك والشبهات والنفاق،لأن القلب
يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله:
مرض الشبهات الباطلة,
ومرض الشهوات المردية،
فالكفر والنفاق والشكوك والبدع, كلها من مرض الشبهات،
والزنا, ومحبة [الفواحش و]المعاصي وفعلها, من مرض الشهوات ، كما قال تعالى: { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } وهي شهوة الزنا،
والمعافى من عوفي من هذين المرضين
فحصل له اليقين والإيمان, والصبر عن كل معصية, فرفل في أثواب العافية.
وفي قوله عن المنافقين: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا } بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين,وأنه بسبب ذنوبهم السابقة, يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوباتها
كما قال تعالى: { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ }
وقال تعالى:{ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ }
وقال تعالى: { وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ }
فعقوبة المعصية, المعصية بعدها,
كما أن من ثواب الحسنة, الحسنة بعدها، قال تعالى: { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى }
وإذا نهي هؤلاء المنافقون عن الإفساد في الأرض, وهو العمل بالكفر والمعاصي, ومنه إظهار سرائر المؤمنين لعدوهم وموالاتهم للكافرين { قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ }
فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض, +
وإظهارهم أنه ليس بإفساد بل هو إصلاح,
قلبا للحقائق,
وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقا،
وهذا أعظم جناية ممن يعمل بالمعصية,
مع اعتقاد أنها معصية فهذا أقرب للسلامة, وأرجى لرجوعه
.
ولما كان في قولهم: { إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ }
حصر للإصلاح في جانبهم - وفي ضمنه أن المؤمنين ليسوا من أهل الإصلاح -
قلب الله عليهم دعواهم بقوله: { ألا إنهم هم المفسدون }
فإنه لا أعظم فسادا ممن كفر بآيات الله, وصد عن سبيل الله، وخادع الله وأولياءه, ووالى المحاربين لله ورسوله, وزعم مع ذلك أن هذا إصلاح,
فهل بعد هذا الفساد فساد؟"ولكن لا يعلمون علما ينفعهم,
وإن كانوا قد علموا بذلك علما تقوم به عليهم حجة الله،
وإنما كان العمل بالمعاصي في الأرض إفسادا, لأنه يتضمن فساد ما على وجه الأرض من الحبوب والثمار والأشجار, والنبات,
بما يحصل فيها من الآفات بسبب المعاصي،
ولأن الإصلاح في الأرض أن تعمر بطاعة الله والإيمان به,
لهذا خلق الله الخلق, وأسكنهم في الأرض, وأدر لهم الأرزاق
,
ليستعينوا بها على طاعته [وعبادته]
فإذا عمل فيها بضده, كان سعيا فيها بالفساد فيها,
وإخرابا لها عما خلقت له.
أيسر التفاسير للجزائري 
الآيتين ١٠ - ١١ - ١٢ 
{ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }
كما أخبر تعالى أن فى قلوبهم
مرضا وهو الكذب والنفاق الخوف،
وأن زادهم مرضا عقوبة لهم فى الدنيا وتوعدهم بالعذاب الأليم فى الآخرة بسبب كذبهم وكفرهم.
يخبر تعالى عن المنافقين أنهم إذا قال لهم أحد المؤمنين لا تفسدوا فى الأرض بالنفاق وموالاة اليهود والكافرين

ردوا عليه قائلين: إنما نحن مصلحون فى زعمهم
فأبطل الله تعالى هذا الزعم وقرر أنهم هم وحدهم المفسدون لا من عرضوا بهم من المؤمنين، إلا أنهم لا يعلمون ذلك لاستيلاء الكفر على قلــ
ــوبهم.
شرح الكلمات للجزائري 
{ فى قلوبهم مرض }: فى قلوبهم شك ونفاق وألم الخوف من افتضاح أمرهم والضرب على أيديهم.
{ فزادهم الله مرضا }: شكاً ونفاقاً وألماً وخوفاً حسب سنة الله فى أن السيئة لا تعقب إلاّ سيئة.
{ عذاب أليم }: موجع شديد الوقع على النفس.
{ الفساد فى الأرض }: الكفر وارتكاب المعاصى فيها.
{ الإِصلاح فى الأرض }: يكون بالإِيمان الصحيح والعمل الصالح، وترك الشرك والمعاصى.
{ لا يشعرون }: لا يدرون ولا يعلمون.
هداية الآيات من الجزائري 
- ذم الادعاء الكاذب وهو لا يكون غالباً إلا من صفات المنافقين.
- الإِصلاح فى الأرض يكون بالعمل بطاعة الله ورسوله، والافساد فيها يكون بمعصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
- العاملون بالفساد فى الأرض يبررون دائما إفسادهم بأنه إصلاح وليس بإفساد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق